أميركا... ممثلة الإله في الأرض   عدد القراء : 1003   .

ليس من المستغرب ان نرى رئيس اعظم دولة في العالم وهو يتحدث على شاشة التلفاز يقول وبكل وقاحة (ان الرب طلب مني احتلال العراق) هذه الثرثرة لو قيلت من رئيس لدولة اخرى لقلنا بأنه مجنون وبامتياز لكن بما انه رئيس الولايات المتحدة وهي الدولة العظمى في هذا الزمان فعلى الجميع السكوت والرضا خاصة من الدويلات التي يكون ولاؤها مطلقاً لأمريكا.
لنوضح لقرائنا بعض الامور والتي ربما هي خافية على الجميع. فبعد نزوح جماعات كبيرة من كافة الدول الغنية والفقيرة والرأسمالية والشيوعية إلى ما يسمى بالفردوس حاملين معهم احلامهم والمتمثلة بأفكارهم ومعتقداتهم وحضارتهم حتى اصبحت هذه الدولة الكبيرة ممز وجة من قيم وعادات متناقضة فيما بينها لكن السمة التي كانت تجمعهم هي العنصرية الموجودة، في العقل الامريكي.
وربما اسمي هذا الزحف الذي حدث هو الغزو الاستيطاني الذي كان ضحيته ابادة السكان الاصليين وهم الهنود الحمر ونهاية حضارتهم حتى ان الامريكان الجدد قالوا بعد هذه الابادة (لقد اسسنا على ارض الله او رشليم جديدة) هذه الروح الشيطانية امتدت كأنما من جينات وراثية مما جعلت (كتدماس جيفرسون) يقول في سنة 1715 م (ان الله ما اوجد اميركا الا لتنفذ مشيئته المتمثلة في القيام بعبء تنوير وقيادة الشعوب التي ظلت رازحة تحت نير الجهل والعبودية صوب التقدم والحرية). وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ووضع ميثاق (سان فرانسيسكو) شاركت الولايات المتحدة بمقتضاه في انشاء الامم المتحدة لتكون محفلاً للتعددية وضماناً للشرعية الدولية وحماية الحقوق الانسانية للشعوب قال الرئيس الامريكي حينذاك (هاري ترومان) ان بلاده استجابت للعناية الالهية وقبلت ان تأخذ على عاتقها عبء زعامة العالم. اما الرئيس الامريكي ايزنهاور قال (ان الشعب الامريكي يحب الله محبة عميقة وانه لما كان الله يبادله ذلك الحب انعم عليه بنعمة الحرية وكلفه في الوقت ذاته بواجب منحها - تلك الحرية- لغيره من الشعوب). ولم يجد (ادلاي ستيفنسون) الذي كان قد انهزم لتوه امام ايزنهاور في المعركة الانتخابية حيث قال (ان الله اختار الشعب الامريكي  ليلقي على عاتقه عبء رسالة لم يسبق ان حمل الله بمثلها شعباً في التأريخ هي ان يوسع نطاق ما انعم عليه الخالق من حرية ليشمل العالم بأسره وانه بات مستعيناً بالشعب الامريكي وفاء منه بتلك المسؤولية التي حمله الله بها ان يقود العالم ويتولى زعامته). وعندما اراد الرئيس جون كيندي ابقاء المزيد من الضوء على تلك المسؤولية الكوكبية ويثبت ان منشأها ارادة الخالق ذاته استشهد بعدد من مزامير بالعهد القديم مؤكداً ان الذي يفعل هو (اله اسرائيل) وانه الحفيظ على امريكا. وبعد اغتياله قال اخوه روبرت كيندي عندما رشح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 1968 (انه ما رشح نفسه الا ليواصل الرسالة قائداً للبلد الذي اصطفاه الله فمنحه حقاً الهياً في تزعم كوكب الارض). لهذا فان الرئيس بوش هو حفيد هؤلاء الطناطلة الذين هم من مدرسة واحدة هي مدرسة الكذب والنفاق الذين لا يؤمنون حقاً بالاله او دين سماوي لكن نرى ومع الاسف الشديد زعماءنا وبعض العلماء الاسلاميين يتباكون ويركضون على فتات الموائد الامريكية متجاهلين كتاب الله وسنة رسوله والاكثر اسفاً كما غضب الله على الدولة المتجبرة والمتغطرسة نرى هؤلاء يقدمون ما دمره الله لكنهم لا يتعظون. لنقول لهؤلاء المفسدين في الارض ان غضب الله قادم لا محالة مزحزحاً كل جبار ومتغطرس عنيد.