مستقبل المقاومة ومنظور الحتمية التأريخية   عدد القراء : 1611   .

 وفي واقع الامر لم يكن ماركس الالماني هو مكتشف هذه النظرية (الغرائبية) وموجدها بل يعتبر العالم الجليل شيخ الاسلام (ابو حامد الغزالي) والذي سبقه بقرون عدة هو الاب الشرعي لهذه النظرية التي يمكن ايجازها بما يلي (ان الاحداث القوية الظاهرة على الارض والتي تكررت لمرات عدة لاسباب معلومة او مجهولة سوف تبقى تتكرر إلى قيام الارض وتصبح جزءاً من حركة المجتمعات والامم حتى ترسخ في العقل والنفس وتصبح حتمية تأريخية لا يمكن تغييرها او تعطيلها مطلقاً بأي قوى خارجية) وهذه هي بايجاز فلسفة الحتمية التاريخية التي اكتشفها الغزالي وايدها ابن رشد وآمن بها ونشرها ماركس....
ولكن ما علاقة الحتمية التأريخية الفلسفية بموضوع الاحتلال الانكلو- امريكي للعراق ومستقبل المقاومة الاسلامية الوطنية... وحتى نعطي للموضوع كافة ابعاده التاريخية والفلسفية والاخلاقية يتوجب علينا اولاً ان نعرج على النقاط الآتية:-
1- احتلال العراق من قبل دولتين غربيتين صليبيتين.
2- اعوان الاحتلال مجموعة من التيارات الشعوبية والشوفينية.
3- القوى الرافضة للاحتلال سكان البلاد الاصليون فضلاً عن القوى الوطنية التحررية ذات البعد الاقليمي والدولي...
هذه هي الان صورة المشهد العراقي بلا زيادة او نقصان او مخاتلات اعلامية اما الصورة الخارجية والداخلية الواضحة والديناميكية لهذا الاحتلال فهي:
1- شيوع ثقافة الفوضى والجهل والتخلف.
2- ضياع الدولة العراقية بكامل مفاصلها الادارية والتنظيمية والوظيفية.
3- قتل واضطهاد وتهجير القوى الرافضة للاحتلال ومحاولة تهميشها...
فلو اننا دمجنا هذه النقاط الثلاثة بالصور الثلاثة السابقة لها لنصل إلى نتيجة واحدة فقط لا غير (ان عراق 2005 هو نفسه عراق 656هـ عام احتلاله من قبل المغول من حيث نوعية العدو ونوعية القوى المؤيدة له ونوعية القوى الرافضة له..  وهذا هو عنوان دراستنا هذه الحتمية التأريخية من حيث تكرار الاشكال والاحداث الهامة) ولكن هذه الحتمية تدلنا على شيء آخر مهم متمم لهذه المعادلة- (فمثلما انهزم المغول والتتار وباقي عملائهم وخدمهم قبل 900 عام من الآن سوف تنهزم قوى الاحتلال الصليبي ومجموعة عملائهم وخدمهم في عراق اليوم)
(وتلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تحويلا)... ولكن.... ما هو موقع المقاومة العراقية من هذه الحتمية.... هل انها الحاكم المستقبلي لعراق ما بعد الاحتلال... أم انها سوف تتقوقع داخل اجندتها السياسية والفكرية والعقائدية بعيداً عن الجماهير..
وبرأيي الشخصي المتواضع فإن المقاومة سوف تكون الحاكم الفعلي لكل الملل والطوائف والاعراق العراقية بعد ان توسع  خطابها الديني والسياسي والاجتماعي والنضالي ليشمل كل العراقيين وبلا استثناء.
وهذا هو حقها الطبيعي والسماوي المتعارف عليه في اقصى الارض ومغاربها.... فحكام العراق اليوم من قوى عسكرية غربية وآخرين احضروا محمولين على ظهور دباباتهم هم اليوم (جميعاً يعيشون في حالة عزلة شعبية ووطنية وتأريخية وسياسية) وهم يعلمون ذلك جيداً كما تعلمه القوى الاحتلالية التي جاءت بهم...
فايديولوجية الاحتلال وطروحاته (السمجة)اصبحت غير مسوغة قطرياً واقليمياً وحتى دولياً فالعراقي اليوم مع العربي المفكر مع الغربي المتحضر اصبح (يضحك ساخراً وتعلو نفسه حالة غثيان حينما يسمع بمصطلحات نشر الديمقراطيات... تخليص الاكثرية من حكم الاقلية- نقل الحضارة الغربية إلى الدول الشرقية- ومكافحة الارهاب- والمظلومية) وإلى آخره من هذه الطروحات المتخلفة فكرياً وحضارياً....
واصبحت النخب الفكرية الوطنية التحررية في العراق وخارجه ترى في برامج المقاومة وفعاليتها المنقذ الحقيقي للعراق والمنطقة...
فهل استطاعت قوى الاحتلال الاهوج من تسويق خطابها السياسي والدعائي مثلما يحصل اليوم مع القوى الرافضة للاحتلال...
وهل هناك أمل في الاحتلال بعدما اباد الدولة العراقية بالكامل وجميع مرافقها لتولد وتنشأ من زحمة فلسفة القتل والفوضى وسجون التيزاب والدريل وافران البشر الحجرية...
ان المقاومة العراقية كلها (شريفة وكلها فدائية وهم اصحاب التأريخ النضالي والفكر العصامي....
اما دبابات (الابراهام) وطائرات (الاباتشي) وبنادق (بنيامين وعوزي) وسجون التيزاب والمنشار والدريل.... اصبحت اليوم من القبح والتخلف والهمجية ما يجعل كل جلود البشر تصاب بالقشعريرة (إلا) اولئك الذين عاشوا في لندن واجتمعوا في واشنطن وتحالفوا مع تل ابيب... وللحديث بقية.