أمانة من الله في أعناقكم...لا تلبسوا الأمور على المسلمين وعرفوهم حقاً بأعدائهم   عدد القراء : 1061   .

قبل ايام طلبت من ابنتي (زهراء) تشغيل التلفاز لمتابعة الاخبار فسمعت صرخات وتحذيرات ولعنات تنطلق من خلال الجهاز على من يذبح العراقيين وينتهك الاعراض ويقتل الصغير والكبير بالتفجيرات فالتفت الى شاشة التلفاز مصغية السمع جيداً.. وقلت في نفسي: لعله قد تم القبض على عصابة جديدة ممن يفجرون العبوات على ابناء بلدنا الابرياء.. قد تكون من الامريكان او الاسرائيليين او غيرهم.. كالذين تم مسكهم بالجرم المشهود من الانكليز وبحوزتهم اسلحة التخريب والمتفجرات في مدينة البصرة.. فالكل يعلم ان من اهداف العدو المحتل هو اشاعة الفرقة والعداء بين طوائف الوطن.. ليسهل السيطرة عليه ولتكن هناك ذريعة امام المجتمع الدولي لبقاء قواته في العراق.. ليقولوا للعالم: (ان انظروا فإنه بالرغم من ان  قواتنا موجودة في هذا البلد لحفظ النظام الا انهم ليقتتلون فيما بينهم.. فماذا يحدث اذا خرجت قواتنا من العراق؟.. انهم يريدون ان يقنعوا العالم ان وجود قواتهم ضروري لحفظ الامن والنظام.. لذلك فإن العمل على توحيد ابناء الوطن واشاعة المحبة والود والتآلف بينهم هو واجب وطني ويقع معظم ثقل هذه المسؤولية على عاتق العلماء والمفكرين والسياسيين.
لقد اثار استغرابي ما صدر من كلام بعد ذلك من ذلك المتكلم خلال الفضائية والذي كان يحذر الجموع امامه وكأنه يدعوهم الى التحشد والتهيؤ واخذ اهبة الاستعداد للتصدي لذلك (العدو الشرس)...
لقد لاحظت انه اغمض العين ولم يذكر العدو الحقيقي وهو (المحتل الامريكي ومن يسانده) فلم يذكر جرائم هؤلاء الاعداء وتقتيلهم ابناء وطننا واحتلالهم ارضنا والغاء سيادتنا عليها والقاء التفرقة والعداوة بين ابناء الوطن الواحد...
انه لم يعكر عليهم قصف المدن الآمنة بالطائرات والدبابات وتهديم البيوت على ساكنيها من العوائل... وكأنه لا يرى كل ذلك او كأنه يرى فعل ذلك مباحاً لهم.. فهم اصحاب الامر والنهي في العراق يفعلون ما يشاؤون.
لقد اثار استغرابي حقاً انه اغفلهم وصب جام غضبه على ما اعتبره عدواً شرساً يجب ان يتم التصدي له حيث دعا الجموع امامه (ان احذروا هؤلاء النواصب الذين يصادون آل البيت.. ان هؤلاء المجرمين الذين... واستمر في الكلام)
كل مسلم يعرف انه قد اتى النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) بالرسالة الاسلامية الى الناس فمنهم من آمن وصدق ومنهم من كذب وكفر.. ولا يوجد صنف ثالث فاما الذين آمنوا وصدقوا.. فإن من مستلزمات ايمانهم بالاسلام هو حب الرسول وحب آل بيته الاطهار وحب صحبه الابرار، وان حب النبي (صلى الله عليه وسلم) وحب آل البيت الاطهار وحب الصحب الكرام تجتمع كلها في سويداء قلب كل مؤمن صادق.. فهي متلازمة ولا تنفرط ابداً.. ولا يوجد من يناصب آل البيت الاطهار العداء إلا في قلب قد عادى الله ورسوله وامة الاسلام جميعاً.. فلا يوجد في العراق ولا على مدار الكرة الارضية مسلم (صحيح الايمان) من يناصب العداء لآل البيت الكرام ابداً ثم لازلت اجهل من هم هؤلاء الاعداء الذين اسماهم (النواصب) هل هم من الكفار ام من اهل الكتاب؟ من اي صنف هم... وفي أية بقعة او بلد يتجمعون؟.. كان يجدر به استكمالاً للفائدة ان يبين من هم هؤلاء الاعداء واين يسكنون.. فإننا كمسلمين لن نستطيع ان نأخذ الحيطة والحذر واهبة الاستعداد ضدهم ونحن لانعرفهم ولا نعرف اين مكانهم.. انه يجدر على من يعتلي منبراً لينصح المسلمين ويحذرهم من شيء.. يجب عليه ان يعطيهم المعلومات كافية وافية وهذا من مستلزمات كمال النصح.. ان من يدعو ويحشد الناس على هذا الشكل من الابهام.. فإنه يحشد قوى العراقيين ويستفزها الى جهة غير معروفة تخلفها الجهالة والظن.. وقد تتحول عند بعضهم نتيجة الحماس ونتيجة الاجتهاد الشخصي الخاطئ الى فعل انتقامي ضد الابرياء.. فينتقم المسلم من المسلم وهو يحسب انه يحسن صنعاً.. وتستنزف قوى ابناء العراق فيما بينهم.. ويترك العدو المحتل لايمسه احد بسوء فتكون النتيجة ان يقوى العدو المحتل على حساب ضعفنا فيطمع اكثر في البقاء في بلادنا لسنوات طويلة.
اقول الا يكفي ما حصل لبلدنا من جراح وما سالت من دماء بيد العدو المحتل لتضيف جراحاً جديدة في جسد بلدنا ومن عمل ايدينا نحن ابناء الوطن؟
اقول أخيراً: يا هؤلاء اتقوا الله في عباد الله