كيف تثبت المسلمة جدارتها في ظل تحديات عصر العولمة؟   عدد القراء : 984   .

نلاحظ هذه الايام هجمة شرسة موجهة ضد ديننا وقيمنا وعقيدتنا مستهدفة كل ركيزة من ركائز مجتمعنا ومن هذه الركائز المرأة متهمين ديننا وبلادنا بهضم حقوقها ونحن لا نلوم الاعلام الغربي المتطرف في ذلك بقدر ما نلوم اعلاميين هم من بني جلدتنا ويكتبون في صحفنا وعبر وسائل اعلامنا فما هو موقفك اختي المسلمة من كل هذا وذاك؟
من المؤلم ان تقف المرأة المسلمة حائرة لا تستطيع الرد على اولئك والاشد الماً وحسرة ان تذوب شخصيتها امام تلك الصيحات وتنسى هويتها وتفقد ايمانها وتنكر ثوابت اسلامها.
واحسن الرد على هؤلاء بالقول (لا تجعلوا المرأة طعماً في سناركم) ان المرأة ليست نصف المجتمع كما يدندنون بل هي عندنا المجتمع كله فالنساء حسابياً اكثر من الرجال ثم هي تلد الرجال.
الأم مدرسة اذا اعددتها
          اعددت شعباً طيب الأعراق
اننا نريد ان نحقق ما طالبنا به الاسلام بدون غلو من اقامة اسرة مستقيمة يشترك الجنسان معاً في بنائها على ما يرضي الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ليتحقق قول الله عز وجل فينا ((والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين)).
نريد من المرأة المسلمة اليوم ان تقوم بدورها الريادي في التربية والتوجيه كما فعل سلف هذه الامة ومثال على ذلك وكما قالت ام سفيان المحدث لولدها سفيان اذهب فاطلب العلم حتى اعولك بمغزلي وقبل ذلك سيدنا الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حيث سألته أمه يوماً: يابني ما عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: ثلاثة ايام فنالت منه وانبته قائلة كيف تصبر يا حذيفة عن رؤية نبيك ثلاثة ايام؟
ان نشأة الاجيال اول ما تنشأ انما تكون في احضان النساء وبه يتبين دور المرأة المسلمة في اصلاح بيتها ومن ثم اصلاح المجتمع ثم التميز في ذلك لتثبت جدارتها كما كانت نساء السلف الصالح ولكي تثبت المرأة اليوم جدارتها وتميزها في اصلاح المجتمع لا بد لها من مؤهلات مثل:
1. الإخلاص: وهو افراد الله بالقصد بالطاعة والاخلاص هو روح كل عمل قال تعالى ((وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)).
2. العلم: ان تكون المرأة نفسها صالحة لتكون اسوة حسنة لبنات جنسها ولكن كيف تصل المرأة الى الصلاح ومن بعد ذلك تسعى الى الاصلاح الا بالعلم الشرعي من افواه العلماء.
3. الحكمة: اي ان يكون لدى المرأة حكمة في الدعوة وفي ايصال العلم الى من تخاطب والحكمة هي وضع الشيء في موضعه كما قال اهل العلم بذلك وهي نعمة من نعم الله الكثيرة بان يؤتيها الله الحكمة قال تعالى ((يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيراً كثيراً)).
ومن الحكمة ان تبدأ الداعية بالاقرب فالاقرب فتكون اولاً حسنة التربية لأولادها لان اولادها هم رجال ونساء المستقبل وهكذا اخوتها واخواتها واسرتها واقاربها ومن ثم ان يكون لها دور في المجتمع ككل.
4. الدعوة الى الله: ما اجمل ان تستشعر المسلمة فضل دعوة الاخريات للاستقامة والعمل الصالح فتفوز بمثل اجورهن حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (من دعا الى هدى كان له من الاجور مثل اجور من تبعه دون ان ينقص من اجورهم شيئاً).
5. القدوة الحسنة: فمن الصفات الحسنة التي يجب ان تتحلى بها الداعية ان تكون قدوة حسنة للاخريات كما كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة يحتذي به الناس جميعاً باقواله وافعاله.
6. الرفق: وهو لين الجانب بالقول والفعل وقد سلك حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم جانب الرفق في دعوة الناس حيث قال الله عنه ((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)).
7. الصبر: وهو ضروري لكل مسلم ومسلمة التي تريد اثبات جدارتها في اصلاح المجتمع تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتصبر على ذلك قال تعالى ((يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ)) ومن التحلي بالصبر الا تتعجل المرأة المسلمة النتائج لانها بيد الله وحده.
8. عبادة السر: فاحياناً ينشغل الانسان بدعوة الناس وينسى نفسه فلابد ان تخصص المرأة المسلمة الداعية الى الله وقتاً كل يوم وليلة للخلوة مع الله في عبادات لا يعلمها الا الله لتجدد ايمانها مثل قيام الليل، دعاء السحر، صلاة الضحى، صيام الهواجر، قراءة القرآن، المحافظة على الاذكار، الدعاء لها ولمن تريد دعوتهم ولعامة المسلمين (يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلوبنا على طاعتك).
اسأل الله العظيم ان يثبتنا على طاعته وان يوفقنا لما يحب ويرضى وان يجمع كلمتنا على الحق وان يرد كيد الكائدين لهذا البلد ولديننا الحنيف ويجعل كيدهم في نحورهم انه على كل شيء قدير وان يحفظ بلدنا وامنها واستقرارها آمين.