مؤتمر القاهرة التوافقي وخيارات الاحتلال الأنكلو____ ـ أمريكي   عدد القراء : 1019   .

لا نريد ان نقلل من شأن مؤتمر المصالحة القاهري الذي تبنته الجامعة العربية للفترة 18-20 من شهر تشرين الثاني الماضي بعدما حاولت الجامعة العربية تدارك الوضع العراقي الخطير وحينما أحست ان العراق الجريح بكامل ارضه وخيراته وتأريخه وموقعه اصبح اليوم قاب قوسين او ادنى من ان ينسلخ عن جسده العربي وثوبه القومي والاسلامي المصيري... فلماذا التحرك العربي الان ولماذا المداهنة والاستحياء مع بعض القوى السياسية التي جاء بها المحتل الاهوج الهمجي لتذيق العراقيين بكافة مللهم ونحلهم الجوع والفوضى والقتل والتخريب والدمار ولتعيد العراق برمته إلى بواكير نشوء الحضارة البشرية منذ العصر الطوطمي مروراً بالعصور الجليدية والديناصورات لغاية عصور السحر والخرافة....
نحن هنا لا نريد ان نقلل من شأن المؤتمر وبعض القوى الوطنية التي حضرته وشاركت في اعماله.. ولكن ما نود طرحه وتبيانه هنا مسألتين لا ثالث لهما:-
1- هل جاء هذا المؤتمر ليشرع الاحتلال ويجمل صورته واعطاء صكوك البراءة للقوى السياسية والحزبية التي جاء بها من خلف البحار والمحيطات.
2-  ام نظم هذا المؤتمر لاجلاء الاحتلال واولاده الشرعيين الذين عاشوا بكنفه ليعود العراق حراً متطوراً عربياً اسلامياً.
فإن كانت الشقيقة الكبرى مصر قد تلقت ضوءاً اخضر من واشنطن ولندن لانقاذ المشروع الانكلو- امريكي الفاشل حد العظم في العراق فلتمارس دورها الاقليمي والقومي هذا ولكن ليس على اساس الثوابت والركائز الاسلامية والوطنية التحررية... وحتى المملكة السعودية والمؤتمر الاسلامي والجامعة العربية ينطبق الشيء نفسه عليها فنحن هنا في العراق نريد تصالحاً ووداً وأخوة مع كل العراقيين الشرفاء الاصلاء بغض النظر عن ملتهم ولهجتهم ولون بشرتهم.
(إلا اولئك معشر القتلة واللصوص والمعتوهين الذين قتلوا كل قيمة عراقية واخلاقية ودينية شريفة اولئك عليهم الرحيل مع اول دبابة ابراهام تغادر ارض الرافدين الطاهرة او عليهم البقاء حيث هم الان. لينتظروا جزاءهم العادل من كل الشعب العراقي المكلوم)
وهذا الاستخلاص لم اتبنه انا بل تبنته كل قوى الخير والتقدم والفكر داخل العراق وخارجه وهذا هو اليوم مطلب جماهيري وحيوي لدى كل اهل الضاد والاسلام... فما فعله هؤلاء بالعراق خلال الثلاثين شهراً الماضية تعجز كل الاقلام التأريخية والادبية والفلسفية والسياسية من تبيانه ووصفه... فكيف نصف ونحلل ونؤرخ من كون ان هناك جهات حكومية رسمية في سنة 2005 تقوم (بسلق انسان حي بالزيت المغلي) كيف نؤرخ ونحلل لحال وصل بأحد الجراحين الكبار من ان يختبىء بإحدى المزارع الريفية ليربي الدجاج ويزرع الخس هروباً من قتلة العلماء والاطباء والمفكرين والمثقفين.... كيف نوثق ونقنن لفتاة عراقية مسلمة شريفة طاهرة في تلعفر تغتصب ثلاث عشر مرة من ابناء جلدتها العراقيين وحينما تحاول الاستنجاد بالاسم المحمدي الطاهر يقوم هؤلاء المغول الجدد بسب وشتم الرسالة المحمدية بمجملها...
كيف تتعاون القوى التحررية التقدمية من اسلاميين وغير اسلاميين مع اناس جعلوا العراق الأشم العزيز دار البؤس والفقر والضياع واليأس....
هل الاخوة المسؤولون في الجامعة العربية على علم تام بكل هذا ناهيك عن جرائم الابادة الجماعية التي تمارسها السلطة الرسمية بحق ابناء شعبنا الوطنيين بدءاً من استخدام اسلحة الدمار الشامل مروراً بالجرائم المرقطة التي ترتكبها المافيات السياسية المستوردة وانتهاء بمعتقلات التيزاب والدريل والمنشار الكهربائي....
هل يعلم الاخوة في الجامعة العربية وخارجها ماذا يحدث اليوم لأبناء العراق الوطنيين وكل ما ذهبنا إليه في اعلاه...
فإن كانت الجامعة الموقرة على علم بكل ذلك فلماذا لا تبادر اليوم قبل غد بإدانة واستنكار هذه الجرائم الوحشية القذرة للاحتلال واذنابه.. وإذا كانت لا تعلم بكل ذلك فهل تستطيع حقاً ان تمارس دورها العربي التصالحي هذا...
ان ما نود طرحه وتبيانه هنا ان القوى السياسية القابضة على السلطة العراقية اليوم تسخر وتستهزئ بكل ما يصدر عن هذه الجامعة وانها لن تقف او تؤخر برنامجها السياسي والمخابراتي في العراق لا بدعوة السيد موسى ولا غيره لأن ما يحكم تصرفات وتوجهات هذه القوى هو منهج استراتيجي طويل المدى مرسوم مخابرايتاً من قبل دولة اقليمية كبرى وان الحل الوحيد بفشل هذا المخطط هو رحيل الاحتلال البغيض عن العراق وشعبه.
وامام حال كهذه غاية في التعقيد والتداخل كان بالاجدر بالاخوة الوطنيين الذين حضروا المؤتمر ونحن لا نشك لحظة في ايمانهم وشرفهم ونسبهم ان يطالبوا المؤتمر صراحة بتشكيل لجنة اسلامية كبرى تحقق في كل جرائم الاحتلال والسلطة المركزية التي اعتلت دفة الحكم في غفلة من الزمن...
نحن نعلم ان ماتحقق في القاهرة كان يمثل الحد الادنى لمطاليب ذوي الشهداء والاسرى والمعذبين وحتى طروحات وآمال القوى التقدمية التحررية الرافضة للاحتلال والهيمنة الامريكية....
ونحن نعلم ايضاً ان هيئة علماء المسلمين الموقرة ممثلة بشخص امينها العام كانت الصوت العراقي الوطني الوحيد القادر على ايصال صوت القوى الوطنية العراقية إلى كل المؤتمرين...
ولكن ما نخشاه ونخافه ونرتعب منه هو استغلال هذا المؤتمر لاسم الهيئة وشخوصها الدينية والوطنية في اضفاء شرعية مزورة لجنود الاحتلال وجرائم السلطة.. لذا يتوجب على الهيئة الموقرة ان تؤسس ومنذ اليوم الأول لمفهوم الفرز السياسي والاعلامي والدعائي بين مسألة حضور المؤتمر وبين شرعية الاحتلال وجرائم السلطة...
ورغم كثرة النصائح المخلصة المقدمة لي بعدم وجود ضرورة لبحث هذا الموضوع الخطير والمهم في مثل هذه المرحلة الحرجة... إلا اني ارتأيت ان مصلحة الوطن العليا وكافة فصائل المقاومة العراقية اهم من مراعاة اداب السياسة والمناهج الاعلامية...فالذي يحدث اليوم في عراقنا الجريح يتوجب على كل المفكرين والباحثين من تقديم النصح والارشاد حتى مع اقرب الناس إليهم وحتى مع رفاقهم في التحرر....
فكل القوى الوطنية العراقية تريد اليوم غايتين لا ثالث لهما:-
1- رحيل المحتل الاجنبي الهمجي من العراق بكافة آلياته ومعداته واسمائه وصفاته وعناوينه وترك العراق للعراقيين.
2- محاكمة ومقاصمة كل الذين تسببوا بهذا البلاء العظيم والموت الزؤام للعراق وشعبه.
فإن كان مؤتمر القاهرة يفضي لما ذكر اعلاه فسيروا في مسعاكم هذا والله يسدد خطاكم وكل الخيرين المناضلين المؤمنين خلف رايتكم...
وان كان هذا المؤتمر يشرع الاحتلال ويديم وجوده ويبرر جرائم السلطة فانتهوا إلى حيث وصلتم فأعداؤكم لا يريدون صلحاً ولا وداً ولا تحريراً ولا اعادة الحقوق إلى اصحابها....
وخاتمة القول نقول ان التأريخ الانساني المعاصر والموثق لتأريخ الشعوب والامم سوف يمحص ويدقق كل خطوة وانتقالة ورأي لأي ساسة من ساسات العراق في ظل هذه المرحلة التأريخية الخطيرة من تأريخ العراق والعرب والاسلام على حد سواء والله الموفق.. ولحديثنا هذا بقية.