وعادت عاد الثانية.. وستهزم بإذن الله   عدد القراء : 1763   . قال الله تعالى في كتابه الكريم (الم تر كيف فعل ربك بعاد، ارم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد) تلك هي عاد الاولى التي تمردت عن امر الله وتجبرت في الارض فحق عليها عذاب الله لأن الله يضرب المتجبرين الطغاة الذين فسدوا وعبثوا في الارض.
الزمن يعود إلى الوراء والاحداث تتشابه مع بعضها البعض ولربما من يقول ان تلك الاحداث هي من اشراط قرب الساعة وكتاب الله هو الحق والحكم في ذلك. هناك تماثل وتشابه كبير ما يحدث في زمننا هذا وما حدث في القرون السالفة لذلك نستعين بالقرآن لينور لنا تلك الاحداث الحاضرة والسالفة.

قال تعالى (وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) فقوة عاد الصناعية هي المنشآت التي تسمى المصانع والغاية منها تخليد الانسان ووقاية الجثث من التحلل بالاضافة إلى صناعة خزانات المياه القوية والمثبتة لتعيش مئات السنين وان شيئاً من هذا القبيل موجود الآن في اميركا وهي مصانع ماء لأنها تحفظ جثث الموتى من التحلل. وقوله تعالى عنهم على لسان هود (اتبنون بكل ريع اية تعبثون) اشارة إلى منشآت اللهو والرياضة والملاعب المفتوحة والمغلقة وكذلك منشآت فنية كالمسارح والسينما وغيرها اقاموها بتكلفة باهضة وجعلوا لكل منشأة منها اية من الفن المعماري الراقي ولكن لم تكن هذه المنشآت الفخمة لغاية نبيلة لائقة بالانسان وانما كانت بغرض اللهو واللعب والعبث وهو نفس غرض الحضارة الغربية المعاصرة التي تنفق البلايين من الاموال على الفن وعلى البرامج الرياضية من فساد وافساد. وقوله تعالى (واذا بطشتم بطشتم جبارين) وهذه الاية تتحدث عن القوة الضاربة لعاد بما يشبه القوة العسكرية المتفوقة التي تمتلكها امريكا الآن من صواريخ واسلحة نووية وغيرها وتدل على انهم قد استخدموها بالفعل ضد غيرهم كما استخدمت امريكا السلاح النووي الجبار ضد اليابان. وبطشت امريكا بقوة على كثير من البلاد مثل احتلالها (بنما وجريندا والعراق وافغانستان) وادى كفر الامريكان بالآخرة إلى تلمس الخلود تماماً كما فعلت دولة عاد. والمعلم الذي يجعل امريكا المعاصرة قريبة وشبيهة بعاد هو التماثل والتشابه في هندسة البناء المعماري بين الحضارتين حيث نرى ناطحات السحاب تقف كالعماد وصارت ناطحات نيويورك بالذات بلا نظير بين المدن قائمة كالجبال العالية فإن (ارم) ايضاً كانت عاصمة لعاد امتازت بانفرادها بين البلاد بالعماد التي لا يوجد نظيرها في غيرها اي لم يكن لها نظير في المباني العالية المرتفعة التي كانت كالعماد.
كما يقوم التماثل بين عاد البائدة وامريكا المعاصرة ايضاً ان في كل منهما دولة عالمية طاغية باغية مستكبرة منفردة في سلطانها بين الدول بالقوة الغاشمة لتنفرد بحكم سائر الشعوب والامم في الارض لقد حدث من امريكا ما حدث تماماً من عاد قديماً كقوله تعالى (فأما عاد فاستكبروا في الارض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوة) قالت عاد من اشد منا قوة فان الامريكان يرددون دائماً انهم الاقوى في العالم كله. فالتشابه إذاً بين امريكا وعاد ليس فقط في القوة المادية بل حتى في الشعور النفسي وهو الغرور والتكبر الذي يصاحبه القوة الخالية من التقوى.
لقد اعلنت امريكا نظاماً عالمياً جديداً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 واعلنت فرض الخضوع ووجوب الطاعة على كل الامم والشعوب والدول لمجلس الامن وهيئة الامم المتحدة التي تسيطر عليها في الظاهر (واليهود في الباطن) والحقيقة هي لم تخف سيطرتها التامة على مجلس الامن اذ تمارس هذه السيطرة جهاراً نهاراً وتفخر به وتقول امريكا الآن كما قالت عاد من قبل (من اشد منا قوة).
لقد اعلن بوش بعد انتهاء حرب الخليج الاولى (ان القرن الواحد والعشرين هو قرن الولايات المتحدة) كما صرح بأنه (لا توجد على الارض قوة اكبر واعظم من قوة امريكا) وهذا هو استكبار امريكا في الارض بغير الحق ولو انها اعلنت انها القوة الاولى والحاكمة للدول والامم ثم عدلت وحكمت بالحق بين الشعوب ولكنها استكبرت في الارض بغير الحق باسم النظام العالمي الجديد حيث حاربت مع اكثر من ثلاثين دولة العراق بحجة ردعه من الاعتداء الذي احدثه على الكويت ولكنها تغاضت عن افعال (اسرائيل) مع الشعب الفلسطيني وعن ضرب البوسنة والهرسك. فهذا الذي فعلته في العراق لم يكن للكويت ولكن لتدمير جيش العراق الذي اصبح يشكل خطراً على (اسرائيل) فهي تغمض العين عن مجازر تسيل منها دماء المسلمين انهاراً في كثير من بلاد الارض خاصة في وطننا العراق وما حدث من مجازر في الفلوجة وسامراء وتلعفر وبعقوبة وانها تقيم الدنيا وتقعدها وتعاقب وتدمر من اجل قرارات تصدر لصالح اسرائيل واليهود وربما من اجل مقتل امريكي واحد.
ان امريكا التي رفعت شعار العلمانية وبنت حضارتها المادية التي تقوم على اساس الشك في وجود الخالق. اليوم تعمل على اتمام المرحلة الأخيرة وتتمثل في وضع المخططات الرهيبة لاسئصال جميع المؤمنين وتفريغ الارض كلها منهم وذلك بتخييرهم بين امرين اما الدخول في حالة الكفر والالحاد والحياة وفق الهوى وحسب مناهج الحياة التي عليها الكافرون والملاحدة واما التشريد والقتل والابادة وكلاً هذين الامرين محسوس ومشاهد وهناك ادلة تثبت ان المرحلة التي نعيشها تحتم تطبيق هذه الاجراءات.
فسبحان الله هل من قبيل العبث ان لا تكون في الارض شعوب مشردة مقهورة جرت فيها المذابح وتشرد الناجون منهم خارج بلادهم غير المسلمين. لا والله ليس من قبيل العبث وانما هو كيد اعداء المسلمين خاصة اليهود فهم يحكمون الارض اليوم فهم اشد الناس عداوة للذين امنوا ولأنهم يخشون بأس المسلمين الملتزمين بدينهم.
الصراع الآن بين حزب الله تعالى وحزب الشيطان في الارض دخل المرحلة الاخيرة والتي علا فيها اهل الباطل بتعميم الفساد في الارض والمؤمنون ليس امامهم الا اختيار احد الامرين اما الكفر بالله تعالى وقبول ملة الكفر ومنهاج العلمانية الليبرالية الانحلالي والحيواني والانضواء تحت قيادة سلطانهم او التمسك بعبادة الله تعالى وحده على منهج الاسلام والاستمرار في الصراع معرضين انفسهم لمخطط المذابح والاسئتصال الذي تسميه اجهزة الاعلام الدجالة (التطهير العرقي) و (محاربة الارهاب) وهذا هو الذي استفتحوا به لاستئصال المؤمنين كما هو يجري الآن لاعداد المؤتمرات الدولية بزعامة امريكا لمحاربة المسلمين باسم مكافحة الارهاب كما يدعون.
ولهذا ارى ان امريكا تستحق ان تسمى بعاد الثانية وذلك لاستكبارها في الارض بغير الحق ورفضها هدي الله تعالى. ان هذا التماثل شبه التام بين عاد وبين امريكا المعاصرة يدفعنا للتساؤل عن احتمال وجود اشارة لهذا الطغيان الامريكي في القرآن الكريم الذي جاء وصفه- اي القرآن الكريم- في السنة بأنه فيه خير من قبلكم ونبأ من بعدكم اي نبأ بعد الصحابة. ان وصف القرآن الكريم لعاد بأنها الاولى يفيد يقيناً بوجود عاد ثانية بعد نزول القرآن الكريم قال تعالى (وانه اهلك عاد الاولى، وثمود فما ابقى) ان امريكا تستحق الآن حسب سنة الله تعالى في مجازاة الامم الضربة الجزائية التي نالتها عاد. وستكون تلك الضربة قوية وما الاعاصير الاخيرة (كاترينا وريتا) الا وهي مقدمات لأعاصير كبرى او خسوف ارضي لها مما يفقدها اي امريكا القدرة على السيطرة التي كانت عليها ويهيئ الله سبحانه وتعالى القيادة العالمية للمسلمين بإذن الله.