| رمضان الحبيب.. شهر الله الفضيل.. من سرق حلاوة ايامك؟!   عدد القراء : 1244   . هاهو رمضان يقترب من نهايته وها هي ايامه تمر مسرعات وكأن ابواب الرحمة والمغفرة فيه تقول هلموا اليّ هل من مستغفر وهل من تائب فأبوابي فتحت ورحمتي وسعت كل العباد ولكن اسرعوا قبل فوات الاوان مع اقتراب اواخر ليالي الشهر وساعاته الثمينة التي لا تعوض، وكرم هذا الشهر هو الذي جعلنا نطلب كل عام من الله ان يبلغنا اياه فمغفرته واسعة لكنها معدودة بايام سرعان ما تنقضي. رمضان اليوم عبادته داخل قلوب المؤمنين التائبين لكن لياليه الجميلة فقدت وتغيرت مع تغير ايام العراق جميعها واشياء عزيزة كثيرة فقدناها في هذا الشهر الفضيل، ونحن من خلال الايام الماضية سجلنا بعض الاراء والملاحظات حول رمضان هذه السنة والذي طاب لامرأة مسنة في بدايته ان تسميه برمضان الحزين وكأننا وجدناه كذلك بعد ان مر منه ثلاثة وعشرون يوماً، فما بال رمضان هذه السنة وما بال الناس فيه وكيف مر عليهم وما الذي وجدناه في هذا العام الحزين. قلوب عامرة ومساجد خالية اول ما سجلناه مع بدء الشهر الكريم قلة المصلين في المساجد فقد كانت مساجدنا عامرة بمصليها حتى ليصل الحال بالصلاة خارج الحرم وفي الباحات الخارجية للمسجد فقد كان الجميع يتسابق بعد الافطار والفجر وجميع الاوقات في الوصول للمسجد والحصول على المكان المناسب، اما اليوم فلا يتعدى صفوف المصلين نصف المسجد وذلك ما حدثنا به الحاج ابو شهاب من مصلي المسجد والمداومين على الصلوات الخمس فيه رغم بلوغه الثمانين من عمره ويقول: والله ان القلب ليحزنه حالنا اليوم بعد ان كنا نستبشر بقدوم رمضان واقبال الصغار والشباب وتزاحمهم مع الشيوخ في الصلاة في المسجد وكنا نعد العدة لرمضان لكسب اكبر عدد ممكن من الصغار للمساجد وترغيبهم بذلك لكننا اليوم فقدنا تسابق الصغار وتدافعهم بين الكبار في الوقوف على استقامة واحدة في تراويح رمضان وحلاوة الاجتماع معهم في حلقات الدرس بين الصلوات. كذلك هو حال مصليات النساء باتت تكون خالية الا من القليلات، فالكثير من النساء عبرن عن رغبتهن في الصلاة بالمساجد واشتياقهن من عام لاخر لحلاوة اللقاء في هذا الشهر الكريم لكن هذه السنة على ما يبدو افتقدت مساجدنا خطوات النساء وصرخات الاطفال المصاحبين لامهاتهم ينادون عليهن بينما هن مستغرقات في الخشوع لرب العزة. فالظرف الذي نمر به وخوفهن من الوضع المتأزم وتحسباً لاي طارئ قد يحدث في الطريق او حتى في المسجد فاليوم بات الناس لا يأمنون على ارواحهم حتى في بيوت الله الامنة لكل ذلك فضلت الكثيرات من النسوة الصلاة في بيوتهن. * ام عامر كانت تطوف في المسجد كأم لباقي النسوة ترحب بقدومهن وتشجع خطواتهن فتبارك لهن رمضان كل عام، اما اليوم فهي حزينة لما اصاب حالنا وتتحسر على ايامنا الماضية يوم كانت النسوة يخرجن للصلاة فرحات بلقاء الله في اطهر مكان واحب مكان لله، تقول: كنت وواحدة منهن نذهب لصلاة التهجد في عز الليالي الحالكات والباردات ايضاً آمنات على حالنا لا نخشى ان يوقفنا احدهم وسط الطريق ليقول لنا ممنوع فوقت الحظر ما زال ساري المفعول فأين نحن اليوم من تهجد رمضان وأمانه وهل تستطيع المرأة اليوم الذهاب للمسجد ظهراً وهي آمنة فما بالنا بصلاة التهجد!. أين مسابقات رمضان؟ ومن ضمن ما فقدناه مسابقات رمضان وحلاوتها وزيادتنا بشيء من المعرفة من خلال الاسئلة التي تلقى فيها، لقد كان الصغار والكبار يستمتع بتلك المسابقات ويتلذذون بطعم الحلويات التي كانت تقدم عقب المسابقات والهدايا رغم بساطتها كانت تفرح الفائزين فيها والفائزات فيباهون بها باقي المصلين. وفي ظل الاحداث المتواصلة، هناك نفر منا يعاني من الآلام والحرمان في كثير من الاحيان في القاء خطبة او درس اعتاد القاءه في رمضان وصدق من قال (اخوانكم لا يألمون من سهام العدو ولكن يألمون من جهل بعض اخوانهم..) واياً كان الداعي لهذا القول الا انني حقاً اجد ان اكثر ما يؤرق القلوب ويدمع العيون ان يجهل معاناتك المقربون حولك فيكونون عليك بدلا من ان يكونوا معك وحتى الكلام قد يفسر بطريقة اخرى وهذه هي الطامة الكبرى، فكم من صاحب علم كان ينتفع به في شهر رمضان غيب دوره واوقف عن عمل الخير سواء بارادته او بالقوة. فقدنا ضيوف مساجد رمضان وزوارها ومحاضريها والدروس التي كانت تلقى فيها باستثناء قليل لبعض الايام التي كان فيها شبح المسجد يقوم باعطاء دروس قصيرة ومختصرة. ندعو الله ان يفرج هم المهمومين وينفس كرب المكروبين ويرجع كل غائب الى مكانه سالماً ويحفظ علماءنا من كل مكروه ان شاء الله. ان اسلامنا مستهدف وايماننا مستهدف بهجمة شرسة ليست بحديثة العهد بل تمتد لعشرات السنين بل والمئات وجدت الوقت المناسب لتنفيذ اهدافها الخبيثة فلا تجعلوا انفسكم هدفاً سهل المنال. وقووا انفسكم ودينكم بالايمان الذي يزيدكم عزيمة وصبراً على البلاء وعلى ما نحن فيه. الاذن للفراق حزينة يبدو ان سلسلة الفقد مستمرة بعد فقدان الاحبة والوطن وها نحن هذه السنة نفتقد رمضان بحلاوته المعهودة (المسحراتي) ذلك المجاهد ان صح تسميته يتحمل عناء السهر وبرد الشتاء ليجوب الشوارع قارعاً طبوله منادياً (السحور بركة) وشاحذاً همم الناعسين بترديد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم :(تسحروا فإن في السحور بركة) فينفر الناس من فراشهم ملبين نداء خير البشر واليوم اين هذا المسحراتي في بعض المناطق فقد طلبه والبعض الآخر يأتي يوماً ويغيب آخر على اثر اطلاقات الرصاص ومداهمات المدرعات فأين المسحراتي الذي الفنا صوته سابقاً ولم نعرف شكله عرف الشوارع ولم يعرف عن نفسه عل فراقه لن يدوم طويلاً وندعو الله ان نسمعه العام القادم ان ابقانا الله احياءً. وايضاً فإن صلات الرحم قد قطعت والزيارات العائلية فقدت بعد ان عرف عن هذا الشهر أنه مناسبة للقاء الاهل فيما بينهم واجتماعهم المستمر على موائد الافطار، هذه الزيارات حجمت الى أبعد الحدود في ظل الاليف الجديد الذي اعتاد السير في شوارعنا دبابات ومدرعات مما دفع بالكثير من الاسر العراقية الى تفضيل البقاء في البيت بدلاً من القيام بزيارة مسائية كما كانت معظم عوائلنا العراقية تفعل بعد انتهاء الافطار فالزيارات المتبادلة بين الاقارب كانت تستمر حتى السحور، اما اليوم فقد بات الواحد منا يخشى على نفسه واطفاله من الذهاب خارج حدود منطقته خوفاً من ان يلاقيه رتل امريكي او يباغته مشاة على الاقدام مدججين بالسلاح يفاجئونك من حيث لا تشعر ليرفعوا بوجهك اسلحتهم منادين (STOP) والا القتل وليرحم الله برحمته من كان شارد البال او لاهياً مع ضحكات الصغار ولم يسمع صوتهم، فالطلقة لا ترحم ولا تخيب الا ما رحم ربي. * ومما فقدناه اصوات الصغار وهم يجوبون الشوارع ينادون (ماجينه يا ماجينه) وكأن اطفالنا كتب عليهم الحرمان دون اطفال البلاد العربية حتى متعة حمل فانوس بسيط والسير به وسط ازقة بغداد لينادوا على اصحاب البيوت (الله يخلي فلان وفلان)، لقد رأينا ذلك الحرمان في اعين الصغار وهم يتابعون برنامجاً لاحدى الفضائيات العربية تعرض اطفالاً يجوبون الشوارع ويرددون اناشيد رمضانية ورغم توسلاتهم في النزول الى الشارع والعمل كما يعمل اولئك الصغار لم ينالوا الرضا فالخوف من الخطف والقتل التي لم يسلم منها صغير ولا كبير ولا حتى في شهر الامان والايمان. * واخيراً ما ابتلانا الله فيه بتبجح بعض السائرين في الطرقات وفقدانهم ابسط مشاعر الحياء من الناس وكأن قلة خوفهم من غضب الله دفعتهم لاعلان افطارهم اشهاراً، حتى النساء فقدن صفة الحياء بعد ان كانت احداهن تمتنع عن الطعام حتى في الاوقات التي يفرض عليها الافطار فتراهم يتناولون ما طاب لهم، ودخان سجائرهم تدخل انوف الصائمين بلا استئذان في الشارع وفي حافلات النقل العام، هيبة رمضان سقطت من عيون اؤلئك النفر الضال لتزيد من معاناة الصائم في هذه الايام. وثمة ما بقي لنا اليوم ونحن نقترب من وداع رمضان ان نقول ان كنا فقدنا أموراً دنيوية في رمضان فهذا امر مقدور عليه نتحسر عليها نعم لكن لا نأسف، الذي نأسف عليه ما فاتنا من العبادة والطاعة وما قد نكون قصرنا فيه، وان كان فاتكم شيء فعلينا وعليكم اللحاق به فساعات العمر سريعة اسرع من ايام رمضان (ولا تدري نفس باي ارض تموت)، وان كتبت لك التوبة في رمضان فلا ترجع لمعصية او ذنب بعدها فيذهب تعبك سدى.. وعسى ان تعود ايام رمضان التي افتقدناها هذا العام. |