لغـــة القــــرآن   عدد القراء : 720   .
(وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)
ليث الآلوسي
إتخذ: من افعال التحويل التي تنصب مفعولين واخواتها تخذ، صبّر، ردّ ، جعل،وهب وقد اثير جدال حول الفعل(اتخذ)فقد استدرك ابن هشام على الجوهري صاحب لصحاح فقال: قول الجوهري في الفعل(اتخذ)انه افتعل وهو من الاخذ وهم وانما التاء فيه اصل من تخذ مثل تبع، اتبع ويعتمد ابن هشام في رأيه هذا انه لو كان من(أخذ)لوجب ان يقول: أيتخذ لان الضابط في ذلك انك تقول في افتعل من الازار إيتزر بابدال الهمزة ياءً تحتانية ولا يجوز ابدال هذه الياء التحتانية تاء فوقانية وادغامها في التاء لان هذه الباء بدل من الهمزة وليست اصلية وقال آخرون لايصح لابن هشام الاقدام على تغليط الجوهري وقد يجوز ذلك مذهب له وإنما الجوهري من ارباب المذاهب والاولى القول: وجه للجوهري ووجه آخر فيه لابن هشام.
سبحان: مصدر فريد من لفظ للفعل سبح بمعنى نزه وفيه معناه التبرئة والتنزيه عما لا يليق بجلاله.
بل:حرف عطف واضراب اي ضرب عما قبله وهو قولهم الفاسد وبعدها الحقيقة.
قانتون: فيه القنوت اي الطاعة والخضوع.
وكلٌّ: التنوين فيها عوض عن المضاف(كل ما في السموات وما في الارض له قانتون).
بديع:من الابداع والاحداث وهو اختراع الشيء على غير مثال سبق.
قضى: اراد وقدر وقيل خلق وقيل امر(وقضى ربك)اي امر وقيل حكم ومنه القاضي اي الحاكم وجملة(سبحانه) اعتراضية الفائدة فيها بيان بطلان دعوى الظالمين تلك التي زعموا فيها لله ولدا .
ومناسبتها: بعد ذكر اليهود والنصارى لافتراءاتهم بقولهم تخصيص الجنة لهم دون سواهم اعقبه بذكر بعض قبائح المشركين لاستوائهم في محاولة الحرب وافساد الصلاح على المسلمين وهدايتهم.
فزعم اليهود ان عزيزا ابن الله وزعم النصارى المسيح ابن الله ولحق بهم المشركون فافتروا بالقول ان الملائكة بنات الله فرد الله دعواهم بالحجة الدامغة والبرهان القاطع بقوله تعالى:(كل له قانتون).
فانما يقول له كن فيكون: المراد من هذه الجملة سرعة نفاذ قدرة الله في تكوين الاشياء وان الله تعالى يخلق الاشياء لا بفكرة ولا معاناة وتجربة ونظيره قوله تعالى عند وصف خلق السموات والارض(فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) من غير اجابة او قول منهما لكن على سبيل سرعة نفاذ قدرته في التكوين من غير ممانعة ومدافعة.
وعن ابي الهزيل قوله: هي علامة يفعلها الله تعالى للملائكة اذا سمعوها علموا انه أحدث امرا وهو قول ضعيف والاول هو الاولى.
والله اعلم