| مؤتمر القاهرة التوافقي وخيارات الاحتلال الانكلو - أمريكي   عدد القراء : 998   . بعد ان استعرضنا في الحلقة الاولى من هذه الدراسة المستفيضة المخصصة لدور الجامعة العربية المنتظر في العراق.. انبرت ثلاث صحف عراقية لا أريد ان اسميها بالتهجم على صاحب هذا المقال متهمة اياه بالتفلسف ومعاداة القوى الوطنية العراقية وكذلك من كونه من كبار مزوري التأريخ... ورغم اني لم انشر الا الحلقة الاولى من هذه الدراسة غير ان الظاهر على هذه الصحف قد اتخذت موقفاً معادياً مني بسبب اصراري على قول الحقيقة واستقراء المستقبل من خلال دراساتي الاربع والعشرين الماضية والمنشورة في جريدة البصائر الوطنية التي لم اقبض منها درهماً واحداً على كل ما نشرته ووضحته اما بخصوص دراستي المتسلسلة ذات الحلقات الثلاثة المسماة بـ(مستقبل المقاومة وفق منظور الحتمية التأريخية) فلا اعلم كيف تم اعتباري (شيوعياً ملحداً)... وحتى لا نطيل الدفاع عن انفسنا ووجهة نظرنا نستذكر قول الفيلسوف الانكليزي( برنادشو) حينما اعلن مرة في احدى الامسيات الثقافية (ان اكثر ما يزعج الصغار قول الحقيقة من الكبار).... ومن هنا نعود إلى صلب موضوعنا الآتي وموضوعه مؤتمر القاهرة التصالحي... وبعد ان تدارسنا في الحلقة الاولى الظروف الداخلية العراقية والتداخلات الاقليمية والدولية ارتأينا اليوم ان نحدد ملامح واسس هذا الدور الذي طال انتظاره... رغم اني انظر بعين الريبة والتشاؤم من هذا الدور المتأخر للأسباب الاساسية التالية: 1- تأخر هذا التدخل إلى الحد الذي أوصل قوى الاحتلال الهمجي واتباعه إلى حالة من القتل واليأس والدموية ما لم تشهده صفحات التأريخ الاممي المعاصر. 2- ركاكة وضعف البيان الختامي للمؤتمر إلى الحد الذي لم يتمكن فيه السيد موسى والحاضرون من ادانة واضحة وصريحة لكل الجرائم التي ترتكب من قبل الاحتلال واولاده الشرعيين بحق ابناء الشعب العراقي المجروح. 3- عدم وجود بريق أمل سياسي- دعائي من كون ان الذين دمروا العراق وابناءه الاصلاء الشرفاء سوف يلاحقهم القانون العراقي أو الدولي . ولأن النقاط الثلاثة تجعل المتابع والمحلل والباحث المنصف في حالة نفرة وطنية تحررية من هذا المؤتمر وقراراته. لكن ماذا عسى للنخب الفكرية والوطنية العراقية ان تفعل ازاء وضع كهذا.. هل تقاطعه لتزيد الطين بله ام تركب موجته العاتية عسى ان تخرج بالحد الادنى من المصالح إلى مؤيديها وشعبها.. ثم من قال ان القوى القابضة للسلطة اليوم لها الرغبة الحقيقية الوطنية في التصالح والوئام والتقارب مع باقي ابناء شعبها ووطنها اذا لم تكن هي اصلاً ارادت من خلال هذا المؤتمر اكتساب الشرعية الجماهيرية والعربية والاخلاقية في ادارتها للدولة واستمرار جرائمها الوحشية بحق الوطنيين والمناضلين العراقيين... ومما زاد من مخاوفي هذه هي الزيارة المفاجئة للسيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني لايران في اليوم الاول بعد المؤتمر ليعلن من هناك (ان هناك خطة شيطانية لإبادة الشيعة والاكراد في العراق) وليعيد العراقيين من جديد إلى نقطة الصفر.. ثم لا اعلم كيف استخلص السيد مام جلال نظريته العجيبة هذه بعد ان دمرت كل محافظات وأقضية ونواحي وقرى غرب العراق وشمال غربه ذي الاغلبية السنية المطلقة بطائرات المحتل ودباباته ومليشيات السلطة الدموية واعتقال اكثر من 150 مواطناً عراقياً من مكون بعينه يعرفه هو قبل غيره ناهيك عن (الجرائم المرقطة) التي باءت رائحتها تزكم الانوف ثم يقول ان هناك مخططاً (لإبادة الشيعة والاكراد)... ومن هذه الزيارة وزيارة السيدين العنزي والربيعي إلى ايران العلنية لتوقيع اتفاق شراكة امني استراتيجي... علمت ان مؤتمر القاهرة سوف لن يحل المشكلة اذا ما زادها تعقيداً.... ولكن ما هي خيارات قوى الاحتلال الانكلو- امريكي المتاحة امامهم اليوم للخروج من المأزق العراقي الموحل... ثم كيف ستتعامل واشنطن- لندن مع طرفي نقيض المعادلة العراقية إلا وهما (مؤتمر القاهرة- - ثقل طهران).... وحتى نجيب على سؤال خطير كهذا علينا اولاً معرفة ما هي حقيقة الخلاف الامريكي- الايراني ثم نحدد ما هي طبيعة الولاءات السلطوية لطهران ومدى قوتها ثم نتدارس اين تكمن مصلحة الغرب الرأسمالي الامبريالي من كل هذا وذاك... وبعد فرز الاوراق العراقية والاقليمية والدولية واعادة قراءتها بصورة دقيقة مستقلة ومتفحصة وجدنا الآتي:- 1- ان ايران مع الغرب الرأسمالي يعتبران التنظيمات السلفية العدو رقم واحد لطموحاتهما في المنطقة. 2- ان المقاومة العراقية القوية اصبحت رقماً لا يمكن تهميشه او تعطيله لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل القريب. 3- ان دولة تركيا القوية و الاقليمية العضو المؤسس في الناتو لم ولن تسمح بقيام دولة كردية في شمال العراق. 4- ان دولاً مثل السعودية- مصر- الجزائر- الاردن- سوريا لن تقبل بتجريد العراق من ثوبه القومي العربي والاسلامي. 5- الفشل الكبير للقوى السياسية العراقية التي جاء بها الاحتلال في كافة ميادين الدولة العراقية سواء كان هذا الفشل سياسياً ام عسكرياً ام اجتماعياً ام اقتصادياً وحتى تأريخياً واخلاقياً... لذا يكون الغرب الرأسمالي الامبريالي ممثلاً بقوى الاحتلال الانكلو- امريكي امام ثلاثة خيارات حادة لا مجال للتداخل فيما بينها:- 1- دفع العراق بالكامل إلى الحضن العربي القومي ليعود من جديد السياج الشرقي للأمة العربية. 2- دفع العراق بالكامل إلى الحضن الايراني الامبراطوري ليكون مقايضة غالية الثمن حول برنامجها النووي وانسحابها من الجزر العربية الثلاثة طنب الصغرى والكبرى وابو موسى. 3- استمرار حالة الفوضى البناءة التي تتحدث عنها باستمرار وزيرة خارجية امريكا الانسة رايز لحين معالجة الملفين السوري والايراني... وفي الخيار الثالث تتحقق نتائج الخيار الثاني نفسها من حيث الشعبية والانزواء تحت المظلة الايرانية الامبراطورية. فهل يستطيع مؤتمر القاهرة التصالحي حل كل هذه التداخلات والتداعيات الكارثية للعراق وشعبه... وبعد هذا وذاك هل تستطيع دولاً مثل السعودية ومصر والجزائر والاردن من تحقيق نصر سياسي واجتماعي وحيو- استراتيجي مع عقلية يمينية متشددة مثل الرئيس بوش ووزير دفاعه رامسفيلد... فاذا كان شخصاً مثل السيد بوش لا يعير بالاً لمواطنيه الديمقراطيين من الامريكان وإلى مدير مخابراته جورج تنت المستقيل فهل يعير بالاً لنصائح الرياض- القاهرة- عمان... ثم أليس هو نفسه صاحب فكرة افتتاح سجون امريكية في كل دول العالم مهمتها التعذيب وصاحب نظرية اسقاط قناة الجزيرة الفضائية عسكرياً وقصف كل محطات التلفزة العالمية. التي تعادي امريكا بطائرات( b52) وصواريخ الكروز وتوماهوك.. فهل حصلت الجامعة العربية على وعد من السيد بوش عن استعداده لاعادة العراق إلى اصحابه الشرعيين وإلى ثوبه العربي ومحاكمة كل الذين تسببوا بتدمير العراق واهله... فان كانت الجامعة لديها وعداً مثل هذا فلتسر بمهمتها هذه وتمضي بالعراق إلى شاطىء الامان والتحرر والبناء.... وان كانت تريد لعب دور اكبر من حجمها الطبيعي الاقليمي- الاممي فعليها ان تستكين وان تعرض خططها ومنهجها ووساطاتها بأساليب أخرى. ان الشعب العراقي اليوم يمر بحالة ضبابية معتمة بعدما سلبت ارضه ونهبت خيراته وقضمت اراضيه وقتل علماؤه وهربت كفاءاته وعطلت قوانينه.. فلم يعد هذا الشعب لديه الثقة بمبايعة أحد ما.... مهما كان هذا الاحد. ولولا وجود قوى وطنية عراقية خيرة اسلامية وغير اسلامية نذرت روحها وجسدها واموالها وضمائرها للعراق ومستقبل ابنائه لكان العراق اليوم بأكمله في خبر كان... فالهجمة الوحشية الهمجية التي طالت العراق وشعبه وارضه وتأريخه وحضارته اكبر من ان يتحملها شعب بمفرده... هذا الشعب الذي طالما نذر نفسه وامواله وخيراته لخدمة العروبة والاسلام آن الاوان اليوم للعرب حكومات وشعوباً ان توقف عمليات الابادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال واولاده مع كل العراقيين الشرفاء الوطنيين الاصلاء. آن الاوان لكل ذي عقال وديوان وقهوة وفنجان ان يهب لنصرة اخوته واولاد عمومته في الانبار- الموصل- ديالى- صلاح الدين- بغداد- البصرة- المثنى- بابل- النجف.. وكل شبرمن ارض العراق الطاهرة... ألم يأت الوقت للجامعة العربية ان تقول لبوش وبلير واتباعهما من العملاء والمعتوهين واصحاب الفكر المتخلف كفوا ايديكم عن العراق واهله وارحلوا من حيث اتيتم وعلى ظهر الدبابات التي جاءت بكم. ان العرب بجامعتهم هذه يملكون اليوم افضل اوراق اللعبة واخطرها اذا ما ارادوا انقاذ العراق واهله وحضارته وتأريخه.. بل استطيع القول انهم يملكون كل اوراق اللعبة ويستطيعون من خلالها اجبار بوش ورايز وبلير ورامسفيلد على تغيير منهجيتهم الدموية هذه... ان امة العرب هي امة حية ولودة بناءة... والعراق هوقلب العروبة النابض... فان مات القلب لا سامح الله او اصابه داء.. فلن يفلح العرب بعده ابداً... وهذا هو منطق وجواب التأريخ الشرقي القديم والحديث على حد سواء... فلا عرب بدون العراق ولا عراق بدون امة الضاد... اما خرافات بوش واوهام بعض المستشرقين امثال مارتن انديك وويليام بروم بخصوص سلب العراق واقتطاعه من محيطه العربي الاسلامي فهو محض خيال وسوف يثبت التأريخ حقيقة كل ما ذهبنا إليه والله الموفق. |