التأريخ يعيد نفسه..!   عدد القراء : 1224   .

الحديث عن الوطنية والثوابت الاسلامية بالتنظير والحرص عليها شيء وممارستها على ارض الواقع شيء آخر..!، والثبات يوم الزحف شيء والتولي شيء آخر..!
اسوق هذه المقدمة لأعود بكم الى ايام حرب عام 1973 حرب (اكتوبر) وما تلاها من احداث جسام غيرت الكثير من وجهة الاحداث فيما بعد ولنأخذ منها العبر والعظات، صحيح ان الرئيس المصري الراحل محمد انور السادات حقق لمصر الشقيقة الكثير.. النصر في تلك الحرب واعادة الارض.. لكنه فقد كل شيء مرة واحدة عندما ارتمى في احضان العدو مرة واحدة ايضاً، متجاوزاً الشعب المصري وارادته وكذلك الشعب العربي من ورائه ومن ثم الشعوب الاسلامية مطيحاً بالثوابت كلها التي كانت تجمع عليها الشعوب العربية والاسلامية على مركزية القضية الفلسطينية وذلك بذهابه الى تل ابيب دون (المشورة) مما اسقط في ايدي الحكومات المؤازرة له والشعوب المتآلفة معه والشعب المصري بالذات حيرة من هذه الخطوة المفاجئة مما جعل بالتالي يثور عليه بقتله بأمد غير بعيد في حادث المنصة الشهير!.
قيل وقتها ان ذهابه الى هناك هو استحقاق قديم عليه ان يقدمه وهو صاغر، فبعد ان كان الرجل اسلامياً حد العظم ولبس جبة الاسلاميين عندما كان اخوانياً حين قيام ثورة (يوليو)، حيث ذبح وفتك بمن اوصلوه الى واجهة السلطة والجاه من الاسلاميين في واقعتين وتخلى تماماً عن الجبهة ورماها جانباً من اجل مغريات السلطة والجاه وقوائم الكرسي الاربع الذي كان يجلس عليه، هذا ما فعله السادات على المستوى الداخلي في مصر الشقيقة.
اما عن محيطه العربي فقد كشفت خطواته لظهر الجبهة العربية التي بدت قوية جداً ومتآلفة جداً بعد نصر عام 1973 وقدم بالمقابل للعدو الصهيوني الذي تجرع تلك الهزيمة ووقف عاجزاً امام ذلك الصف المتماسك (الهدية المجانية) بوقوفه على منصة الكينسيت يقدم فروض الطاعة والولاء للعدو الذي ما زال يلعق بدماء المسلمين من ابناء جلدته وعلى حساب تلك الدماء استل قلمه ليكتب بمداده خيانة الاتفاق المشؤوم!.
وليعود من هناك من تلك المنصة بإتفاق مهلهل وهزيل ودون ضمانات تذكر سوى أنه اراد كسر الحاجز والتخليد الشخصي والبروز لمواجهة الاحداث والوقوف على منصات الشهرة وقطف ثمار خطوته له شخصياً بينما كبل الشعب المصري بمعاهدة لازالت معظم بنودها سرية لا يعلمها الا الله وزادها سحقاً ومن ورائه العربي خذلاناً والاسلامي بعداً عن قضية المسلمين المركزية الا وهي احتلال فلسطين!.
فكم هم الحالمون بإعتلاء المنصات على حساب الثوابت ولو كان التولي يوم الزحف ولكن داء المنصات قاتل ومميت وكيف رأينا وشاهدنا بأم اعيننا ما حدث على تلك المنصة!.