فن الاستماع للمقابل    عدد القراء : 288   .


رنا احمد

كثير منا يفتقدون إلى مهارة التواصل وسماع الآخر، ويعتبر الإنصات أحد العملات النادرة وأقصر طريق لفهم الآخرين،ويشير الخبراء إلى أن المشكلة تكمن في أن كثيرين منا لا تتوافر لديهم مهارة الاستماع الجيد‏، ومن ثم فإنهم يخسرون كثيرا من النقاط والفوائد سواء في مجال العمل أو العلاقات الاجتماعية كالصداقة مثلا أو العلاقات العائلية‏، وفي الوقت الذي يجني فيه الكثير من المكاسب أولئك القلائل الذين يتمتعون بمهارة الاستماع‏.‏ وهذه الظاهرة اهتم بها الباحثون‏، وكانت آخر تقاريرهم التي نشرتها مجلة (علم نفس اليوم) البريطانية دليلا واضحا على أن معظم الناس يستخدمون فقط قرابة‏(52%)‏ من قدرتهم الاستماعية، بمعنى أنهم ينسون ثلاثة أرباع ما يسمعون‏، ومعنى ذلك أيضا أننا يمكن أن نصبح مستمعين أفضل كلما وجهنا مزيدا من قدرتنا الاستماعية إلى من يحدثوننا‏.‏
وأول مرحلة في تحسين إصغائنا هي أن يتعرف كل منا على نوعية استماعية الآخر‏، وهو ما لن يخرج عن الأصناف التالية‏:‏ فإذا كنت واحدة من هؤلاء فمطلوب أن تبذلي جهدا استماعيا أكبر.‏ (مستمع مشغول)‏:‏ هو الذي يستمر في عمل ما يؤديه بينما الإنسان الآخر يتحدث‏.‏ وهذا النوع يقول لك‏:‏ استمر في الحديث‏، فأنا منصت إليك ومعتاد على العمل أثناء الاستماع‏. (ومستمع غائب‏):‏ وهو الذي ينصرف تماما عما يقوله المتحدث لأن هناك شيئا منفرا فيه ‏(‏كالصوت أو نبرة الكلام‏)‏ يجعله يشرد بعيدا عنه‏.(‏ومستمع حالم‏):‏ وطريقة استماعه تشبه طريقة الإنسان الذي يستغرق في الأحلام نهارا‏، فهو متوجه إلى المتحدث بوجهه وعينيه أما عقله فيتجول بين موضوعات أخرى لا علاقة لها بالمحادثة الجارية، (ومستمع انتقائي)‏:‏ وهو النوع الذي كما يبدو من اسمه ـ يسمع فقط ما يحب أن يستمع إليه وينتقيه من بين كل الحديث‏.‏ هذه النوعيات حملناها إلى  (د‏.‏ فيفيان) أخصائية علم النفس واقترحت بعض الطرق التي يمكنك بها تحسين نوعية استماعك بحيث تقودك في النهاية إلى أن تصبحي مستمعة أفضل فالتركيز‏ ليس هناك استيعاب بدون تركيز ذهني‏، ومطلوب من المستمع الجيد أن يركز على القضية الأساسية التي يقولها المتحدث‏.‏ ولغة الجسد‏ لا تكتفي فقط بالاستماع‏، وإنما انتبهي جيدا إلى لغة الجسد التي يمكن أن تقول بصراحة ووضوح للمتحدث انك تستمعين إليه جيدا‏.‏ وان تحافظي على الاتصال البصري بينكما طوال الحديث وألا تضعي حقيبتك فوق كفيك لأن ذلك وضع يساعد على السرحان وان تهزي رأسك بين الحين والحين كعلامة اتفاق في الرأي‏، وان يرتفع حاجباك إلى أعلى تعبيرا عن الدهشة والتعجب مثلا‏.‏
وفي المقابل فلابد من أن تقرئي لغة جسد الإنسان الذي يحدثك وان تفهميها جيدا وتتصرف وفقا لها‏.‏ وتؤكد د‏.‏ فيفيان أنه المطلوب هو أن تقدح ذكاءك وأن تحدد بالضبط ما هي نية المتحدث الذي أمامك‏، هل هو يبحث عن نصيحة أم أنه ينقل إليك معلومات أم أنه فقط يريد التنفيس عما في داخله من ضغوط‏، وهذا التحديد مهم جدا لأنه سوف يساعدك على الاستجابة إلى الحديث بالشكل المناسب لكل نية , وعدم المقاطعة‏‏ توجد في أعماق كل منا رغبة في مقاطعة المتحدث‏، خصوصا إذا أطال الكلام‏، لكنه لابد لنا من ضبط هذه الرغبة بحيث لا نستخدمها إلا إذا كان يتحدث بسرعة بالغة‏.‏ وقد يحدث أحيانا أن تضطرك ظروف خارجة عن إرادتك إلى قطع الحديث أو اختصاره وعندئذ مطلوب منك أن تعتذري للمتحدث وأن تقترحي موعدا آخر لاستئناف الحديث‏، في هذه الحالة سيتلقى المتحدث رسالة منك تقول إن حديثك مهم عندي.
وأخيرا تقدر د‏. فيفيان أهمية الصمت في وقته فلابد أن يترك الإنسان مكانا في الحوار للسكوت بحيث تكون هناك فترة ما يتوقف فيها الحديث دون أن ينظر إلى هذه الفترة على أنها ثغرة في الحديث يتوجب حشوها بالكلام‏، وللعلم فان مثل هذا الصمت والسكوت خصوصا إذا جاء في موعده يمكن أن يعود بمردود مفيد.