كمين المشاركة في الحكومة العراقية القادمة.. كتعويض عن التزوير في الانتخابات!   عدد القراء : 1043   .

من اولويات الواجب الوطني هو إنهاء الاحتلال وليس القبول في إملاء فراغات يتصدقون بها في الوزارة المفرغة من روح التجانس الوطني.
فليس هناك شك حول ما يجري على ارض الواقع من خداع وتضليل واكاذيب وتزوير بشأن كل ما يطرح من معان شريفة لمصطلحات تم تلويثها واستخدامها كشعارات مزيفة للتغطية على جرائم الاحتلال وعلى مصالح فئوية للنيل من العراق ونهب خيراته. وكثيرا ما سمعنا عن تلك المصطلحات كالانتخابات والعملية السياسية والديمقراطية والحرية وحقوق الانسان والاعمار وغيرها من العبارات الرنانة والمفاهيم التي باتت تسوق لغرض تنفيذ مضامين بعيدة كل البعد عن معانيها ومحتوياتها.
واذا كان لدى البعض شك في كون هذه الشعارات ليست للاستهلاك المحلي ولم تكن مكياجا لتجميل المشروع الامريكي الصهيوني في العراق فانهم على وهم كبير لانه اما ان يكون موقفهم هذا نابعاً من مكابرة ومزايدات من اجل مصالح شخصية، واما ان يكون هناك قصور في قراءة الابعاد الاستراتيجية لذلك المشروع ومطابقته على ما يجري من احداث فضلا عن سوء فهم في استقراء الوقائع وعدم خبرة في الاستنتاج والتحليل السياسي فيستوجب تبصيرهم بحقيقة زيف استخدام تلك الشعارات لانقاذهم من السقوط في مستنقع ذلك المشروع من اجل اعادة برمجة تقييمهم للعملية السياسية ومراجعة مواقفهم منها.
والانتخابات احد اهم تلك الشعارات التي قلبت كيان الواقع السياسي في العراق لما يثار حولها من لغط بشأن سوء استخدامها لتسويق استحقاقات غير عادلة لحساب طرف على حساب اطراف اخرى وبالرغم من عدم شرعيتها في ظل الاحتلال، الا انه لا يمكن رفض الانتخابات كمبدأ تحت أية ذريعة شرط أن تكون ضمن مشروع وطني ديمقراطي حضاري ينظم العملية السياسية في العراق بشكل متكامل بحيث يضمن مشاركة جميع الأطراف في ظل أجواء هادئة ومستقرة لا أن تفرض قوانينها وشروط آلياتها من قبل سلطات الاحتلال كما حصل في ثلاث عمليات انتخابية مفخخة نصبت شباكها على اطياف الشعب العراقي للوقوع في مستنقع الفتنة الطائفية مثلما كانت العملية الانتخابية الاولى المعروفة بانتخاب الجمعية الوطنية التي لم تكن إلا زيفاً للاستهلاك المحلي لأن المحتلين اعرف قبل غيرهم بمدى نزاهة تلك الانتخابات وكانت نتائجها معروفة مسبقا حسب المحاصصات الطائفية المفروضة على الشعب العراقي.
والعملية الثانية هي مهزلة الاستفتاء على الدستور وكيف تم تمريره بمسرحية مضحكة. اما العملية الانتخابية الثالثة وهي الانتخابات التي عصفت بنتائجها خلافات حصد الغنائم بعد ان تمزقت نزاهتها بسهام الشك من قبل الشركاء القادمين على ظهور الدبابات الامريكية والراكبين في عربة المشروع الامريكي نفسها قبل ان تعصف بها رياح المشاركين الجدد الذين اوجدت لهم الجامعة العربية وحتى بعض الدول العربية منفردة وبعض دول الجوار مخرجا للمشاركة في مسرحية العملية السياسية.
الا يكفي ان يلدغ الحر من الجحر مرتين ..! فما هي حجة من يلدغ من الجحر ثلاث مرات خصوصا بعد التزوير في الانتخابات الاخيرة وما تمخض عنها من فخ مساومة تقاسم السلطة الذي نصب في اجتماع السليمانية والذي دعا اليه الاكراد لاقناع اطراف لا يقلون طمعا في استمرار الحوار مع امريكا بخصوص مستقبلهم في الحكومة القادمة وذلك لاختزال الثقل الحقيقي للشركاء الآخرين ومدى تأثيرهم الفعلي على ما يسمى بالعملية السياسية حتى لا يقال أنهم خارج وليمة الحكم.
ان الشركاء الجدد من المشاركين في الانتخابات كونهم الشريحة المهمة في المجتمع العراقي التي بات من المفروض ان يحسب لها ألف حساب لانها القادرة على تبديد العملية السياسية إذا لم يحدد موقعها في المكان الصحيح فعليهم الانتباه إلى دسائس التنظيمات الصفوية التي مغزاها الاستحواذ على مقاعد البرلمان وإغراء الآخرين بمناصب هزيلة في الحكومة من اجل ان يكونوا في خندق الطائفية كشريحة تكمل مكياج العملية السياسية التي باتت تمر بازمة خطيرة وبالتالي شق صفوفهم من خلال السقوط في كمين المناصب الوزارية كتعويض عن التزوير الحاصل في الانتخابات لانه مهما بلغ عدد الوزارات التي ستمنح لهم فانهم غير قادرين من خلالها على تنفيذ مهمات وطنية وتحقيق مطالب شعبية لان كل الوزارات اليوم ملغومة بعناصر قادرة على شل قدرات اي وزير في حال تعارض مواقفه مع مواقفهم والبعض من هذه العناصر يدعي انه معين من قبل الامريكان وحتى السلطات الحكومية المتنفذة غير قادرة على ازاحته.
هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن القرارات الفعلية للدولة العراقية ستكون من خلال البرلمان وليس من خلال الوزارة وبذلك يمكن تعطيل اي قرار صادر عن الوزير لا يتفق مع مرام الكتلة المهيمنة على البرلمان بل وستكون قادرة على تنحية الوزير او حل الحكومة بكاملها ومن ثم اختزال العودة الى مناصبهم مرة اخرى.
واخيرا ان من اولويات الواجب الوطني هو إنهاء الاحتلال وليس القبول كشركاء أذلاء من اجل إملاء فراغات يتصدقون بها عليهم بمناصب هزيلة في الوزارة المفرغة من روح التجانس الوطني للايحاء بأن جميع أطياف الشعب العراقي قد شاركت في العملية السياسية من اجل انقاذ المشروع الامريكي من هاوية السقوط، بل أن المطلوب هو الانتماء إلى مؤسسة الشعب ودعم المقاومة الوطنية الشريفة كحق مشروع للدفاع عن الوطن وان يترفعوا عن الصغائر وان يتحملوا مسؤولياتهم التأريخية لإنهاء الاحتلال وجدولة رحيل قواته، والعمل على إطلاق سراح آلاف المعتقلين، وطرح مشروع وحدة جميع الفصائل يمزق ورقة المحاصصة الطائفية ويستقطب كل الأطياف الوطنية الخيرة.