المقاومة العراقية..   عدد القراء : 1649   .

مشروع شامل في مواجهة هيمنة شاملة

اذا اردنا ان ندرك اهمية المقاومة العراقية، علينا ان ندرك قبل ذلك الهدف الذي افشلته هذه المقاومة والاستراتيجية التي غيرتها والتي كانت مرسومة للعراق وللمنطقة والعالم. فالحرب ضد العراق ظاهرها اسقاط نظام دكتاتوري وجلب الحرية والديمقراطية الى هذا البلد كما يزعمون، ولكن حقيقتها بعيدة كل البعد عن ذلك فالولايات المتحدة الامريكية خاضتها من اجل ثلاثة اهداف استراتيجية عملاقة:

 

الهدف الاول: الهيمنة الاقتصادية من خلال السيطرة على اهم منابع النفط واغناها (العراق)، مما يتيح للولايات المتحدة الفرصة ليس فقط لضمان تدفق النفط بل وضمان التحكم فيه والى اين يذهب في وقت برزت فيه قوى اخرى باتت تنافس الولايات المتحدة وهي تعتمد بالدرجة الاساس على البترول كعصب للحياة وكعصا سحرية لمستقبل زاهر.
الهدف الثاني: فرض الرؤية الامريكية الخاصة على الجميع في ارجاء الارض دون الحاجة الى التعاون مع دول العالم الاخرى سواء المنافسة لها كالصين وروسيا او الحليفة لها كالاتحاد الاوروبي واليابان، ارادت الولايات المتحدة باحتلالها للعراق ان تقول للجميع انها فوق القانون وانها لم تعد تستمع لاحد وما على الآخرين الا الطاعة والسير في ركابها ومن يخرج عن ذلك فسينظر في امره وكل حسب حجمه.
تقول الولايات المتحدة للعالم انا اريد ان احمي نفسي وفي الوقت نفسه اريد ان ابني العالم من جديد بما ينسجم مع الاطروحة التي تقول: ان قيادة العالم للسعادة والرفاهية هي قدر الولايات المتحدة، لهذا تلقى الحلفاء قبل المنافسين وكذلك المنظمة الدولية الصفعة تلو الاخرى وتعرض الجميع للاذلال عندما ضربت الولايات المتحدة بعرض الحائط آراء الجميع وغزت العراق، وهذا ما دفع العالم الى النفور والمعارضة الواسعة تجاهها وتجاه سياستها المخيفة.
الهدف الثالث: وهو في رأيي اهم الاهداف: تفتيت العالم الاسلامي بهدف القضاء عليه اولاً ولضمان امن الكيان الصهيوني ووجودها ثانياً، ويجب ان لا ننسى ونحن في وسط هذه الاحداث ما قاله ثعلب السياسة الامريكية ومنسقها كيسنجر عندما اطلق نظريته الخطيرة (تفتيت المنطقة) قال: ان علينا تفتيت المنطقة وتقسيم دولها وتقاسم خيراتها وتجزئة الحلول السلمية بينها وبين (إسرائيل) لضمان السيطرة الكاملة عليها وبالتالي السيطرة على العالم.
إذن: احتلال العراق كان المحطة الاولى للسيطرة على العالم وبداية العصر الذهبي للولايات المتحدة الامريكية حيث السيطرة الكاملة على العالم ارضاً وسماءً وامساك خيوط اللعبة الدولية ووضعها بيد سيد البيت الابيض، وهذه اهداف اثارت رعب العالم وفزعه.
فمن الذي اوقف ذلك كله: ان استمرار الولايات المتحدة في مخططها واكماله كان متوقفاً على النجاح في العراق وفعلاً شعرت انها قد اقتربت من تحقيق هدفها اذ احتلت العراق بظرف ايام معدودات واستولت على اقدم عواصم الدنيا بساعات من القتال وخرج علينا رامسفيلد ليقول انهم باقون في العراق لعقود..
ولكن وبساعة مضيئة من ساعات الزمن يتوقف المشروع وتتوقف معه كل الاحلام الشيطانية التي كانت تدور برأس الولايات المتحدة انها المقاومة العراقية الشجاعة والتي برزت من اللاممكن وخرجت من بين فرث ودم لبناً سائغاً للشاربين، انها اليوم تقاتل عن العالم اجمع عن الامة الاسلامية والعربية بشكل مباشر وعن باقي العالم بشكل غير مباشر من خلال افشالها الاهداف الامريكية العملاقة.
وهنا ندرك اهمية المقاومة العراقية واهمية دعمها ليس فقط من العرب والمسلمين لان هذا واجب عليهم بل من العالم ايضاً، عليه ان يعترف بها وان يدعمها بكل السبل كخيار ناجح لوقف التيار الهمجي الذي يريد ان يجرف العالم بأسره.
على الجميع ان يقف لهذه المقاومة وقفة اجلال واحترام لانها اجلت او الغت -ان شاء الله- مشروعاً خطيراً كان هدفه سيطرة اليمين الصهيوني المتطرف على العالم، وعليه ان يقدر تضحيات المقاومة العراقية ورجالها وان يذكر لها صنيعها الجميل، وعلى الجميع هنا ان يعلم انها الرقم الصعب في المعادلة الدولية لا المعادلة العراقية فقط بل انها في المعادلة العراقية الرقم الاول الذي به يصير العدد معتبراً.
والسؤال: هل بقيت للعالم عدالة لكي يعترف بهذا ام انها ضاعت في وسط تزاحم المصالح والبحث عن كرسي فارغ في قطار الولايات المتحدة والذي يتجه الى الهاوية العراقية بإذن الله.
علينا ان ننتظر وان غداً لناظره قريب.