ثقافة على الطريقة الأمريكية!   عدد القراء : 897   .

أثار الاستغراب جارتنا المرأة المسنة، يوم سمعت حديث نسوة يتحدثن عن (عيد الحب) وما اعددن له، حتى بادرتني بالسؤال وهل للحب عيد حقاً؟! من حقها المرأة تسأل كما من حق كثيرين بعمرها، ان يتساءلوا عن مفردات صاروا اليوم يسمعون بها بعد ولى زمانهم دون ان يعرفوا للحب عيداً ويحتفلوا به لكنه ببساطة كان مليئاً بالحب الصادق. نعم فقد صار يحتفل فيه يوم دخلت العولمة وتابعاتها من المصطلحات الجديدة حياتنا فهدفت لتشكيل منهاجنا اليومي كما تبغي الدول المصدرة لتلك المصطلحات!.
وقد تتساءل المرأة ذاتها لو سمعت بالعولمة ما المقصود هذه المرة بها، والجواب ليس صعباً فهي كلمة سحرية معانيها توحي بالعلم الحديث بشتى مجالاته، لكن مغزاها قد يكون اوسع من ذلك بكثير، فاننا اصبحنا نتعامل بالحاسوب والانترنت، ونتكلم اللغات ونتناول مفرداته في حياتنا فهي وجه من أوجه العولمة التي دخلت حياتنا شئنا أم أبينا لكن مقابل كل ما في العولمة من مفاسد وقسوة وحب للذات والشهوات بمعنى أصح ان تصبح حياتنا نسخاً لحياة المصدرين لها في تلك البقعة البعيدة من العالم.
نحن لا نقف ضد العلم، لكن نقف بوجه العولمة الوليدة التي جاءت من رحم الواقع الأمريكي بسلبياته وعنفه ومصالحه الدنيوية الضيقة ونرحب بعولمة تتسع لعالمنا العربي وواقع حياتنا بعينه بكل ما فيه من احترام للذات وتقديس للدين والعرف، ولا أحسب الدول التي قالت لعولمة أمريكا (لا) بأشجع منا وأبسل، ولا أظنها لا ترحب بدخول العلم على الطريقة الأمريكية حياتها لولا ان وجدت من الاسباب ما يدفعها لقول (لا) لعولمة أمريكا وذلك ما فعلته فرنسا وكندا وغيرهما من الدول حينما منعت نقل ونشر البرامج الأمريكية ودخولها بيوت مواطنيها، وكذلك يجب ان نفعل، فاذا كانت الدول الاوروبية بما في مجتمعهم من فساد وانحلال خلقي رفضت ثقافة أمريكا بمسمياتها البراقة (بالعولمة) فلماذا نتقبلها نحن؟ ومجتمعنا تعود على الفضيلة وشعبنا تربى على التمسك بها، فالاولى ان نكون احوط في نشر افكار العولمة والاوعى في الوقوف بوجهها وتوعية من غفل عن مساوئها وما تهدف له من انفلات وانحلال وتعرٍ وفك للروابط الاسرية ذلك هو مفهوم العولمة التي سعت لذوبان الفوارق في الثقافات بين الشعوب والانصهار بثقافة وشخصية واحدة شرط ان تكون أمريكية لا غير!.. ولربما تنتشر العولمة الأمريكية لتسري في مختلف نواحي حياتنا حتى لنصبح يوماً لنجد أنفسنا أمريكيين الشخصية بلباس ولكنة عربية وربما نرى من يتحدث الـ (OK) في أقصى بقاع الصحراء الغربية او من اهالي الهور في الجنوب تماشياً مع الثقافة الأمريكية التي اخذت تسري اكثر فاكثر حينما سارت خطاهم على أرض بلادي!.