حرية الصحافة.. وصحافة الحرية...!   عدد القراء : 1301   .

بعد ان اصبح العراق محتلاً منذ عامين من الزمن، وكانت آخر شعارات قوات الاحتلال وادواتها تنادي بالديمقراطية والحرية التي افتقدها العراقيون منذ عقود خلت، فكان اول معالم الحرية والديمقراطية عمليات النهب والسلب التي كانت منظمة ومخططاً لها رغم كل محاولات الامريكان بتصوير العراقي على انه حرامي من خلال هذه الصفحة، حيث كانوا يصورون بان عمليات النهب كانت ناتجة عن الضغط والكبت المسلط على العراقيين خلال فترة حكم النظام السابق..
المهم.. تلت هذه الصفحة صفحات اخرى صوب الديمقراطية والحرية من هذه الصفحات هو صدور عشرات المطبوعات اليومية والاسبوعية والشهرية والنصف شهرية.. وودعنا زمان الصحف المحدودة العدد والتي لا تتجاوز اصابع اليد.
فاصبح العراقي بفضل حرية الصحافة عاجزاً تماماً عن الاطلاع على جميع المطبوعات بل من المستحيل تماماً مطالعة ولو نصف ما يصدر وحتى الربع، فهل هذه الخطوة تحسب للديمقراطية ام على الديمقراطية؟.. انا ارى من الجيد هذا الكم الهائل من الصحف، فمن خلال التعدد والمتنوع يستطيع كل مواطن ان يشبع رغبته وفق اتجاهاته في المطالعة.
فهل حققت صحافتنا الحرة حالياً هذا الهدف؟.. وهل ساهمت هذه الصحافة الجديدة بتطوير مدارك المطالع والمتابع بل هل استطاعت ان تنقل المعلومة الخبرية بامانة وصدق؟.. لا اعتقد ان صحافتنا وقنواتنا الاعلامية استطاعت ان تؤدي واجبها بهذا المجال.. وبالتاكيد هناك اسباب وراء الفشل فهذا الكم الكبير من الصحف والمجلات قد ساعد من هب ودَبْ في ان يكتب هنا وهناك فظهرت لنا اقلام لا تملك مقومات الكتابة وظهرت ايضاً اقلام تلمس من خلال كتاباتها انها لا تبذل الجهد ولا تكلف النفس من اجل التأكد من دقة ما تكتب كذلك ظهرت اقلام تخشى قول الحق وما شابه من الاقلام التي تشوبها نواقص مقومات الصحافة.
اكتب مقالتي هذه وانا اطالع مقالاً كتبه رئيس تحرير مجلة نصف شهرية صدر منها تسعة اعداد تناول (السيد رئيس التحرير) في مقاله الصادر على الصفحة الخامسة قضية تدهور الحالة الامنية في العراق واستهل مقالته باطراء لقناة العراقية والتي وصفها بانها رائدة في مجال الاعلام الحر التي تعبر عن مصداقية الكلمة من خلال ما تعرضه عبر برنامجها (الرائع!!) (الارهاب في قبضة العدالة) من اعترافات لارهابيين عرب قتلوا العراقيين.
واوضح من خلال المقالة بانه اصبح من الواجب الوطني ابعاد كل الغرباء والعرب من ارضنا في ظل هذه المرحلة الصعبة لان تواجدهم اصبح يشكل خطراً جسيماً وتهديداً حقيقياً لامتنا وسيادتنا ووحدتنا الوطنية، ويسترسل (السيد رئيس التحرير) في مقالته العتيدة بكثير من الادعاءات والبهتان تجاه العرب ليصل الى جملة هذا نصها (ننشد بصوت واحد كفى ايها العرب.. واحذروا شعب العراق إذا غضب).
ان مقالة السيد رئيس التحرير في زمن الحرية والديمقراطية هذا لا اجد فيها ما يستحق النشر، فهو الذي ابتدأها بكيل المدح لـ (العراقية) واعتقد انه لا يعلم بان هذه المحطة التي يصفها بـ (الرائدة) وذات مصداقية عالية انها محطة امريكية انشأها الامريكان ليس لسواد عيون (رئيس التحرير) او اي احد من ابناء الشعب العراقي بل انشأها الامريكان من اجل خدمة اهدافهم الخبيثة والقذرة.
وليعلم السيد (رئيس التحرير) بان ما ينشر ويعرض من خلال قناته الرائدة مليء بالاكاذيب والافتراءات والدجل الذي يهدفون من ورائه تشويه سمعة المقاومة العراقية وقتلها من جهة وخلق طائفية متطرفة بين ابناء شعبنا لتكون محصلتها حرباً اهلية تجهز على ما تبقى من وطننا.
اما ما قاله السيد (رئيس التحرير) بشأن الانتخابات ووصفها قائلاً (قال العراقيون كلمتهم لا للارهاب.. نعم للعراق الحر) فلا اعتقد بانه لا يعلم بان هذه الانتخابات (الحرة) جرت تحت مظلة الامريكي ووفق رؤيته واهدافه والدليل على ما اقول بان ما نتج عن الانتخابات هو نسخة من مجلس الحكم الذي عينه بريمر، اما قضية (نعم للعراق الحر) فما هي الحرية!! التي يتمتع بها العراق في ظل احتلال علني موثق بقرار رسمي من الامم المتحدة.
ويواصل السيد رئيس التحرير مقالته متسائلاً ان كان الاسلام او المسيحية او اليهودية يسمحون بقتل نفس بغير حق؟. اما كان الاجدر بالسيد (رئيس التحرير) ان يدين وبنفس الطريقة ما يقوم به المحتل من اعمال قتل يومي تفوق جميع اعداد الذين قتلوا حتى في زمن صدام.
اما كان الاجدر به ان يتطرق ولو بجملة واحدة الى ذلك؟. فهاهو الامريكي يصول ويجول وينتهك اعراض حتى الرجال.. وهذا ما اعترف به الامريكي نفسه.. فلماذا لم يتطرق (رئيس التحرير الفاضل)  الى ذلك لماذا لم تستنفره الغيرة الوطنية؟ تجاه ابناء شعبه من اطفال وشيوخ ونساء وشباب قتلهم المحتلون ومنهم من احرقوهم داخل سياراتهم ومنعوا الناس من انقاذهم ثم ليسأل نفسه من كان السبب بدخول العرب وغير العرب وقيامهم بهذه الاعمال التي اغلبها مفبركة كما اسلفنا ومن صناعة امريكية قذرة فلو لم تحتل جيوش امريكا العراق هل كان بالامكان حصول ما يحصل الآن؟
فياعزيزي ان ما يحصل في العراق هو فعل امريكي والهدف معروف لكل من يمتلك ذرة وعي فامريكا تريد من شعب العراق ان يركع لارادتها وينفذ ما تريد منه لتصبح حدوداً دولة بني صهيون حدود آمنة وليصبح نفط العراق مصدراً مجانياً لطاقة امريكا وصناعتها وليصبح العراقي لا حول ولا قوة ويذهب مخططهم الى ابعد من ذلك الى رسم خرائط جديدة وبديلة لخريطة هذا البلد وبالتالي نكون غرباء في بلادنا.
وقبل ان ينهي رئيس التحرير مقالته يذكر الاتي وبالنص (ننشد بصوت واحد كفى ايها العرب.. واحذروا شعب العراق اذا غضب). كأن بمقولته هذه كان يريد ان يلغي وشائج العروبة التي تربطنا منذ عدنان وقحطان كل ذلك بسبب برنامج امريكي مفبرك في قناة اعلامية مشبوهة لنفترض ان الذي تقوله (العراقية العتيدة) صحيح فهل من المعقول ان نلغي تاريخاً مشتركاً ولغة مشتركة ووطناً واحداً كبيراً بسبب حفنة مجرمين إن وجدوا؟.
ان هذا المقال الصادر في تلك المجلة والتي احتفظ بها لهو نتاج الديمقراطية الامريكية في اصدار الصحف والمجلات بدون رقابة وحتى بدون اجازة ولولا دخول من لا يملكون الدراية باحوالهم في مجال الصحافة لما صدر ما صدر من آراء غير معقولة وغير مقبولة وتشكل ثلمة في العمل الصحفي.
ليعلم من يخوض العمل الصحفي بان الصحافة هي صاحبة الجلالة والصحافة لها فعلها المؤثر باعتبارها قناة اعلامية فحذار ياكتابنا وصحفيينا من الانجرار الى مدارك الرذيلة لانها تؤدي بهم الى لعنة الاجيال القادمة فعلى رجال الصحافة ان يكونوا اصحاب رأي مناهض للاحتلال وان يكونوا ابناء بررة للعراق في محنته وان تكون كلمتهم امينة وصادقة ومعبرة عن آمال وطموحات هذا الشعب ومجده لواقع يعيشه العراقيون بتفاصيله المريرة وليكن صحفيونا احفاداً بررة للجيل الصحفي الاول وليواصلوا المسيرة الصحفية التي ابتدأها جيل من عمالقة الصحافة امثال ابراهيم صالح شكر وغيره ممن صنعوا الصحافة العراقية والعربية.
انتبهوا ايها الكتاب والصحفيون ولا تبيعوا العراق بكلمات ذليلة..
ختاماً اعتذر كل الاعتذار الى الاقلام الشريفة البطلة التي لا زالت تعبر عن عنفوان العراق والمجد الذي يصنعه ابطاله كل يوم، واقول لهم ستبقون مناراً عالياً وشعلة متقدة تنير الدرب وتؤرخ للمناضلين والمجاهدين من اجل تحرير الوطن من براثن المحتلين والخونة.. واشد على ايديهم ثباتهم على المبادئ والقيم النبيلة التي تعكس الوجه الناصع والحقيقي لابناء العراق.. الله اكبر وعاشت الصحافة الرصينة التي يكتبها ويحررها الشرفاء بمداد الامانة والصدق.