| الكرسي ما فوقه وما تحته دروس وعبر   عدد القراء : 911   . الكثير ممن يسعون إلى تسنم مواقع ذات مسؤولية يحتم واجبها الوظيفي العمل على خدمة من سعوا إلى أن يكونوا مسؤولين عنهم وتوفير كل الوعود التي أطلقوها للذين كانوا بمثابة السلم الذي رفعهم إلى موقعهم الاشرافي المقصود، سرعان ما نراهم يفترون عن وعودهم اللاهبة التي وعدوا الناس بها، وهذه الحالة تبدأ بالظهور مباشرة بعد أن يصلوا إلى ما يصبون إليه من موقع، وحينها تبدأ الاعذار والتبريرات تشغل الحيز الاكبر من تصريحات المسؤولين هذه الظاهرة المتكررة ذكرتني بواحدة من القصص المأثورة لدى الاوربيين، والتي تروي لنا قضية قس في كنيسة تحكم أحد المدن الاوربية، وكان هذا القس معارضاً للنظام الذي يدير هذه الكنيسة التي تدير شؤون البلدة، وكانت أيضاً انتخابات تجري بين زمن وآخر لتغيير نظام هذه الكنيسة، فجاء موعد هذه الانتخابات، ورشح القس نفسه لخوض غمارها، وراح يحشد مجاميع أهل البلدة من حوله ويطرح عليهم مشاريعه وخططه وأفكاره التي سيقدم ثمارها لهم (إن صوَّتوا له) وجعلوه يتفوق على أقرانه في تلك الانتخابات، وجرت الانتخابات، وصوت الناس، وأفرزت الاصوات، والناس تتأمل، تتأمل من سيفوز، من سيدير شؤوننا من؟ من؟ والمرشحون في حيرة من أمرهم والقس معهم في حيرتهم يتساءل: ماذا لو فزت؟ ماذا لو خسرت؟، وأخيراً قطعت شكوك الناس بيقين النتائج التي ظهرت وأظهرت فوز القس الذي وعد الناس بما وعدهم، وعلم الناس بنبأ فوز صاحبهم فسارعوا إلى تهنئته بفوزه، ويسيرون في طريقهم إلى منزله تقودهم أحلامهم الوردية وطموحاتهم الثائرة وعزيمتهم الفولاذية وحبهم للعمل والمستقبل، كل هذه قادتهم قبل أرجلهم إلى منزل ذلك القس قاصدين التهنئة ويصحبها نوع من التذكير بالمطالبة بتحقيق الوعود، ومضت أيام وأسابيع وأشهر ولم يتحقق من تلك الوعود التي أبرمها القس مع أهل بلدته شيئاً، والاوضاع تسير من سيئ إلى اسوأ، وفجأة شعر الناس بالخديعة وان هذا القس قد استخدمهم كقارب يعبر به إلى الضفة الاخرى ثم يثقبه ويتركه يغرق في اعماق الوهم، فسارت الحشود غاضبة إلى منزل القس وطرقوا الباب عليه فخرج لهم، فاستأنفوا يسألونه ايفاء وعوده ولماذا لم يفعل ذلك بعد كل هذه المدة، فنظر إليهم وهلةً ثم طلب منهم أن يصعدوا معه إلى جبل قريب من مكانهم الذي هم فيه، فارتقوا معه الجبل صعوداً طالبين الاستفهام، فما أن بلغوا مرتفعاً من الجبل وأشرفوا من فوقه على مدينتهم التي بدت تحت أبصارهم مثل اللعبة الصغيرة، بدأ يسال القس أصحابه: عندما كنتم تحت الجبل وعلى أرض المدينة هل كنتم ترون مثل ما ترون الآن على سعة نظركم؟ فأجابه الجميع بـ (لا) لم نكن نرى مثل ما نرى الآن، فقال: انا ايضاً عندما كنت تحت الكرسي وأطلقت وعودي لم أكن أرى مثلما أرى بعد أن أصبحت فوق الكرسي، والتي وجدت بعدها ان ما وعدت به لا أملك تحقيقه. |