إرشاد الأنام إلى فضائل الجهاد ذروة سنام الإسلام   عدد القراء : 702   .
حامد عبد الله العلي
وعامة العلماء على أن هذا الواجب يتحقق بأن يغزو المسلمون الكفار في عقر دارهم مرة في العام على الأقل ، قال في مغني المحتاج ( أقل الجهاد مرة في السنة ، كإحياء الكعبة ، ولقوله تعالـــى ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) قال مجاهد : نزلت في الجهاد ، ولفعله صلى الله عليه وسلم منذ أمر به ، ولان الجزية تجب بدلا عنه ، وهي واجبة في كل سنة فكذا بدلها ، ولانه فرض يتكرر ، وأقل ما وجب المتكرر في كل سنة كالزكـــــاة والصوم ، فإن زاد على مرة فهو أفضل )
وقال بعض العلماء ، يجب كلما أمكن ، قال ابن حجر ( ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ، ومن حجتهم : أن الجزية تجب بدلا عنه ، ولاتجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا ، فليكن بدلها كذلك ، وقيل : يجب كلما أمكن ، وهو قوي ) فتح الباري .
وأما النوع الثاني من نوعي الجهاد فهو :
جهاد الدفع : وهو الذي يدفع به عدوان الكفار على أرض الإسلام ، أوعلى دماء المسلمين أو أعراضهم أو حرماتهم ، وهو فرض عين على كل قادر محتاج إليه لرد العدوان ، والدليل عليه قوله تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) ، فلا يجوز لاحد في موضع عدوان الكفار على المسلمين ، أن يتخلف عن بذل مهجته لدفع عدوان الكافرين على المسلمين ، فإن لم يغن أهل ذلك الموضع ، واحتيج إلى مدد آخر ، وجب على من يليهم أعانتهم على عدوهم ، فإن لم يغنوا ، وجب على من يليهــم ، وهكذا حتى يجب ذلك على آخر نفس من المسلمين .
ولا يجوز للمسلمين بإجماع العلماء ، أن يسلموا أمرهم طواعية إلى الكفار ، أو أن يرضوا بعلو الكافرين على المسلمين ، أو يقروهم على احتلال الأرض التي ظهرت عليها يد الإسلام ، فإن لم يكن للمسلمين طاقة بقتال الكفار ، هادنوهم ريثما تحصل لهم القوة على عدوهم ، ويجب عليهم في هذه الحال ، أن يعدوا العدة للجهاد للخلاص مما هم فيه من ظهور كلمة الكفار عليهم ، فإن لم يفعلوا وركنوا إلى ما هم فيه من الذل والهوان ، تحت حكم الكافرين ، يحكمون فيهم بشريعة الكفر ، بدل شريعة الإسلام ، عوقبوا بسبب خذلانهم للإسلام ، بألوان الفتن والفساد ، وشتت الله أمرهم ، وضرب قلوب بعضهم ببعض ، وظهرت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله تعالى ، كما عاقب الله تعالى بني إسرائيل على الذنب نفسه ، وحكى ذلك في القرآن العظيم ، في غير موضع .
قال الإمام النووي : ( قال أصحابنا : الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد مسلم فيتعين عليهم الجهاد ، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية ) شرح النووي.
وقال أبو بكر الجصاص : ( ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خالف أهل الثغور من العدو ، ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين ،وهذا لاخلاف فيه بين الأمة ) أحكام القرآن.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام ، فلاريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ) الاختيارات العلمية .
هذا ويصير الجهاد فرض عين أيضا إذا استنفر الإمام شخصا أو طائفة فيجب عليهم النفير ، كما يكون فرض عين عند حضور القتال ، لان التولي عند الزحف من الموبقات .