| جرائم غسيل الأموال..   عدد القراء : 4623   . انقلب السحر على الساحر..!
تعتبر عمليات غسل الاموال (Money Laundring) من أخطر العمليات التي تهدد الاقتصاد وبرامج التنمية في العالم، لانها تعطي الصبغة والصفة القانونية والشرعية للاموال المكتسبة بطرق غير شرعية وغير قانونية وهي ما تعرف بأموال السحت في الشريعة الاسلامية..
وقد استخدم في البداية مصطلح غسيل الاموال بمعناه الحقيقي والواقعي وهي عمليات غسل الاموال المكتسبة من عمليات بيع المخدرات (بالمفرد) للمدمنين عليها وذلك بسبب تلوث هذه الاموال بالمخدرات من خلال التداول بين البائع والمشتري خشية اكتشافها فيصار الى غسلها بمواد معينة دون التأثير على مادة هذه الاموال.. وهذا كان يحصل عندما كانت (المافيا) التي تدير العملية افراداً ولكن عندمال تحولت (مافيا) الافراد الى (مافيا) الدولة اصبحت عمليات بيع المخدرات والمتاجرة بها اكثر تعقيداً وعلى مستوى عال وبكميات تفوق التصور وبوسائل وطرق جديدة وعديدة لتحقيق اهداف منها سياسية ومنها اقتصادية ومنها دينية.. فشعار البقاء للأقوى قد رفع في العالم ومعه مستلزمات تحقيق هذا الشعار وادواته واولها واهمها ان الغاية تبرر الوسيلة. وعلى هذا الاساس تقوم الدول العظمى (المتمدنة) بنشر الفساد والجهل في الدول الصغيرة والفقيرة من اجل ان تبقى ضعيفة.. و (مافيا) الدول العظمى لم تكتف بالمخدرات وما يتبعها من الكوارث في البلاد وجني الاموال الطائلة من بيعها بل تعدى ذلك الى السرقة المعلنة في وضح النهار لثروات الشعوب وعمليات الدعارة والرشاوى وتهريب البشر والمتاجرة بالاطفال ونوادي القمار والشركات الوهمية والمتاجرة بالمواد المحرمة والفاسدة وتزوير العملة.. الخ من الطرق غير المشروعة للكسب، ونتيجة لهذه العمليات تجنى اموال طائلة جداً تجاوزت وفقاً لاحصائيات مصدرها صندوق النقد الدولي التريليون ونصف التريليون دولار سنوياً في الولايات المتحدة الامريكية!!. وبطبيعة الحال فان هذه الاموال الطائلة تحتاج الى تغطية تعطيها الصبغة القانونية لغرض ايداعها بهذه الصفة في البنوك فتقوم بغسلها وبذلك تحقق الهدفين معاً السياسي (افساد الشعوب وتجهيلها وترضيخها) والاقتصادي للسيطرة على الدول الاخرى وخاصة النامية منها او تلك التي تمتلك الثروات.. ان هذا العمل اللااخلاقي تديره قوى تجمعت فيها خصال الشر بالتعاون مع بعض الخبراء من أمثالهم في الاخلاق والاهداف فتحولت العملية برمتها الى جريمة عالمية.. وقد اطلق بعض السياسيين على عمليات غسيل الاموال بـ (جريمة ذوي الياقات البيضاء) حيث ازدادت هذه العمليات خبرة وضراوة وحنكة عندما تحولت الى عمليات غسيل الكترونية وعبر الانترنت وبذلك ساعدت العولمة على زيادة وتفشي هذه العمليات في العالم. ففي حزيران من عام 2000 قامت لجنة مكافحة غسيل الاموال للبلدان الصناعية السبعة باجراء تحقيق حول 31 بلداً لتورطهم في عمليات غسيل اموال وعلى ضوء الموضوع تم وضع (15) دولة في قائمة البلدان التي لم تبد تعاوناً في مكافحة غسيل الاموال ومن تلك الدول (إسرائيل، روسيا، لبنان، بنما،... الخ). واشهر قضية غسيل اموال كانت لزوج بنت الرئيس الروسي السابق يلتسين حيث قام بسرقة 10 مليارات دولار من القروض الدولية الممنوحة لروسيا وتحويلها الى بنك اوف نيويورك الامريكي حيث قام البنك بدوره بتحويلها الى عشرات البنوك الاخرى المنتشرة في العالم وهذا الموضوع يذكرنا بما دار خلف كواليس الكونغرس الامريكي قبل ايام حين تسربت اخبار تفيد ان الحكومة الامريكية فقدت اثر 9 مليارات من اموال الدول المانحة المخصصة لاعمار العراق، فاين ياترى غسلت؟! كما هددت فرنسا في تشرين الثاني من عام 2000 باتخاذ اجراءات تشريعية ضد امارة موناكو لانها تخفي معلومات حيوية فيما يتعلق بالحسابات المصرفية السرية ما لم تعزز امارة موناكو من اجراءاتها ضد غسيل الاموال علما ان النظام المصرفي في موناكو يخضع لسلطة اللجنة المصرفية الفرنسية. وفي حزيران من عام 2001 اجتمع ممثلو ثلاثين دولة من اغنى دول العالم في فرنسا لبحث سبل مكافحة عمليات غسيل الاموال.. وفي عام 2002 القت السلطات في الامارات العربية المتحدة القبض على اشخاص اتهموا بالتورط بنشاطات غسيل اموال بينهم عرب واجانب.. وفي نهاية عام 2002 اضطرت نيجيريا وقبل يوم واحد من نهاية مهلة حددتها الدول الغنية والصناعية الى سن ثلاثة قوانين لمكافحة غسيل الاموال حتى لا تواجه عقوبات دولية حيث قال مكتب الرئيس النيجيري (ارسلت نسخة من قوانين مكافحة غسيل الاموال لعام 2002 الى رئيس قوة العمل المالي). وفي شهر آب من عام 2003 اصدرت محكمة سويسرية حكماً على رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بناظير بوتو وزوجها آصف ازادي بالسجن ستة اشهر مع غرامة 50 الف دولار بتهمة غسيل اموال، حيث قال القاضي انهما اودعا ملايين الدولارات بشكل غير مشروع في المصارف السويسرية.. وفي عام 2004 اعلنت الشرطة الكولومبية والكندية والبريطانية اعتقال شبكة لعمليات غسيل اموال المخدرات الكولومبية وصادرت ملايين الدولارات وجمدت اكثر من 20 حساباً بنكياً منفصلاً، بعضها في بنوك بريطانية عريقة.!!. هذه حقائق مستقاة من تقارير لدى الامم المتحدة وهذه هي الدول العظمى وهاهم دعاة الديمقراطية والحرية ولكن جولات الباطل لا تدوم وان السحر مهما عظم لا بد له من ان ينقلب على ساحره يوماً ما فقد طالعتنا الصحف والفضائيات هذه الايام باخبار مفادها ضلوع مصرف (اسرائيلي) في عمليات غسيل اموال حيث القي القبض على 25 موظفاً في مصرف (هابو اليم) وهو من اكبر المصارف التجارية في (اسرائيل) حيث صرح احد المسؤولين (انها اكبر عملية في تاريخ اسرائيل). وانها شملت أموال عدد من الدول الاخرى، حيث تم تجميد 375 مليون دولار وفحص اكثر من 80 حساباً مصرفياً، ويعتقد ان موظفي المصرف ضالعون في عمليات هائلة لغسيل مئات الملايين من الدولارات.. ولنا ان نتصور كيف يدار العالم وكيف تسلب ارادة الشعوب وكيف تسيطر قوى قاهرة ظالمة على الشعوب باموال اصلها حرام في حرام.. ولكن لا يتوهمن احد ان هؤلاء سعداء واقوياء بهذه الاموال السحت بل هم كما وصفهم القرآن الكريم (فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون) التوبة: 55. كما لا يصح ان تستكين الشعوب وتكتفي بالوقوف موقف المتفرج بل تستجيب لقوله تعالى (ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) النساء: 104. |