صلاتك.. التزام و طاعة لله وعلاج للروح والبدن   عدد القراء : 2082   .

اودع الله حكمته الالهية الكبرى لنا في نظام من العبادات ذات مقاصد وحكم ما ان تمكنا منها حتى بلغنا السعادة والعيش الرغيد، ومن اقرب هذه العبادات للبشر الصلاة لما لها من روحانية وقدسية ومساس بحياتنا اليومية فنحن نؤديها كل يوم خمس مرات نكون وقتها اقرب الى الله نناجيه فيسمعنا ويجزينا على قدر خشوعنا والتزامنا فيها وقد وصفت بانها اعظم طاقة مولدة للنشاط ولكل شخص منظوره عن الصلاة فالبعض يرى فيها جملة من مكارم الاخلاق والعقائد السامية كالنظافة والادب والبعض يراها صلاحاً لجسم البشر بجملة من الفوائد وسر علاج ما عجز الطب عن مداواته في طمأنينة النفس وراحة الدماغ لزيادة فاعلية واخرون لهم فيها مآرب اخرى، ولكن مع الكل تبقى الصلاة العبادة الاقرب لقلوبنا ما ان تمسكنا بها حتى اعتقتنا من عذاب القبر وظلماته اللجة واول ما نسأل عنه صلاتنا..
*ام عبدالله تعرف الصلاة بانها نعمة لا توازيها نعمة ففيها عجائب الاسرار وتعلمنا روائع القيم فلو تمسكنا بها واعطيناها حقها في العبادة والخشوع والالتزام باوقاتها نصل الى اعلى مستويات السمو وقمم الاخلاق الطيبة.
العبادة المبرمجة
* في حين وصفتها رضية حازم بانها الصورة الُمثلى للعبادة والمختارة المبرمجة في الارض فهي تقربنا الى الله كل يوم في مواعيد محددة تتطلب منا الحضور المتواصل والملتزم بالزمان لنناجي رب العزة ونحاوره في الخفاء والعلانية وتتطلب منا حضور القلب والعقل لنعرف ما نقوله ويخشع قلبنا لما يردده لساننا فنحن لا نؤديها كعملية روتينية كالطعام والشراب والذهاب الى العمل بل نؤديها بكل جوارحنا فلا بد ان تكون جميعها حاضرة لتؤدي الصلاة على اكمل وجه كما ان الصلاة من العبادات التي ذكرها الله سبحانه على لسان ابراهيم عليه السلام بقوله:((ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي...)) كما اوصى بها لقمان لابنه ((يا بني اقم الصلاة...)).
الرسالة المفتوحة
السيد كريم حميد (استاذ تربية اسلامية) يقول: علينا ان لا نأخذ الدين كميراث وعرف وتقليد اعمى لما ألف عليه الآباء والاجداد بل علينا التفكير بالاهداف السامية وراء اية عبادة نقوم بها واول هذه العبادات الصلاة وهي رسالة وربما برقية مفتوحة الطريق دائما بين العبد وسيده ومقبولة ان شاء الله اذا ما تحقق مغزاها والاسس القائمة عليها.
* يشاركه الرأي الاستاذ حازم فارس سلمان ويضيف:
ان الله وفر سبل الراحة ولم يطلب منا سوى ان نسمعه ونطيعه فيستجيب لدعوانا فكما اننا نؤدي الصلاة في حر وبرد ومرض وصحة وغربة او في الوطن علينا ان نثبت حبنا واخلاصنا لديننا من خلال صلاتنا ليدخلنا في اعماق رحمته التي وسعت كل شيء.
الطريق للخشوع في الصلاة
كثيرون هم الذين يؤدون صلاتهم اليومية ولكن كم منهم يصليها بقلب خاشع متدبراً قول رب العزة في كل حرف يقوله من سورة القرآن الكريم، والله سبحانه يقول ((الذين هم في صلاتهم خاشعون)) فما هو الطريق لتحقيق الخشوع في صلاتنا؟
الشيخ حافظ عبد العزيز يصف لنا الخشوع بأنه حقيقة الصلاة وروحها، ولقد حذرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من فقدان الخشوع في صلواتنا ووصفه صلى الله عليه وسلم (لكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة، وعمود الصلاة الخشوع) وقد حذر الكثيرون من فقدان الخشوع في الصلاة وقالوا أول ما يفقد من الدين الخشوع وآخر ما يفقد منه الصلاة.
وما يحزننا اننا نرى الكثير من المصلين يفقدون خشوعهم في صلاتهم فتراهم يتركون استقامة صفوفهم ويحركون رؤوسهم وايديهم وتتشتت افكارهم وتذهب لاشياء لم تكن في ذاكرتهم متناسين ان الله سبحانه يقبل على عبده فاذا التفت قلبه عن ربه انصرف الله عنه لقول الرسول الكريم (لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته مالم يلتفت، فاذا التفت انصرف عنه).
اننا مطالبون بالاضافة الى المحافظة على اداء الصلاة مطالبون بالخشوع فيها وذلك كله يحدث من خلال حضور القلب وذلك يتوقف على مدى اجتهاد العبد في ابعاد كل ما يدور برأسه من افكار ووساوس واستحضار عظمة الله وهيبته وانه يقف بين يديه ليجزيه على عمله، فالقلوب ما ان خلت من ايمانها حتى دخلت في ظلام يريح الشيطان ويحقق مآربه والمطلوب منا قلوب مضيئة بنور الايمان خالية من الشهوات والرغبات.
كما ان تذكر منازل الآخرة وتلاوة القرآن والاحاديث الشريفة وخاصة احاديث الترغيب والترهيب وذكر البعث والنشور جميعها علاج للقلب من القسوة وطريقه للالتزام بتعاليم الله واهمها اداء الصلاة بخشوع وعليكم باذكار الصباح والمساء ومداومة الصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاسبة النفس ومراجعتها والوقوف على ما اخطأت به وقصرت.
النساء وصلاة الجماعة
من المعروف ان لصلاة الجماعة اهدافاً عظيمة وهي واجب شرعي على الرجال وقد يعتقد البعض انها وجدت للرجال فقط وهم احق بها فهم يذهبون خمس مرات لادائها في المساجد بينما المرأة منهمكة في امور بيتها وتربية ابنائها والصحيح ان الله لم يوجب على المرأة صلاة الجماعة لكنه اباح لها ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (لا تمنعوا اماء الله مساجد الله) فكانت الصحابيات رضي الله عنهن يؤدين الصلاة جماعة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف الرجال وكانت النساء اذا ما سمعن تسليمة الرسول صلى الله عليه وسلم قمن بعد ان يقضيها لينصرفن قبل ان ينصرف الرجال وكل ذلك يدل ان للمراة الحق في اداء الجماعة وليس شرطاً ان تكون في المسجد فقد تكون مع من هن معها في البيت وجاراتها واذا كان الرسول اباح للمرأة الذهاب للجماعة الا انه قال ايضاً (وبيوتهن خير لهن). وان كانت ظروف العراق القاسية وبعض التقاليد الموروثة حرمت المرأة من الخروج لصلاة الجماعة الا اننا وجدنا وعايشنا الكثير من نساء البلاد العربية يخرجن لأداء الصلوات الخمسة جماعة في المساجد شأنها شأن الرجل.
اما ما اوجبته السنة النبوية على نسائنا الالتزام به صلاة العيد وواجبة حتى على الحائض بشرط ان لا تدخل مصلى النساء.
وعلى المرأة احكام في الصلاة مثلها مثل الرجل في تسوية الصفوف وانتظامها وان الحكم في صلاة الجماعة هو توافق الناس وائتلافهم وعدم تفرقهم فما احوجنا في هذا الظرف الصعب للوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة.
الصلاة علاج من الأمراض
كما ان الله تعالى اودع في الصلاة شعائر روحية تقرب الانسان منه لمرات محدودة في اليوم ليستحضر الانسان بين يديه لقاء الانس والصلة باسلوب يزيدنا مرونة وخبرة وصلابة وعزيمة وصبراً للنفس اضافة لكل هذا جعل فيها علاجاً للعديد من الامراض.
* دكتورة سهام عبد السلام تقدم لنا موجزاً عن بعض هذه الامراض وتقول: اثبتت الابحاث في جراحات العمود الفقري ان حركات الصلاة تؤدي دوراً في العلاج برفع الانزلاق الغضروفي فقد ابتكرت طريقة تتطلب بعدها علاجاً طبيعياً وجد ان وقوف المريض خمس مرات يومياً ليؤدي حركات مشابهة لحركات الصلاة يساعد في شفاء المريض خلال اسبوع خاصة اذا ما اديت مع مجموعة بينما يستغرق العلاج العادي القديم عدة اسابيع ليشفى المريض.
كما ان الحركات المتناسقة في الصلاة في ركوع وسجود يساعد في تضاؤل الاسباب المؤدية لتخثر الدم كما انها تساعد في دفع الدم بشكل صحيح الى القلب وعودته مرة اخرى الى الدورة الدموية.
وتساعد الصلاة ايضاً الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بتوسع الاوعية الفرعية الصغيرة في بعض الاماكن التي تعالي الشرايين فيها بالضيق وتساعد كذلك في تحسين وظائف الدماغ وتقوية جدران وعضلات الشرايين اضافة الى الوقاية من دوالي الساقين وتخفيف حالات القلق والاكتئاب.
كما ان للوضوء الذي هو شرط من شروط صحة الصلاة دوراً في جهاز الدوران والجهاز اللمفاوي لما للماء من دور في دفع المواد الغذائية في الانسجة وبسبب حرارة الماء التي تختلف عن حرارة الجسم فان اوعية الجسم تتوسع وتنشط للقيام بوظائفها وهذا كله يعود الى الذبذبات التي يتعرض لها جسم الانسان مع تساقط الماء على جسم الانسان.
ومع كل ما ذكرناه عن الصلاة يبقى خير ربح نربحه في ايامنا المباركات هذه صلاة التراويح وصلاة التهجد وصلاة ركعتين نافلة بعد صلاة الفرض وهو ربح ليس بعده ربح، مدخور لصاحبه عند رب العزة يوم لا ظل الا ظله.