| لك يا زوجي العزيز..!   عدد القراء : 984   . وحيث القلوب تهفو إلى بيت الله الحرام وتصبو لمغفرة الله ورضوانه في هذه الايام المباركات استحضرنا قول سيد البشر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع في حجته الاخيرة، ففي هذه الخطبة التي وضع فيها خير البشر سنن الاسلام ومبادئه وتشريعاته لم ينس ان يفيض حناناً وبراً بالنساء فاوصى بهن خيراً وقال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً، فانهن عندكم عوان لا يملكن لانفسهن شيئاً.. وانكم انما اخذتموهن بأمانة الله واستحللتموهن بكلمات الله..) وكأن سيد البشر يعلم ما يحمله رجال اليوم من قسوة على النساء ليوصي بهن وهو يودع موسم الحج حتى به ليقول للناس (يا ايها الناس اسمعوا قولي فاني لا ادري.. لعلي لا القاكم بعد عامي هذا..). ترى حينما يسن النبي صلى الله عليه وسلم التشريعات ويؤكد عليها في حجته الأخيرة فلا بد ان يكون من وراء ذلك أهداف سامية يدعو لها نبينا المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، فالمبادئ والتشريعات الإسلامية وجدت لتنقذ الإنسان من الظلمات إلى النور وتخلصه من عذاب واقع سواء أكان عذاب القبر وظلماته او عذاب جهنم بعد أن تقوم الساعة ويفزع من في القبور. وقد يتبادر لذهن البعض ما الذي جعل سورة الحج تبدأ بيوم تقوم الساعة وتتحدث عن أهوالها وما يدور فيها، والحقيقة ان هناك تشابهاً بين الحالتين لا تغفل على كل من يتمعن ويتمسك بتعاليم ديننا الحنيف، فالذاهب للحج يترك ثيابه المزخرفة وفراشه المريح ولا يأخذ معه في رحلته غير ثوب، أبيض يلف به جسمه وهو يقف بين يدي الله في أعظم فريضة وعلى اعتبار ان الذي يموت تقوم قيامته فالميت كذلك لا يأخذ معه غير كفنه الذي يلف به جسده وهو يتجه إلى رحمة الله. واذا كان الناس يوم الحج تجدهم في حالة من التدافع والتسارع كل يريد ان يتم ما عليه من فرائض شاخصة ابصار الحجيج إلى مغفرة الله ورضوانه يجتمعون من بقاع الأرض وعلى اختلاف احسابهم وانسابهم ومكاناتهم الكل يقف سواسية يؤدي الشعائر ذاتها فذلك هو حالنا يوم تقوم الساعة تتخطف الابصار وترتعش الاجساد متطلعين لما سيؤول إليه حالنا ليخرج الصالحون إلى الجنة ويُسحب المسيؤون إلى النار وكذلك فمن كان حجه مبروراً نال جنة النعيم استناداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة) وليس كل الحج مبروراً وذلك كله حسب العمل والجزاء دائماً من جنس العمل. وكما هو معروف فإن في موسم الحج يأمن الإنسان على نفسه وترتاح جوارحه وتطمئن القلوب في رحاب المكان الطاهر ولا يتوقف الأمان على الانسان بل حتى الطير في الجو يأمن والسمك في البحر كذلك فإننا نأمل أن ينعم الإنسان في الأمان في جميع بقاع الأرض. والإنسان حينما يعمل عملاً صالحاً فانه يسعى لمرضاة الله والامان من الخوف وحينما نتذكر اهوال يوم القيامة فاننا نكون بحاجة إلى الامان من خلال رضا الله ومع اقتراب ايام الحج ندعو الرجال إلى استذكار عذاب القبر وهول يوم القيامة وقبلها تذكر وصية خير البشر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ونسألهم الرحمة بالنساء وحفظ الأمانة وترك القسوة لأن القسوة من تحجر القلوب ولا أظن في المؤمن الصالح شيئاً منها فاستوصوا بنسائنا خيراً واحفظوا الأمانة التي بين أيديكم حتى يأمن العيش معكم بسلام بعيداً عن الخوف من الغدر والإساءة فتذكروا قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): (استوصوا بالنساء خيراً). |