| الهوّة.. بين الشعار والممارسة   عدد القراء : 1249   . عند تشكيل اي حكومة بعد عملية انتخابية اياً كان شكلها وبغض النظر عن الظروف التي صاحبتها والانتقادات والطعون التي وجهت اليها في اي بلد من بلدان العالم، فان من الطبيعي ان تجري مشاورات مكثفة تستغرق بضعة ايام بين الكتل الرئيسة التي حصلت على النسبة الاكبر في مقاعد البرلمان. لكن ان تستغرق هذه المشاورات اكثر من شهرين فهذا امر يثير التعجب والاستغراب خصوصاً وان الكتل الاساسية الفائزة في الانتخابات تعرف النتائج الاولية للانتخابات منذ يوم اجرائها فقد كان ممثلوها ومراقبوها حاضرين في مركز الاقتراع وتابعوا واشتركوا في عمليات الفرز التي قالت المفوضية العليا للانتخابات انها اجريت في المراكز الانتخابية وبالتالي كان لديها سقف زمني امتد لاكثر من اسبوعين للتشاور فيما بينها حول تشكيل الحكومة المقبلة حول تشكيل الحكومة المقبلة واقتسام المناصب السيادية. وما يجعل الامر عرضة للنقد اكثر هو ان السقف الزمني المتبقي للحكومة الانتقالية لا يتجاوز عملياً الثمانية اشهر فما الذي تستطيع هذه الحكومة ان تنجزه من مهام في هذه المدة المحدودة نسبياً! اليس من الاولى بالكتل الفائزة في الانتخابات ان تسرع في تشكيل الحكومة كي تكون وفية -على الاقل- لمن انتخبها وصادقة على مستوى الوعود الانتخابية التي قطعتها على نفسها وطرحتها كبرامج انتخابية قبيل الانتخابات ولا نذيع سراً اذا قلنا ان معظم الناخبين الذين ادلوا باصواتهم في الانتخابات قد فعلوا ذلك بعد ان سمعوا تلك الوعود والبرامج الانتخابية وصدقوها آملين ان تكون الانتخابات مقدمة ومدخلاً للوصول الى تحقيق تلك الوعود وتفعيل البرامج الانتخابية. ومن جهة اخرى فان المهمة الابرز للجمعية التي افرزتها الانتخابات هي وضع مسودة الدستور والتي يجب كما اشار الى ذلك قانون ادارة الدولة المؤقت ان يتم الانتهاء منها قبل شهر آب المقبل، وبالتالي فلم يتبق على هذا الاستحقاق اكثر من اربعة اشهر فكيف سيتم وضع هذه المسودة على ما تنطوي عليه من اهمية كبيرة جداً وتفاصيل قانونية وسياسية متشعبة ترسم مستقبل العراق السياسي لسنوات طويلة قادمة والامر المؤكد ان مواضع الاختلاف في مسودة الدستور ستكون اكثر بكثير من مواضع الاتفاق، فكيف ستفي الجمعية التي افرزتها الانتخابات بهذا الاستحقاق برغم كل هذه المعوقات، وقد استغرقت الكتل الاساسية في هذه الحكومة الانتقالية وهذا امر وان كان مهماً الا انه بكل تأكيد ليس باهمية المناصب وتقاسم الغنائم الحكومية عند القوى الفائزة في الانتخابات من كتابة مسودة الدستور. لا بد من الاشارة الى نقطة مهمة في هذا السياق وهي ان ما يجري الآن من مشاورات ومداولات وربما حتى من صفقات سرية تجري في الكواليس قد تحول الى بازار سياسي مفتوح على كل الاحتمالات يعرض فيه السياسيون عروضهم للتحالف والتكتل مع غيرهم حتى وضعت على موائد المفاوضات اوراق تتعلق بمصير العراق ووحدته وحتى قراره المستقل. وانتظر البعض وعودهم الانتخابية وما رفعوه من شعارات التحرير والاستقلال والسيادة وادعاءاتهم المتكررة قبيل الانتخابات من انهم سيجعلون الانتخابات والشرعية التي قالوا انهم سيحصلون عليها من الانتخابات ورقة ليس فقط للضغط على قوات الاحتلال الامريكية للانسحاب من العراق، بل اكدوا اكثر من ذلك حين ادعوا ان لا سبيل لانهاء الاحتلال الا من خلال الانتخابات. واليوم بعد ان اجريت الانتخابات لم يعد احد منهم يتحدث عن انهاء حالة الاحتلال وغرقوا في البازار السياسي المفتوح لكيفية تقاسم السلطة بناء على وعودهم بانهاء حالة الاحتلال والتي قطعوها لناخبيهم ودفعوهم من خلالها الى صناديق الاقتراع، ولا شك ان غاية الوصول الى السلطة تهون دونها كل الوسائل. لقد تغير الخطاب السياسي لهذه القوى بزاوية 180ْ بمجرد اعلان نتائج الانتخابات ولم يعودوا يتحدثون عن شيء اسمه انهاء الاحتلال، بل خرجوا علينا ببدعة جديدة تقول على الحكومة الانتقالية المقبلة ان تنظم تواجد هذه القوات في العراق وبالتالي تعقد اتفاقات مع الادارة الامريكية لوضع آليات وتحديد ضوابط لصيغة تواجد قوات الاحتلال الامريكي في العراق، وعذرهم في ذلك هو ان القوات الامنية في العراق حتى تستكمل الاجهزة الامنية والعسكرية في العراق قدراتها وامكاناتها متى سيأتي هذا اليوم بعد عام او عامين. عشرة؟!. هذا سؤال جوابه متروك للادارة الامريكية -أولاً- وللقوى المشاركة في العملية الانتخابية، فهي الاقدر على تحديد مصلحة العراق حيث ان اهل مكة ليسوا هم الادرى بشعابها!؟ وهذه حقيقة اكتشفناها مؤخراً. اقصد بعد (التحرير)!. |