أراك عصيا سمتك الصمت.. فهل هجر الكلام أفواه الرجال؟!   عدد القراء : 1298   .

واخيراً هدأت روحي وسكنت مشاعر الغليان التي كانت تجتاح حياتي الزوجية فتحولها إلى بركان قابل للانفجار، فقد التمست لزوجي العذر وادركت لماذا هو دائم السكوت عن الكلام المباح وغير المباح ما ان يدخل المنزل، وكم اشفقت عليه ووصل الحال حد البكاء فقد وجد لي الباحثون الالمان السر الذي يكمن وراء حالة الصمت التي يصاب بها زوجي بعد عودته من العمل وذلك يعود لتوقف نشاط الناحية اليسرى من المخ لدى الرجال بعد نهار العمل ففسر بذلك شكوى الكثيرات من ازواجهن الذين لا يتحدثون معهن في المساء، ومع ان سوء حظي هو الذي جعل زوجي من اولئك الذين يتوقف العمل عندهم في الجهة اليسرى، حيث اني كنت احب ان يكون من نوع الرجال الذين لا يتوقف يسارهم عن العمل فانا اعتقد ولكن لن اجزم بان الرجال لن يتوقف لديهم العمل في الناحية اليسرى لانهم ما ان يدخلوا منازلهم حتى يبدأ سرد كل كبيرة وصغيرة وما حصل معهم في نهارهم حتى يكبس عليهم النوم فيستسلمون له بهدوء. ومع كل ذلك استطاع الباحث (كونستانز فاكيه) ان يريح بالي واحببت ان اريح بال النساء اللواتي يعانين مما كنت اعاني منه وان السبب يعود لامر خارج ارادته فاهنأوا يا معاشر الرجال ها قد جاءتكم نصيرة من النساء تبرر لكم صمتكم ولكن الموضوع كان لا بد ان يناقش بين النساء والرجال ان احبوا مشاركتنا ولنطرح بين ايديكم ما توصلنا اليه من تباحث في هذا الموضوع حفاظاً على اسرنا.
ثائرات ومؤيدات
في البدء عرضت الموضوع على بعض النسوة المتجمعات بقرب بائعة للخضار في الحي حيث اجتماعهن اليومي الصباحي الذي اصبح كدوام رسمي وفي ساعة معلومة ان تأخرت احداهن عنه بادروها حالما تصل بانهم سجلوها غائبة فاستدرجت لهن بالموضوع واوضحت ان الجزء الايمن من مخ الرجل يعمل نشطا خلال عمله اليومي بينما يقرر الجانب الايسر ان ينال قسطاً من الراحة عن الكلام بعد نهار العمل فيلجأ الى الوضع الذي اطلق عليه فاكيه (التوقف مع الاستعداد) وما ان وصلت لهذه الجملة حتى بادرتني ام فراس طالبة مني الروية مرددة بانها لم تفهم شيئاً من كلامي وقالت: ولماذا هم يأخذون الراحة في كل شيء بينما نبقى نعمل طيلة الوقت ونفكر بكل امور حياتنا اوليس فينا موظفات ايضا، اننا حتى حينما نضع رؤوسنا على الوسادة نحاول مناقشة امر من امور الحياة وكم وددت لمرات عديدة ان اصرخ بوجه زوجي اساله عن رأيه فيما قلت فأجده قد غط في نوم عميق سمفونية باتت تنبعث منها اعذب الانغام!.
اما ام محمد فقد كانت اوفر حظاً مني ومن ام فراس فزوجها على ما يبدو اقوى من ان يتوقف لسانه لاستراحة جانب مخه الايسر فهي سعيدة بحياتها منذ ان تزوجت قبل 35 سنة وهي تقضي الليل مسامرة مع شريك حياتها حتى لتقول انها احياناً كانت تضطر الى فتح عيونها بالقوة لغرض عدم احراج زوجها بنومها وهو يتحدث معها فهي تشعر ان مسؤوليات البيت والابناء وحركتها منذ الصباح لا يجعل لديها رغبة في السهر بينما الزوج لا يطيب له الليل الامسامرة الزوجة ولا النقاشات الا بعد الثانية عشر ليلاً.
الحجة القوية!
دكتوره ساجدة فرحان حمادي قد أبدت عدم استغرابها من الموضوع وارجعته للمسؤوليات الملقاة على الرجل في توفير الراحة والحياة المرفهة وانشغاله المستمر في العمل خارج البيت كل ذلك يجعله بحاجة للراحة ولا غرابة بان نجد على ضوء ما توصل اليه الباحث الالماني ان الرجال يتكلمون بمقدار اقل من نصف ما تتكلمه المرأة.
كما ان هناك حقيقة لا بد ان لا نغفلها وهي الجانب الوجداني والمشاعر الفياضة لدى المرأة وقد يشعرها بالحنان لزوجها الغائب عنها طيلة النهار فتجد لديها رغبة بالحديث معه والدخول الى اصغر التفاصيل الدقيقة عن مجريات يومه وكيف قضاه في وقت يكون الرجل منهكاً ومتعباً وهذا ما يسبب المشاكل بين الزوجين في معظم الاوقات.
وما الحل برأيك لتجاوز ذلك؟
الامر هنا يتعلق بتفهم الطرفين للوضع، فالمرأة عليها ان تكون اكثر تعقلاً وتحاول التجاوز عن الامور الصغيرة التافهة ولا تحاول البحث عن كل كبيرة وصغيرة في حياة زوجها، كذلك يمكنها الاستغناء عن حديث المساء والذي يكون الرجل في هذا الوقت متعباً وتحاول الاستفادة من ايام العطل والجمعة فيما يكون الزوج مرتاحاً من العمل، كما ان على الزوج ان يتفهم مشاعر زوجته ويحاول افهامها مدى التعب الذي يبذله في النهار ولكن عليه ان لا يجرح مشاعرها كأن يكون متعباً من الحديث بينما شفتاه تردد ما كتب في صحيفة ما وعيونه تتابع صفحات الصحيفة الواحدة تلو الاخرى.
ازواج ولكن غرباء!
ميادة عبدالقادر (دكتواره علم نفس) لها رأي في الموضوع تقول:
اثبتت الدراسات ان ما يقارب من 80% من الازواج لا يتحدثون مع زوجاتهم وهذا من وجهة نظري كارثة لان اساس الحياة يبنى على التكافل الاجتماعي والتعاون المشترك بين الزوجين، فاذا كانت الزوجة تكاتف زوجها في السراء والضراء وتتحمل معه الكثير من اعباء الحياة اليس من الاولى ان يسعى الرجل لايجاد أوقات سعيدة في بيته مبنية على التفكير المشترك فيما بينهم بدلا من البحث عن صحبة تشاركه التفكير خارج المنزل ويترك زوجته حائرة في امرها لا تستطيع التوصل الى قرار لوحدها في اي امر ومن المعروف عن الازواج من هذا النوع يكونون سلطويين بعض الشيء لا يحبون ان تتجاهلهم زوجاتهم ويتخذن القرارات بمفردهن في الوقت الذي يعطون لانفسهم الحق في ذلك.
كما ان هناك امراً في غاية الاهمية والخطورة وهو انعكاس الامر على الاولاد سلبياً مما يترتب لديهم دوافع غريزية في تحطيم ذلك الصمت الذي يغلف حياة ابويهم واحياناً يغلف حتى علاقتهم بوالدهم الصامت في البيت دائماً.
أين يطلق الزوج صمته؟!
اذا كنا قد عرفنا الاسباب الكامنة وراء صمت بعض الازواج في المساء والتي فسرها لنا (فاكيه) الالماني وهذا ما قد يعطي الازواج الحق للوقوف بوجه تساؤلات زوجاتهم المستمرة. لكن هناك حالات تأخذ الرجل من بيته فتدفع الحياة الزوجية لصمت يقتل العلاقة ويسحبها نحو الهاوية في بعض الاحيان عن هذه الحالات تحدثنا الاستاذة سناء رشيد (علم نفس) فتقول: من اهم الامور التي تشغل الزوج عن زوجته، الصحبة واللقاءات التي يعقدها الازواج في بيت احدهم وعادة ما يكون الشخص الذي يستقبل اصدقاءه في بيته اما يكون ارملاً او غير متزوج او يعاني من مشاكل مع زوجته فيحاول التعويض عن الخلل في حياته بخلق الفة مفتعلة مع اصدقاء يزورونه كل يوم ليقضون اوقاتاً ممتعة لهم ولكن غير ممتعة بكل تأكيد لزوجاتهم المرابطات في المنازل، والادهى من ذلك ان الزوج لا يشعر بانه اخطأ او قصر بحق زوجته!.
منار عبدالستار (اخصائية اجتماعية) تقول:
من الصعب على الزوجة ان تتحمل صمت زوجها وهو الذي يشاركها بيتها وطعامها ومنامها حتى وان كان السبب خارجاً عن ارادته كاستراحة الجانب الايسر تلك، فكيف يمكن ان تقضي الزوجة حياتها مع زوج لا يشاركها الكلام ولا يصرح لها ما بداخله وهي التي تبذل مجهوداً كبيراً في رعاية بيتها واطفالها في الوقت الذي يفكر بصوت عال مع الاصدقاء الذين يقضي نهار العمل معهم ثم يكمل باقي يومه مع قسم آخر من الاصدقاء وقد نجد بعض الازواج يستمتعون في استخدام الهاتف ويستكثرون ان يقضوا ساعة حديث مع زوجاتهم.
وترجع الاخصائية الصمت الذي يحيط علاقة الرجل بزوجته لاسباب تقول عنها:
اننا لا يمكننا ان نعتبر الصمت في علاقة الزوجين راجعاً لملل يصيب العلاقة فيما بينهم لان آخر الاحصائيات التي أجريت عن هذا الموضوع اثبتت ان حوالي 70% من الازواج بدأوا حياتهم على هذا النحو في قضاء معظم الاوقات بصحبة الاصدقاء كما ان الدراسة بينت ان هذه الحالة قد تكون ملازمة للرجل حتى قبل الزواج فهم يكثرون الخروج مع الاصدقاء ويقللون الكلام في المنزل ومهما حاولت الزوجة تغيير الامر فالنتائج في معظم الحالات سلبية وكما يقال من شب على شيء شاب عليه ومن الصعب تغيير طبيعة الرجل تلك.
ولكن هناك بعض الازواج لم يبدأوا حياتهم بالصمت فوقتهم كان كله برفقة عوائلهم يناقشون حياتهم ويتابعون التلفاز على هذا البرنامج وذلك فيحدث تغييراً في سير حياتهم وقد يكون وراء ذلك نفور احد الازواج من الاخر بسبب المشاكل التي تحيط حياتهم او خلافات مستمرة في وجهات النظر كما للتفاوت الاجتماعي ومستوى التعليم وطريقة التفكير كلها قد يجعل الزوج يلجأ الى الصمت في البيت وتعويضه في الخارج.
البعض ارجع هذه الظاهرة للتنشئة الاجتماعية والنفسية للزوج واحياناً الانانية التي تربى عليها الرجل وهو طفل تجعل منه يتصرف بانانية مع زوجته واطفاله فيجد نفسه الافضل دائماً والباقي هم دون ذلك فلماذا يفكر في الكلام معهم او مناقشة الامور الحياتية برفقتهم ما داموا دونه معرفة وهذه افكار هدامة تسرع في انهيار الامر وخاصة اذا ما فقدت الزوجة قدرتها على التحمل مالم يعالج الموضوع بروية وحكمة.
وللتكنولوجية أثرها
هناك اشياء دخلت حياتنا منذ وقت ليس ببعيد سرقت الازواج من اسرهم واطبقت الصمت على حياتهم الاسرية وفتحت امامهم بابا اخر الا وهو الانترنت الذي يسلب عقول الرجال والنساء لكن نسبة الرجال كانت اعلى بحكم تواجده المستمر في اماكن العمل ودخول الانترنت في معظم الاعمال مما سهل على الرجل التعامل معه وبسبب انشغال الزوجة المستمر في امور بيتها دفع ذلك بالرجل الى الالفة معه والتعامل بشغف حياله والتعود عليه الى درجة تصل من الصعب مفارقته وهذا ما دفع بالكثير من الازواج الى قضاء معظم اوقاتهم المسائية برفقته فتراه حتى كأس الشاي صار يشربه برفقته بدلا من الالفة التي كانت تحيط العوائل مع فترات شرب الشاي المحبب للكثيرين، ووصل الحال بالكثيرين من الرجال الى عدم الرغبة في الكلام مع زوجاتهم في الوقت الذي يطيب لهم الحديث مع من يشاؤون وفي اي وقت تاركين زوجاتهم لقلق دائم حول من عساه يكون الشخص الذي يقضي الزوج وقته في الحديث معه وهذا ما تعانيه بعض نسائنا اللواتي دخلت التكنولوجيا حياتهن.
ام علا لها تجربة مع الانترنت فتقول:
لقد كنت اعطي العذر لزوجي حينما اجده متعباً وليس لديه الرغبة في الكلام عندما احاول فتح اي موضوع معه فجوابه عن اي سؤال اقل من ان يوصف بانه مختصر فاعرف انه لا يرغب بالكلام ولكن الان بعد ان سمع من اصدقائه بالانترنت ما يدور بداخله من عجائب، اصر على شراء جهاز الحاسوب وتعلم كيفية استخدامه وهنا بدأت المشكلة فقد كنت اتقبل صمته ما دام جالساً امام التلفاز لكن ان اصبح لا شيء في حياته فذاك ما لا استطيع تحمله بعد ان فارق غرفة الجلوس وصار وقته امام الحاسوب ورغبة قوية في الحديث وتبادل الاراء مع الاخرين من خلاله، فكانت القطيعة بيننا تركت البيت وذهبت لبيت اهلي!
وكان لا بد ان نعرف رأي الرجال في الموضوع حتى نكون منصفين ولا نوصف بالانحياز لجنسنا.
وحتى لا نطيل عليكم  ونصبح موضع نقد من قبل مدير التحرير سنوافيكم في العدد القادم برأي الرجال .