الشيخ عمر المختار   عدد القراء : 805   .


سنان ناصر

عمر المختار الملقب بشيخ الشهداء أو أسد الصحراء قائد أدوار السنوسية الجبل الأخضر , وهو مقاوم ليبي حارب قوات الغزو الايطالية منذ دخولها ارض ليبيا إلى عام 1931 , وحارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر ( 53 ) عاماً لأكثر من عشرين عاما في أكثر من ألف معركة ، واستشهد بإعدامه شنقاً وتوفي عن عمر يناهز ( 73 ) عاما , وقد صرح القائد الايطالي أن المعارك التي حصلت بين جيوشه وبين السيد عمر المختار ( 263 )معركة ، في مدة لا تتجاوز 20 شهرا فقط
أما نسبه , فهو عمر المختار محمد فرحات ابريدان محمد مومن بوهديمه عبد الله علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه) بن هشام بن مناف الكبير ، من كبار قبائل قريش , وهو من بيت فرحات منقبيلة بريدانو , وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى قبائل بني مناف بن التي دخلت برقة , وأمه عائشة بنت محارب
أما مولده ونشأته , فقد ولد عمر المختار سنة (1860 ) في قرية جنزور الشرقية منطقة بئر الأشهب في بادية البطنان في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرق ليبيا , وتربى يتيما، لذلك كان كفله حسين الغرياني، عم الشارف الغرباني حيث وافت المنية والده المختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة , وكانت بصحبته زوجته عائشة.
تلقى تعليمه الأول في زاوية جنزور على يد امام الزاوية الشيخ العلامه عبد القادر بوديه احد مشائخ الحركه السنوسيه، ثم سافر الى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد مهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية ، فدرس علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرءان الكريم عن ظهر قلب ، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.
وظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمواً، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه : لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم , لثقة السنوسيين به ولوه شيخا على زاوية القصور بالجبل الاخضر.
وعاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم,  فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 أيلول1911م , وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جال , وبعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي فيما عرف بالحرب العثمانية الإيطالية سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة , وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م وتوقيعهم (معاهدة لوزان) التي بموجبها حصلت إيطاليا ليبيا، أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي , منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 آيار1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم, ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 تشرين أول1913, وعشرات المعارك الأخرى.
وفي صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 ايلول1931 الأول من شهر جمادى الأول من عام 1350 هـ، اتخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، واحضر 20 ألفا من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم , واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر، وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم، في تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلى الجلاد ، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في بصوت خافت آذان الصلاة ، والبعض قال انه تتمتم بالآية الكريمة (يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية) , ليجعلها مسك ختام حياته البطولية , وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلى ربها تشكو إليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.
سبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أو يظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، أما المفارقة التاريخية التي أذهلت المراقبين فقد حدثت في آيلول2008 عندما انحنى رئيس الوزارء الإيطالي برلسكوني، وفي حضور الزعيم الليبي معمر القذافي، أمام ابن عمر المختار معتذراً عن المرحلة الاستعمارية وما سببته إيطاليا من مآسٍ للشعب الليبي، وهي الصورة التي قورنت بصورة تاريخية أخرى يظهر فيها عمر المختار مكبلاً بالأغلال قبيل إعدامه.
وكانت أخر كلمات عمر المختار قبل إعدامه : نحن لا نستسلم... ننتصر أو نموت.... وهذه ليست النهاية.. بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه... أما أنا... فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي.