| سلسلة (سهم الغرب والصيد الجديد) …   عدد القراء : 653   . د. ثامر براك دعوة إلى الجهاد بشقيه المدني والعسكري يشكل الإصلاح لب دعوة الانبياء، كما حكى الله عن شعيب –عليه السلام- : (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ..) وكان شعيبٌ (خطيبَ الأنبياءِ) كما نعته بذلك خاتمُ الرسل والأنبياء، محمد -صلى الله عليه وسلم- لأنه كان الاقدر على التعبير عن قضايا الدعوة، وقد لخصها بكلمة واحدة هي الاصلاح. والاصلاح بحق يعد ضرورة شرعية، وحاجة انسانية، ومدخلا حتميا لاعادة ترتيب البيت من الداخل، وهو معركة تخوضها الجماعات والافراد، تتطلب حشدا اكبر من ذاك الحشد الذي يكون للمعارك، يساعد على هذا الفهم ما روي من حديث مقبول متنا مردود سندا عن عن جابر –رضي الله عنه- ان النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم من غزاة فقال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . ونستنتج من هذا وغيره ان المشرع يخلع اسم الجهاد على عملية الاصلاح المستمرة، وان الجهاد تبعا لذلك ضربان هما: 1-الجهاد الداخلي- المدني ضد الطغاة المستبدين. 2-الجهاد الخارجي- العسكري ضد الغزاة المعتدين. ومن مراجعة لفقه الاولويات نجد انه قد شرع الجهاد السلمي الداخلي (الاصلاح) قبل الجهاد المسلح الخارجي (الحرب) فاصلاح الفرد والمجتمع والدولة يشكل القاعدة الصلبة للقتال، والدعامة القوية والرافعة الاساس لتحقيق النصر على الأعداء، وهو السبيل الوحيد للحفاظ على هذا النصر وتعزيزه. اذا علمنا هذا فلنعلم ايضا ان الشعب الليبي قد شرع في النوع الاول من الجهاد، وقطع شوطا طويلا فيه من خلال المظاهرات والاحتجاجات والحراك الشعبي المتصاعد، قبل وقوع التمرد المسلح الذي حاول تجيير ذلك لصالحه، وسرقته وخطفه واحتكاره، وهذا الشعب المؤمن اليعربي مطالب اليوم بالجمع بين الجهادين، وهو قادر على ذلك، بما وهبه الله من قوة فكر وزنود مفتولة، فيصلح نظامه السياسي ومؤسسات دولته، ودوائره الخدمية، وموظفيه، من خلال مشروع اصلاحي متكامل تعكف على اعداده كوادره العلمية، وتسهر على تطبيقه فاعلياته الشعبية، عبر آلية واحدة لا ثانية لها هي الحوار فقط، زادهم: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..)(اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)(أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)(أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ). الدين النصيحة انصر اخاك ظالما او مظلوما . سباب المسلم فسوق وقتاله كفر . الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً . وغيرها من آي واحاديث. |