| انهيار الإمبراطورية الأمريكية   عدد القراء : 1120   . بعد أن تطرقنا في الحلقتين السابقتين إلى (تداعيات الهزيمة العسكرية والسياسية الأمريكية في العراق) وافرازات هذه الهزيمة الكبرى وناقشنا كذلك موقف كبرى الدول الأقليمية من هذا الاحتلال كتركيا وايران والسعودية... آن لنا الاوان اليوم لبحث ودراسة موقف القوى الدولية الكبرى من هذه المعركة التأريخية مثل روسيا- فرنسا- الصين- الهند- المانيا... وحتى لا يتشابك البحث أو يتشرذم علينا أولاً تفصيل موقف هذه الدول كل واحدة منها على حياد وكآتي:- 1- روسيا/ يخطئ البعض من المفكرين والمحللين والمؤرخين العرب والاجانب على حد سواء حينما يعتقد خطأ ان أفول النجم الروسي اقترب من نهايته... فروسيا ذات المساحة الاكبر في العالم وذات التأريخ الامبراطوري الشيوعي والقيصري على حد سواء لم تخسر معركتها بعد... صحيح انها الان تعاني من خسائر اقتصادية جمة وصحيح انها اليوم تفتقر إلى الثقل السياسي الدولي الذي يؤهلها لممارسة دورها كقوة دولية عظمى إلا انها لازالت تمتلك من مقادير الاسلحة النووية والبايولوجية والكيميائية ما تكفي لا زالت نصف الكرة الارضية... كما انها لا زالت متفوقة على امريكا في مجالات الفلك وغزو الفضاء... وكل ما تحتاج إليه روسيا اليوم هو (إعادة برمجة دولتها وانظمتها السياسية والاقتصادية على حد سواء) ان دولة مثل روسيا لا يمكن احتواؤها (غربياً) ولا يمكن مهاجمتها عسكرياً... وبالتالي ان تحالف موسكو- بكين الاخير يؤيد صحة ما ذهبنا إليه... فروسيا اصبحت تعلم يقيناً استحالة تحقيق نصر عسكري او سياسي في العراق.... وهذا المأزق الامريكي اصبح ماثلاً للعيان في دول الشرق والغرب على حد سواء... فهي اليوم في فرصة زمانية وتأريخية لاستغلال المأزق الامريكي... وهي تدرك جيداً ان الوقت اليوم ملائم اكثر من اي وقت مضى لتصفية حساباتها مع واشنطن.. وكذلك تعلم موسكو ان كل يوم يمر على قوات الاحتلال الانكلو- امريكي في العراق وهي تتكبد اكبر الخسائر في الارواح والمعدات يعطيها الفرصة الاثمن في اعادة صياغة وبناء هيكل دولتها الجديدة... وواشنطن تعلم كل ذلك جيداً. 2- الصين - الدولة الاكثر نمواً في العالم... منذ ان استلم الرئيس الصيني السابق يانغ زيمين رئاسة الحزب والدولة في الصين... أخذت هذه الدولة ذات الكثافة السكانية المرعبة بالقفز الطويل نحو الاقتصاد المتنوع الكبير وانها اليوم تنمو بمعدل 17% في العام الواحد وتمثل مركز الصدارة العالمي في (مجال تصدير السلع الرخيصة إلى البلدان النامية) وهي تدرك ايضاً كروسيا ان الثور الامريكي الهائج غارق حتى اذنيه في المستنقع العراقي... فراحت تعقد الاتفاقيات الاستراتيجية مع موسكو- طهران- وكوريا الشمالية لاسترجاع تايوان عسكرياً وفرض سياسة الامر الواقع على الامريكيين. 3- فرنسا- قوة اوربا المستقبلية الواعدة ذات التسليح النووي والمعقد الدائم في مجلس الامن والتأريخ الاستعماري وثاني اكثر لغة انتشاراً في العالم... تعلم جيداً انها مع المانيا يشكلان جناحي اوربا العسكري والاقتصادي وانها اي باريس (لا ترضى ان تبقى تحت الخيمة الامريكية) هذه الخيمة التي طردت كل ابنائها عدا بريطانيا معتقدة انها ستأكل الكعكة العراقية لوحدها.. ولم تكن تدري انها سوف تغص وتختنق بهذه الكعكة... وكانت فرنسا تراقب هذه الاختناقة الامريكية فراحت تعيد مستعمراتها في افريقيا وبلاد الشام (على عينك يا تاجر) فموريتانيا- انغولا- وزمبابوي- ولبنان- والمغرب- والجزائر كل هذه الدول اصبحت تدور تقريباً اليوم في فلك باريس... بعدما اقتنعت كسابقاتها استحالة انتصار امريكا في العراق خلال السنوات العشرة القادمة حسب اعترافات بوش ورامسفيلد الاخيرة. 4- المانيا الموحدة/ تعتبر المانيا الغنية من اقوى اقتصاديات اوربا وثالث اغنى بلدان العام بعد امريكا- واليابان.... وهي اليوم تطالب بمقعد دائم في مجلس الامن بدعم باريس- موسكو- وانها لم تعد بحاجة إلى حماية السلاح النووي الامريكي لها.. فالسلاح النووي الفرنسي قادر وحده على حمايتها... كما ان الالمان بتوقيعهم الشراكة الاقتصادية مع موسكو- باريس- طهران اصبحوا في مأمن اقتصادي وعسكري في الحاضر.. والمانيا اليوم لا ترضى بأقل من ان تتوج سيدة على اوربا.. ولم تعد تلقي بالاً لاجهزة الدعاية الامريكية او البريطانية بخصوص تأريخها الاستعماري النازي..... وبعد كل الذي مضى... لم ننس دولاً مثل الهند- كوريا الشمالية- وايران- وباكستان ذات الامكانات النووية الكبيرة... فأمريكا اليوم فقدت (هيبتها وبريقها) من كونها الدولة الاعظم في العالم... وضاعت اجهزتها المخابراتية والاستخبارية والعسكرية مثل fbi- cbia- cia في سهول الانبار وديالى والموصل وازقة بغداد... انها مشيئة الله لا البشر انها الحتمية التأريخية الواضحة.. لقد طغت امريكا وتكبرت وعلى الطريقة الفرعونية- والنابليونية- والهتلرية فكان مصير كل هؤلاء الهزيمة والانكسار والتشرذم. (لقد خسرت امريكا حربها في العراق لأنها ارادت ان تثبت لأهل المعمورة انها قادرة على القفز فوق حقائق التأريخ وارادة السماء القوية) فخسرت حلفاءها ثم بدأت تخسر نفسها... نعم انها تستطيع ان تستخدم السلاح الذري كما استخدمته ضد اليابان والسلاح الكيمياوي كما استخدمته ضد فينتام والقنابل العنقودية والارتجاجية كما تستخدمها اليوم بكثرة في العراق... لكنها لم تستطع ان (تفرض رؤيتها البوهيمية المتخلفة) على الشعب العراقي وشعوب العالم المتحررة المؤمنة... في امريكا توجد معاهد ومنتديات لابحاث (الباراسايكولوجي) علم الخوارق او علوم ما بعد الطبيعة.... انا على يقين ان كل هذه المعاهد زائداً قساوسة الكنيسة الانجليكانية في العالم... قد اخبروا امريكا وساستها من ان نهايتها اصبحت اقرب مما نتوقع... وهذه هي حقيقة من حقائق الله وافراز من افرازات التوارث الحضاري بين الشعوب وان امريكا تدرك كل ذلك جيداً... ولكنها تعمل على اخفائها... ولن تستطيع. |