| المرأة المسلمة وتداعيات العولمة   عدد القراء : 1551   . حسن هاني مما لا مجال للشك فيه هو ان المرأة في زماننا هذا تعيش حالها كأخيها الرجل واقعاً مريراً ومؤلماً يعرف بصراع الحضارات او بمعنى آخر (صراع الافكار) حيث تجد المرأة نفسها في خضم افكار وتداعيات بين ما هو وافد عليها وبين ما تعيشه في بيئتها ومجتمعها المبني على اسس ومفاهيم الشريعة الاسلامية الغرّاء. من اجل ذلك كله حاولنا اخي القارئ وبشيء من الاختصار تسليط الضوء على مصطلح او مسمى غربي ظهر وانتشر في مطلع الالفية الثالثة الا وهو (العولمة) منطلقين من بعض ما دار في رحى المؤتمرات والندوات التي اختصت بهذا الشان. وبخاصة مؤتمرات التنمية والسكان والتي بدأت بمؤتمر افتتاحي سمي (بمؤتمر قمة الارض) الذي عقد في البرازيل عام 1992 ومؤتمر حقوق الانسان المنعقد في فيينا عام 1993 وغيره الكثير، منطلقين بها من دعاوى الحرية والعولمة الخبيثة وسنتطرق بالتحديد لمؤتمر التنمية والسكان لانه عقد بدولة عربية اسلامية هي مصر. واهتم هذا المؤتمر بجانبين هما: الأسرة والزواج فيما يتعلق بموضوع الاسرة والزواج فقد دعت هذه المؤتمرات الى تعدد اشكال الاسرة مثل (زواج الجنس الواحد والمعاشرة بدون زواج). واعطاء الجميع حقوقاً متساوية لا تتناسب فطرياً مع واقع المجتمع الصحيح وتقييد سلطة الرجل لتفكيك شمل الاسرة ومطالبة الحكومات بضرورة تشريع قوانين تدعم هذه الامور، مع الدعوة الى تحديد النسل وتسهيل سبل الاجهاض. الحرية الاجتماعية وفيما يتعلق بالحريات الاجتماعية والجنسية فقد دعت هذه المؤتمرات الى ضرورة الاباحة في العلاقات غير المشروعة الشاذة كالزنا واللواط والسحاق ومطالبة الحكومات باصدار تشريعات تسمح بهذه الممارسات اللااخلاقية كما وتدعو الى تفكيك اواصر المجتمع عن طريق هتك الاسر مدعية بان هذه مبادئ الحرية التي تؤدي الى ازدهار المجتمعات!!. موقف الشريعة الإسلامية في مقابل هذه التداعيات والافكار المدمرة تقف الشريعة الاسلامية بافكارها السمحاء موقفاً مناهضاً ومناوئاً لهذه الافكار المسمومة وهي تعالجها بالمنظور الآتي: في مجال الاسرة والزواج اعتبر الدين الاسلامي الاسرة هي اللبنة الاولى في بناء المجتمعات وازدهارها ان صلحت فالمجتمع هو في الاصل مكون من مجموعة أسر فكيف اذا كانت هذه الاسر مهدمة ومهشمة؟!!. لذلك شرع الله تعالى الزواج كسبيل للخلاص من ذرائع الفساد ولأنه علاقة روحية بين الرجل والمرأة تقوم على المودة والرحمة كما يقول الله تعالى (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة). اما في الناحية الاقتصادية فقد اعطي الرجل حق القوامة والرئاسة في البيت وله التدبير المالي في خارج البيت ايضاً، وبالمقابل فللمرأة حقوقها الفطرية والاكتسابية والتي فرضها الشرع والواقع لها، وحتى بالنسبة لعملها خارج البيت واختلاطها بالاجنبي فقد اباح الشرع لها ذلك ولكن وفق ضوابط وشروط شرعية وللفائدة اذكر بعضاً منها: 1- ان تؤدي عملها في وقار وحشمة وفي صور بعيدة عن مظان الفتنة. 2- الا يؤدي العمل الى حزر اجتماعي او خلقي كمزاحمة الرجل وتعطيله عن العمل. 3- الا يعوقها العمل الوظيفي عن اداء واجباتها كزوجة نحو البيت والاطفال والزوج. 4- الا تخرج في زيها وزينتها وان تستر اعضاء جسمها بشكل وافٍ يبعد كل مظان الريبة والفساد. وفي مجال الحريات الاجتماعية والجنس فقد اكدت الشريعة الاسلامية على طهارة ونقاء العلاقات بين الجنسين ووضع كثير من الشروط لسببين هما: 1- سد ذرائع الفساد. 2- تنفيذ الحدود الشرعية عند توفر شروط القيام بها وعند رصد الحالة. وبهذا يكون المجتمع قد وصل الى الازدهار والنمو الكامل واصبح سليماً من الامراض والاوبئة الفكرية والبدنية التي تفشت وظهرت في الامم الاخرى. هذا باختصار ما يكون عليه المجتمع المسلم اذا التزم بتعاليم الاسلام التزاماً صحيحاً يقوده الى العلو والرفعة.. وان كانت قد ظهرت بعض الظواهر السلبية من الفساد وغيره في مجتمعاتنا فسبب ظهورها هو تاثير هذه الافكار المارة سابقاً على عقول بعض الضعاف من الناس وتفشي ضعف الورع الديني وتلاشي العلاقة الروحية بين العبد وربه.. إذن في الختام اقول: يااخي المسلم ويااختي المسلمة الله.. الله في دينكم الله الله في مجتمعكم واسرتكم وكونوا حذرين كل الحذر من هذه الافكار والدعاوى العولمية لانكم موقوفون ومسؤولون امام الله تعالى في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون والصلاة والسلام على محمد وآله واصحابه اجمعين. |