ربنا لا تجعلنا من الغافلين الغفلة والهوى أصل الشر   عدد القراء : 1865   . الغفلة تأتي عقبي النسيان والترك، قال تعالى: ((وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ)).
فالهوى وحده لا يستغل بفعل السيئات الا مع الجهل (الغفلة) والا فصاحب الهوى اذا علم قطعاً ان ذلك يضره ضرراً راجحاً انصرفت نفسه عنه بالطبع.

الغفلة: تأتي بمعنى اللهو والنسيان والانشغال عن العظيم بالحقير، وعن المهم بالتافه، قال تعالى: ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ)).
والغفلة تأتي عقبي النسيان والترك، قال تعالى: ((وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ)).
فالهوى وحده لا يستغل بفعل السيئات الا مع الجهل (الغفلة) والا فصاحب الهوى اذا علم قطعاً ان ذلك يضرره ضرراً راجحاً انصرفت نفسه عنه بالطبع.
والغفلة صفة ذم ونقص نهى الله عز وجل عنها عباده وحذر منها ونزه نفسه العلية عنها فقال عز وجل ((وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)).
وقال تعالى ((وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقِ غَافِلِينَ)).
وقال تعالى ((وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ))، ونهى نبيه صلى الله عليه وسلم وحذره في الوقوع في الغفلة حاثاً على كثرة الذكر وملازمته.
قال تعالى ((وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ)).
وبين الله سبحانه وتعالى ان اهل النار اهل الغفلة فقال عز وجل ((وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ *أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ)).
الغافلون هم بشر سوى الله خلقهم واعطاهم الاسماع والابصار والافئدة ولكنهم عطلوا هذه الجوارح عما ينفعهم في آخرتهم وعن التأمل والتدبر الموصل للحق.
لذا انزلهم الله منزلة الذي لا يسمع ولا يعقل بل هم يعترفون بذلك يوم القيامة.
قال تعالى ((وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ)).
وذكر الله تعالى أن هذا الصنف الذي يعرض على النار يوم القيامة هو اولئك الذين غفلوا عن ذكر الله وصارت اعينهم في غطاء من تلك الغفلة قال تعالى ((وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا *الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا)).
اسباب الغفلة
1- الافتتان بالدنيا والانشغال بشهواتها: والامر المخيف الذي قرره الله تعالى في كتابه ان الكثرة الكاثرة من الخلق غافلة، قال تعالى ((وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)).
اي ان قلوبهم وارادتهم توجهت إلى الدنيا وشهواتها فعملت لها وغفلت عن الآخرة فلا تشتاق إلى الجنة ولا تخشى النار، وهذا علامة الشقاء وعنوان الغفلة.
2- الانصراف عن ذكر الله، قال تعالى: ((وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ)).
فالعاصي انما عصى ربه لجهله بربه، وغفلته عن جلال قدره وعظيم حقه، وعلى قدر ما يكون عند العبد من المعرفة تكون عنده اليقظة والعمل للاخرة.
3- عدم التدبر والتفكير بآيات الله قال تعالى ((وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ)).
4- الغفلة عن التأمل والاعتبار في سنن الله الجارية في خلقه.
* سنة الله الجارية في الظالمين من عباده، قال تعالى: ((وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)).
* سننه الجارية مع بعض أهل المعاصي كعقوق الوالدين والبغي والتعدي على الأعراض، ان الله يجعل عقوبتها لهم في الدنيا قال صلى الله عليه وسلم (اثنان يعجلهما الله في الدنيا والبغي،عقوق الوالدين).
* ومن سننه الثانية في عباده ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)).
* سننه الجارية في مكرهه بالعاصين الظالمين وامهاله وتأخيره لهم مع الاستدراج حتى يأخذهم اخذ عزيز مقتدر، قال صلى الله عليه وسلم (ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته..).
* سنة الله تعالى في التنبيه بالآيات والموعظات قبل الأخذ بالعذاب قال تعالى ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)).
5- نسيان الاخرة والغفلة عن احوالها واهوالها.
قال تعالى ((لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)).
6- الغفلة عن النار وحرها: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم)”، وغفلة عن سعتها قال تعالى ((يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)).
وقال الشاعر:
وانتبه من رقدة الغفلة فالعمر قليل
              واطرح سوف وحتى فهما داء دخيل
أهم اسباب درئها ودفعها عن النفس.
1- لزوم ذكر الله قال تعالى ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)).
2- التنزه عن الذنوب. قال صلى الله عليه وسلم (ان العبد اذا اذنب ذنباً نكتت عليه نكتة سوداء في قلبه، فاذا تاب صقل قلبه، وان زاد زادت).
قال تعالى ((كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)).
3- الصحبة الخيرة قال تعالى ((وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)).
وأخيراً فان العبد مطالب ان يأخذ الحيطة والحذر لدينه وايمانه قبل القيام بأي عمل خشية ان يكون ذلك مما يدخل به الخلل على دينه والغفلة على قلبه.
اللهم نسألك أن تهبنا قلوباً يقظة ، وان ينبهنا لاغتنام الصالحات، وان يجنبنا شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن.