في رحاب القيادة الربانية ..(ربانية التلقي)   عدد القراء : 1711   .

الشيخ طه أحمد الزيدي

يطل شهر ربيع الاول بنفحات عطرة على الامة الاسلامية، حيث نستذكر فيه جوانب مهمة من حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
ففيه ولد وفيه هاجر وفيه توفي...
وهذه المحطات تمثل انتقالات تأريخية عظيمة في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بل في حياة الامة بأسرها ففي الاولى: انتقل من حياة الارحام الى رحلة الايام.
وفي الثانية: انتقل بالدعوة من زمن الاستضعاف الى زمن الاستخلاف.
واما في الثالثة فقد انتقل من الحياة الدنيا الى الرفيق الاعلى.
وهذه الانتقالات صنعت أمة ربانية خالدة تهاوت عند حصنها الحصين معاول الهدم الشيطانية، وأمتنا الاسلامية (ومنها بلدنا المحتل) تمر بمرحلة انتقالية مهمة وخطيرة فاما الى خير وعطاء وقوة واستعلاء واما الى هدم وانحدار وزيغ وانحسار ولن يحسم هذا الامر خيراً الا بوجود الجيل الرباني الذي يتزعمه قادة ربانيون، وهكذا تتجلى أهمية القيادة الربانية والتي من خلالها نتعرف عليها او على الاقل نميز بينها وبين القيادات الاخرى خاصة والكل يدعيها.
ولقد تكفل الاسلام ببيان هذه الخصائص واعتنى كثيراً بتفصيلها إدراكاً منه لأهميتها وضرورة قيامها ومن اهم الخصائص والصفات: ان القيادة الربانية تعتمد المنهج الرباني في سياستها وتشريعها وعملها وهذا ما ندعوه بربانية التلقي، فلا تستند ابدا في عملها الى قانون وضعي او دستور ارضي.
واذا كان الله سبحانه وتعالى قد اصطفى انبياءه ورسله وبعثهم للناس فانه سبحانه وتعالى قد الزمهم اتباع وحيه والتمسك بشرعه كما في كثير من الآيات.
- ((هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)) التوبة:33.
- ((هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم)) الجمعة:2.
- انا ارسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل عن اصحاب الجحيم)) البقرة:119.
- ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) الانبياء:107.
- ((وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى)) النجم:3.
بل اقر بذلك القرآن الكريم على لسان النبي (صلى الله عليه وسلم)
- ((قل انما اتبع ما يوحى اليّ من ربي)) الاعراف:203.
ويؤكد على ربانية التلقي وهو يرد على دعاوى المشركين.
((قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا او بدله قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى اليّ اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم)) يونس:15.
وهكذا حسم القرآن الكريم منهجية التلقي ومصدرية التشريع للانبياء والمرسلين بل انه أكد لهم وشدد على خطورة الابتعاد عن شرع الله وحذر من ذلك وا ن صدر من احب الخلق اليه قال تعالى:((ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين)) ومثلما أكد القرآن الكريم ربانية التلقي للانبياء فانه جعله دستوراً لكل من يقوم بالخلافة في الارض من خلفاء او ولاة او ملوك، وانهم ما ملكوا الا بأمره.
((واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة)) البقرة:30.
((الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة)) الحج:41.
((وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا)) الانبياء:73.
آثار ربانية التلقي:
ان التمسك بربانية التلقي يترك آثاراً طيبة على سلوكية القيادة ومن تلكم الآثار:
1. الاطمئنان الى مصدر التلقي والذي يورث الهداية.
((فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)) طه:123.
2. اكتساب ثقة الناس واحترامهم والتزامهم وطاعتهم لانهم يدركون انهم انما يطيعون المشرع وهو الله تعالى ((وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير)) البقرة:285.
((ومن يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظاً)) النساء:80.
3. تجنب الخلل والاضطرابات التي تتولد من التبعية لغير المنهج الرباني وتجاوز اخطاء المناهج الوضيعة.
فالاتباع يورث الهدى والسعادة والحق قال تعالى :((فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى))، وقال تعالى:((فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)).
((ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا)) طه:124.
4. النجاة في الدنيا من كل صور الشرك والضلالة والنفاق والفسوق.
((ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون))
((ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون))
((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون)) المائدة:47.
5. الفوز بالجنة والنجاة من النار يقول عليه الصلاة والسلام :(كل أمتي يدخلون الجنة الا من ابى؛ قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من اطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد ابى..) متفق عليه.
6. قبول الاعمال: وذلك لان قبول الاعمال لا بد له من شرطين: الاخلاص والاتباع.
7. محبة الله تعالى :((قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)) قال الحسن البصري رحمه الله: زعم قوم انهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الاية.
وهذا الاتباع يورث النصر والتأييد الرباني:((انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد)) غافر:51.
ان كل واحد منا قائد في ميدان فالاب والام قائدان في بيتهما وهكذا المربي والمعلم والاستاذ والطبيب والمدير والامام والاعلامي والسياسي والمفتي فهؤلاء جميعا ان ارادوا النجاة لهم ولابناء امتهم فعليهم ان يتمسكوا بالاتباع وربانية التلقي ((قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين)).