| الضاد لغتي   عدد القراء : 1189   . ربما يكون يوم صدور هذا العدد من (البصائر) موافقاً للاحتفال بيوم الضاد الذي كنا نحتفل به قبل اكثر من عقدين من الزمن واذا لم يكن في ذات اليوم فانه قريب منه. فقد كنا ايام دراستنا الجامعية نعد العدة لهذا اليوم بالاحتفال باللغة العربية بمختلف فعالياتها من شعر ونثر. فلغتنا العربية - لغة الضاد- لغة حية لها ميزات كبيرة تميزها عن باقي اللغات وليس هذا الرأي نابعاً من عنصرية او تعصب فاللغة تعرف في بعض تعريفاتها بوعاء العلم، وتاج المزايا في لغتنا العربية هي وسعها لكتاب الله ولكل العلوم شرعية كانت او تقنية. وسميت لغتنا العربية لغة الضاد من باب اطلاق الجزء على الكل فالضاد حرف من حروف العربية تميزت به عن باقي اللغات. ويوم الضاد هو اليوم الخامس والعشرون من شهر تشرين الاول من كل عام ولا يعني اننا لا نهتم بامر اللغة العربية طوال العام الا في هذا اليوم ولكن جعل هذا اليوم ليكون مناراً يستدل به التائه في لجج الامواج المتلاطمة في سورة العولمة التي يراد منها ابتلاع كل ما يميزنا وجعلنا في حالة رجراجة نفقد فيها هويتنا، فنرى الطبيب بين كل كلمتين عربيتين يضع مصطلحاً اجنبياً وكذلك المهندس فاصبح يستدل على ثقافة المتحدث بعدد المصطلحات الاجنبية في ثنايا كلامه، والادهى من ذلك ان المختصين بعلوم الشريعة والعربية يرطنون بكلام اجنبي ليقول للاخرين ان ثقافته واسعة. لغتنا العربية لغة حساسة شاعرة جميلة ذات موسيقى داخلية تسلب الالباب يكفي ان اعرابياً اتى من الجزيرة العربية على جمله ودخل المدينة وكان قارئ القرآن يقرأ من سورة يوسف ((فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا) فسجد فقيل له لم سجدت وهي ليست آية سجدة قال نعم سجدت لبلاغتها. ويكفي ان فيها جملة كاملة ذات معنى يمكنك ان تقولها بكلمة واحدة مثل (إحفظوها) فهي جملة من فعل وفاعل ومفعول به وحسبك ان فيها تراكيب واساليب وصياغات تجعل المفسر لها سابحاً في اجوائها. ففي سورة النمل ((قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون)) فيقول احد المفسرين (يا اي) نادت (ها) نبهت (النمل) خصت (ادخلوا) امرت (مساكنكم) خصت (لا يحطمنكم) حذرت (سليمان) خصت (وجنوده) عمت (وهم لا يشعرون) اعتذرت فيا لها من نملة ذكية ياليتها تعلم جيلنا هذا الحب للغته العربية لغة القرآن لكي يستطيع من خلالها التعبير الصحيح والفصيح عن مشاكله وتحدياته. اخيراً ان اللغة التي وسعت كتاب الله نصاً وشرحاً قادرة على الوقوف في وجه التحديات كالطود الشامخ تتحدى كل العواصف والاعاصير وهي محفوظة بحفظ كتاب الله عز وجل حيث يقول ((انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)). |