| انهيار الإمبراطورية الأمريكية   عدد القراء : 1201   . في اواخر عام 1994 نشر الباحث الامريكي صاموئيل هنتغتون كتاباً ذا اجزاء ثلاثة اسماه (صراع الحضارات) وهذه الدراسة تحولت فيما بعد الى نظرية والنظرية اصبحت منهجاً دراسياً وهذا المنهج تحول الى (عقيدة سياسية) لمؤسسات صنع القرار في امريكا في مفاصلها الرئيسية الثلاث.. 1- البنتاغون 2- الكونغرس 3- معاهد البحث الاستراتيجي.. ليتبناها الرئيس الديمقراطي كلنتون ومن ثم بوش الابن، ذات النزعة الانجليكانية المتطرفة... وحتى لانطيل مباحث هذا الفصل نوجز القول بما يلي: (ان نظرية هنتغتون وضعت سلسلة من التحديات والمخاطر الاستراتيجية التي ستواجه الولايات المتحدة الامريكية واهم واخطر هذه التحديات هو(الاسلام الحقيقي)..). فلماذا ذكرت النظرية عبارة (الحقيقي) وقد كان بامكانها ان تذكر الاسلام او القرآن او الرسالة المحمدية او اي تعبير آخر يعطي دليلاً على الاسلام... ولكي ننصف هنتغتون الباحث والمفكر نقول ان هنتغتون يعلم جيداً (ان الاسلام الحقيقي هو اسلام الكتاب والسنة ومصدره سماوي) وفيما عداه هو اسلام (مصطنع) انشأته واقامته اما اليهودية العالمية او الماسونية الاممية... وقد اعجب كل من ديفد ساتر فيلد ووليام بروم وجيفري وايت وستيفن امرسون بطروحات هنتغتون هذه وانضم اليهم فيما بعد معهد (الجينزا) اليهودي للابحاث الاستراتيجية وبعد سلسلة طويلة من البحوث والدراسات والمناقشات وصل الكارتل السياسي الخطير الى:- 1- تغيير اسس ومفاهيم الاسلام الحقيقي السماوي بأسس ومفاهيم جديدة من خلال اقامة وتصنيع (اسلام جديد) ليس له علاقة من قريب او بعيد بالاسلام الحقيقي السماوي. 2- استخدام (الآلة العسكرية المتطورة) والمدمرة زائداً امبراطوريات الاعلام المتنوعة من مسموعة ومقروءة ومرئية ورصد المبالغ الطائلة والامكانات الواسعة لهذا الغرض. 3- تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ في الدول (الاسلامية حصراً) على اسس قومية وعرقية وطائفية ومذهبية وحتى جغرافية... ولكن كيف تكون البداية ومن اين ومتى؟... هل يتم البدء اولاً في الدول الاسلامية القوية كباكستان وايران والسعودية ومصر واندنوسيا ام.. يتم البدء اولاً من الدول الاسلامية ذات الانظمة (القلقة المتهرئة) كنظام البعث في العراق ونظام بنغلادش القبلي وبعض دول المنطقة ذات العزلة الجماهيرية والشعبية عن انظمتها الحاكمة... فكان الاختيار وقع على الخيار الثاني... اما الجانب الثاني من المعادلة وهي (ظاهرة وتوسع التنظيمات الاسلامية السلفية الجهادية) فكانت امريكا تراقبها عن كثب وهي تعلم ان هذه التيارات اذا ما زحفت نحو الجماهير العربية وغير العربية المسلمة فانها سوف (تحتوي الجماهير وتقفز نحو اعلى سلطات الحكم في بلدانها خلال مدة لا تتجاوز العشر سنوات)...(فليراجع القارئ الكريم دراسات ليدل هارت (اعادة بناء الامة) وغراهام روسبسون (السوط الناري) وفرانسز فوكوياما (نهاية التاريخ)..) ولكن كيف يتم: 1- تصنيع اسلام جديد (الاسلام الحضاري) 2- تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ. وحتى نعطي الموضوع كافة ابعاده وتفصيلاته علينا ان لاننسى (موقف الدولة العبرية (اسرائيل) من كل هذا و ذاك.. وهل من مصلحتها ومنفعتها الاستراتيجية (تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ ومن ثم تصنيع الاسلام الحضاري وما هي مواصفات الاسلام الحضاري المطلوب). وبعد احداث (11 ايلول) (الغريبة في احداثها واسبابها) اختمرت ونضجت (الخطط الانكلو- امريكية الشيطانية المشار اليها انفاً..). فكانت: 1- الحرب على افغانستان واحتلالها. 2- الحرب على العراق واحتلاله وتدميره والبدء بمرحلة تقسيمه. 3- الربط الايديولوجي والسياسي والدعائي (مابين الاسلام والارهاب) وجعلهما حالة واحدة لا يمكن التفريق بينهما مطلقاً (وهذا الربط محسوس وملموس في كل خطابات الدعاية والاعلام الغربية الرأسمالية وفي كل خطابات الساسة الغربيين باختلاف مللهم و نحلهم). .... وبعد كل هذا وذاك رسمت خطة احتلال العراق تحت يافطات واعذار واهنة ضعيفة منها البحث عن اسلحة الدمار الشامل وتخليص الاكثرية من حكم الاقلية ونشر الديمقراطيات عسكرياً وآخرها الحرب العالمية على الارهاب. وتم البدء رسمياً وفعلياً في تطبيق المخطط الاممي المشار اليه في العراق والاحتفال السري في (واشنطن- لندن- تل ابيب) حول نجاح المرحلة الاولى من هذا المخطط الاستعماري الاستراتيجي. ولكن... كانت هناك ارادة الله.. او كما يسميها المؤرخ البريطاني الشهير ارادة القدر وماركس الحتمية التأريخية وليدل هارت عجائب الميتافيزيقيا وكولن ولسن الملكة س.. ليس المهم التسمية.. بل النتاجات.. فانقلب المشروع الامريكي (القذر) الى وبال مخيف قاتل اصبح يقض مضاجع واشنطن- لندن- تل ابيب- ومحافل النور الماسونية بعد ان (ولدت المقاومة الاسلامية الوطنية من جسد امة محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن مباركة ونصر الله العظيم ومن لسان الناطقين بالضاد) فانقلب السحر على الساحر... واجتمعت قوى الخير والعفاف والخلق كلها في خندق الايمان وتكالبت قوى الشر والاشراك والرذيلة كلها في حفر الارض.. لتبدأ معركة (سماوية تأريخية) ليس فيها صلح او مصالحه الا بنهاية احد المعسكرين.. فهل ينهي الله معسكر الايمان والخير -وهذا محال- ام يقضي على معسكر الكفر والرذيلة -وهو المتوفع-. هذه المقاومة الاسلامية الشريفة البطلة المحترمة المؤيدة بنصر من الله (افشلت مخططاً عمره 25 عاماً) انفق عليه الغرب الرأسمالي المسيحي مليارات الدولارات ليتحطم ويتكسر على اطراف الصخرة العراقية الفولاذية... فراحت دول العدوان واذنابها وعملاؤها يخسرون وحركتهم العدوانية الهمجية يوماً بعد يوم وتصاب قوتهم الجبروتية بالوهن والانكسار وآلتهم العسكرية بالفشل والدمار... ورجالات المقاومة يخوضون حربهم (ببنادق الكلاشنكوف ومسدسات التوكاريف) وفزعت امريكا ومعها الغرب الاستعماري.. وانسحبت اسبانيا واعقبتها كرواتيا ودولاً اخرى وبدأت خلايا المقاومة تكبر وتتسع لتشمل كل القوى الخيرة التحررية الرافضة للاستعمار والاحتلال... لتتمرد اوربا والصين وايران وكوريا عن سلطة امريكا الكونية وكذا الحال فنزويلا والبرازيل والارجنتين بعد ان احست هذه الدول ان امريكا هي اضعف مما تظهر به نفسها بكثير... بل هي اضعف من ان تواجه دولاً مثل الهند وايران وكوريا وروسيا... وهذا الفضل واليقظة الاممية (يعود ريعه لأبطال المقاومة العراقية ورجالاتها)... هذه المقاومة الاسلامية التي لم يدخل معهد الجينزا في حساباته ولايدل هارت ولا ديفد ساتر فيلد ولا بوش الابن الدموي. ان النصر الامريكي في العراق اصبح حلماً مستحيل التحقق وحتى ان تحقق سوف لن يكون بالاجندة السياسية نفسها التي جاءت بها وعملت من اجلها قوات الاحتلال الانكلو- امريكي، ولكن ماهي افرازات ومردودات الهزيمة الامريكية في العراق على المستوى الاقليمي والاممي... وهل ان هزيمة امريكا في العراق يعني نهايتها كالدولة الاعظم وانسحابها بخجل وهدوء من الساحة السياسية الدولية.. وما هو موقف دول كبرى مثل روسيا والصين امام هزيمة كهذه تلحق بالدولة الاعظم في العالم. هذا ما سوف نبحثه في الحلقات القادمة ان شاء الله. |