| رفع الله النساء إلى درجة لم يرفعهن إليها    عدد القراء : 462   . دين سابق ولا شريعة من الشرائع السابقة إعداد/ زينب الجميلي جاء الإسلام ليعلي من شأن المرأة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنما النساء شقائق الرجال)) رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني، ولم يترك الإسلام قضايا المرأة دون تفصيل، بل وضع أطراً وضوابط حاكمة لحقوقها تتفق وطبيعتها. ومن الحقوق التي أقرها الإسلام للمرأة حقها في المال، هذا الحق الذي أقره الإسلام للمرأة على نحو تفصيلي كما سيأتي لم يعرفه الغرب إلا من وقت قريب، ففي الحضارة الحديثة نجد أن الغرب الذي يتشدق بالحرية والمساواة تعاني فيه المرأة من عدم القدرة على التصرف في مالها، ففي فرنسا ـ على سبيل المثال ـ بلد الحرية والمساواة والعدالة، لا زالت المرأة فيها مقيدة في بعض تصرفاتها المالية بموافقة الزوج، كما أشارت لذلك المادة (1426/ من القانون المدني الفرنسي. وللزوج في القانون البلجيكي أن يعطي زوجته تصريحاً عاماً دائماً أو لمدة محددة عن كل أو بعض التصرفات، بيد أن حق الزوج في سحب هذا التصريح يظل قائما، فهي أهلية تخضع لهيمنة الزوج وإشرافه. بينما أعطى الإسلام للمرأة حقها في ذمة مالية مستقلة، وحرية في التصرف في مالها كيفما تشاء لا تنتظر إذنًا من أحد أينما كان، ما دامت المرأة عاقلة وراشدة، فهو حقها لا ينازعها فيه أحد. لقد أعطى الإسلام المرأة حق ممارسة التصرفات الاقتصادية والمالية المختلفة مثل: البيع والشراء والإجارة والهبة والزكاة والتصدق، ... وهذا في إطار قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، ويكون للمرأة ذمة مالية مستقلة عن زوجها وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ). الحق في الميراث للمرأة في الإسلام حقها الشرعي في الميراث، ويثبت هذا الحق منذ خلقتها في بطن أمها، وهو واجب لها مهما كانت حالتها المادية فقيرة أم غنية،أو مستواها العقلي: عاقلة أم مجنونة، رشيدة أم سفيهة، صالحة أم غير ذلك، وليس لأحد كائنا من كان أن يحرمها من هذا الحق المشروع الذي شرعه الله من فوق سبع سموات، ولا تمنع منه إلا بموانعه الشرعية من كفر أو ردة أو قتل لمورثها. قال الله تبارك وتعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) سورة النساء 7 ، والملاحظ في العصر الحاضر أن كثيرًا من الناس لا يعطون المرأة حقها في الميراث الذي شرعه الله لها، ورغم أن هذا الأمر يكاد يكون ظاهرة في بعض البلاد، إلا أن المتشدقين بحقوق المرأة لا تراهم يعيرون هذا الأمر اهتمامُا، بل كل مرادهم أن تغير القوانين والشعارات، أما حال المرأة نفسه وحقها المسلوب فلا أحد يتكلم عنه. الحق في الصداق مما أعطاه الإسلام للمرأة صداقها، فقد ألزم الإسلام الزوج بدفع مهر لها ولا يسقط عنه بحال، حتى لو لم يسم أثناء العقد، وهذا المهر المدفوع من الزوج حق خالص لها، لا يجوز لأحد أن يأخذ منه شيئاً، ولا أن يتصرف فيه بدون إذنها، ولها كامل الحرية في التصرف به كباقي أملاكها ..وهذا ما يتميز به الإسلام على سائر الشرائع الأخرى، وعلى القوانين والنظم الوضعية، فالإسلام ألزم الرجل أن يدفع للمرأة مهراً و يطلق عليه الصداق، وذلك في حدود إمكانياته المالية، وهو حق خالص لها لا ينازعها فيه أحد، بينما نجد أن القوانين الغربية نصت على أن تقدم المرأة الدوطة لزوجها عند الزواج، والدوطة كما عرفها القانون الفرنسي هي: المال الذي تقدمه الزوجة لزوجها لتعينه على تحمل أعباء الزوجية، وكل ما تقدمه الزوجة من مال لزوجها أو يقدمه أبوها أو جدها أو أحد أقاربها. والزوج وحده هو صاحب الحق في إدارة الأموال التي تتكون منها الدوطة واستغلالها ما دامت العلاقة الزوجية قائمة، كما نص على ذلك القانون الفرنسي. حق المرأة في النفقة للمرأة في الإسلام حق النفقة يلتزم بها ولي أمرها، فالمرأة في الإسلام غير مكلفة بالنفقة على نفسها، فهي سواء كانت أماً أم أختاً أم بنتاً أو زوجة أو غير ذلك فإن نفقتها واجبة على الرجل، والنفقة واجبة للزوجة مادامت تؤدي واجبها تجاه زوجها، وبيتها، وأولادها، لأنها مكلفة وراعية لزوجها وبيته وأولاده. والنفقة تشمل الطعام والشراب والكسوة وما تستلزم الحياة الطبيعية اللائقة، دون إسراف ولا تقتير والوسط والاعتدال. فالمرأة في الإسلام غير مكلفة بالخروج للعمل، بل تجلس في بيتها من يوم ولادتها إلى نهاية حياتها معززة مكرمة ينفق عليها وما آل إليها من مال فهو لها، تتصرف فيه دون أن يكون لأحد غيرها الحق فيها، وإن عملت واكتسبت بالشروط الشرعية، فمالها لها أيضًا. فالإسلام يلزم الزوج بالإنفاق على زوجته مهما كان ثراؤها، وعليه أن ينفق عليها كأنها لا تملك شيئاً، ولها أن تشكوه إذا امتنع عن الإنفاق، أو قتر فيه بالنسبة لما يملك، ويحكم لها الشرع بالنفقة أو بالانفصال. الحق فيما اكتسبته من مال كذلك كفل الإسلام للمرأة حقها فما حصلت عليه المرأة من أجر نظير عمل قامت به، وخروج المرأة للعمل يكون بضوابطه الشرعية وبإذن زوجها، غير أن ما تتقاضاه من أجر هو حقها، إلا إذا أرادت هي المساعدة من باب المعروف وحسن العشرة. بينما تنص القوانين الغربية على إلزام الزوجة في الغرب على مشاركة زوجها في نفقة البيت وتحمل تبعاته. وتعاني المرأة الغربية للآن من عدم مساواتها في الأجر، فتقوم المرأة بنفس العمل الذي يقوم به الرجل وتعطى أجرًا أقل منه.ففي الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن أجر المرأة يقل عن أجر الرجل، وتعاني من التحيز المهني، وفي إيطاليا فإن نصيب المرأة من الأجر يقل بنسبة 30% عن نصيب الرجل، وفي فرنسا يصل الفرق إلى 33% بينما يرتفع في اليابان التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى 40%. حق التملك والتصرف وهو من أهم حقوق المرأة الاقتصادية. والشريعة الإسلامية إذ أُقرت لها هذا الحق فإنها شُرعت بشأنه أحكاماً لصيانته وعدم العبث بتطبيقه. ففصلت كامل ملكية الزوجة عن ملكية زوجها (فلا يجوز جمع ملكية الزوجين أو خلطهما مع بعض، فكل واحد منهما غريب عن الآخر فيما يخص ملكية الآخر)وليس للزوج أية ولاية على أموال زوجته فإنها تملك مالها بالاستقلال. فلقد أعطى الإسلام المرأة الحق في تملّك الأموال على اختلاف أنواعها من ثابت ومنقول وليس لزوجها أو أبيها أو غيرهما أي سلطان عليها، ما دامت تتصرف برشد وفي إطار أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية. وفي هذا الخصوص يقول الإمام محمد عبده: "هذه الدرجة التي رفع الله النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق ولا شريعة من الشرائع السابقة، بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل الإسلام ولا بعده، وهذه الأمم الأوروبية التي كان من تقدّمها في الحضارة أن بالغت في احترام النساء وتكريمهن وعنيت بتربيتهن وتعليمهن الفنون والعلوم لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الإسلام النساء إليها، ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرف في مالها بدون إذن زوجها وغير ذلك من الحقوق التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية منذ أكثر من 1400 عام". ومن الطرق الأخرى المشروعة للتملك الوصية والهبة والمنحة والوقف والجعالة والمكافآت المالية وغيرها. ولنا أن نتخيل أن المرأة الفرنسية كانت إلى سنة 1942م محرومة من حق التقاضي عن مالها، وكما كانت محرومة من عقد التصرفات والعقود ما لم تحصل على إذن خطي من زوجها (المادة 217 من القانون الفرنسي قبل تعديله سنة(1942).
|