الموقف من الحفاظ على القيم   عدد القراء : 1435   .

تقوم وسائل الإعلام والاتصال بدور بالغ الخطورة والاهمية في حياة الناس بعامة وفي حياة الناشئ بصفة خاصة فقد احتلت مركزا بالغ الاهمية لديهم حتى انها اصبحت في كثير من الاحيان بديلاً عن الكتاب في مؤسسات التربية والتعليم والتثقيف لانها تقدم مواد متنوعة ومختلفة وان تاثيرها في مجال تنمية المفاهيم والقيم والاتجاهات بالغ الأهمية.
وهذا التأثير اما ان يكون سلبياً من خلال تسريب ظواهر معينة كاشاعة العنف والجريمة والهروب من الواقع والاستغراق في الخيال والسلبية والتقليد الاعمى والتأثر بشخصيات لا تصلح ان تكون مثلاً اعلى وفي هذه الحالة لا بد ان نعي بان الإعلام في هذا الوضع يشكل معوقاً وخطراً على القيم وهذه الصورة الغالبة على اكثر وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية.
او ان يكون تأثيرها ايجابياً من خلال قيامها بدور رائد وفعال في مجال تنمية القيم الإسلامية المعبرة عن حركة المجتمع الإسلامي ومتى تؤدي وسائل الإعلام الإسلامية هذه المهمة بنجاح عليها ان تراعي الآتي:
1- ان تنبثق رسالتها من تصور إسلامي خالص.
2- ان تخضع لتنظيم وتخطيط متكامل وشامل لايصال القيم الخلقية الإسلامية الخالصة للناس كافة وباسلوب عصري يعتمد على العقل والمنطق وبكافة الاساليب الممكنة.
3- ان تستخدم الحكمة في مخاطبة الناس فتأتيهم من جانب اهتماماتهم وآلامهم اليومية مع انتقاء الكلمة الطيبة التي تفتح العقول والقلوب.
4- ان تتصدى للقيم والاتجاهات الهابطة التي تقدم بقصد او غير قصد في المادة الإعلامية بهدف التشكيك في القيم الإسلامية بل في الإسلام كله. وهنا لا بد من استخدام الحجة والبرهان مع الصراحة والوضوح وحسن البيان مع الالتزام بالادب في القول.
5- ان تعمل على توفير القدوة الحسنة اعلامياً والملتزمة بالقيم الإسلامية والصادقة مع نفسها وربها والموجهة نحو الخير. المجانبة للكلمة النابية والعبارة الجارحة وذلك لان هذه الوسائل تؤثر في الإنسان وخاصة ميله للتقليد والمحاكاة، والتي فيها تأثير فعال في ميدان الإعلام.
6- ان تركز باهتمام بالغ على برامج الاطفال بوجه خاص بحيث تقدم لهم القيم الإسلامية بصورة مبسطة تعتمد على المواقف الحياتية الإسلامية وخصائصها ومتضمنة على العصر باسلوب سهل بحيث يساعد على تكوين وتنمية ذاتياتهم الإسلامية فيعتزون بالقيم الإسلامية ويعملون على المحافظة عليها بالقول والسلوك.
7- التركيز والاهتمام ببرامج المرأة المسلمة وبصورة تتمكن المرأة المسلمة قارئة وغير قارئة من الاستفادة من هذه البرامج ذلك لأن المرأة هي أخطر عامل مؤثر في تنمية القيم لدى الطفل المسلم. (ينظر: موسوعة نظرة النعيم).
فوسائل الإعلام يجب ان لا يخرج منها الا الآراء البناءة والنافعة والصادقة ولا شك ان الإعلام الإسلامي يلتزم بقيم الإسلام ومعاييره ومبادئه، كما انه يعبر عنها في كل ما يقدمه للناس من معلومات واقعية او عناصر خيالية.
الموقف من مدرسة الإثارة
على الإعلامي المسلم ان لا يلجأ إلى الاثارة والغرائب في طرح موضوعاته وانما عليه ان يجسد الحقائق التي يتقبلها الناس وتستوعبها مداركهم فالانتقاء مطلوب وليس كل ما يعرف يذاع، يقول عليه الصلاة والسلام (كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع) رواه مسلم وفي رواية ابي داود (كفى بالمرء اثماً ان يحدث بكل ما يسمع) (صحيح الجامع 4480) بل ان الحقائق التي قد لا يستوعبها الناس يؤدي إلى تكذيبها يقول الامام علي رضي الله عنه (حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون ان يكذب الله ورسوله) ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ما انت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة).