منظمة العفو الدولية تستعرض الجرائم والانتهاكات ضد    عدد القراء : 810   .


المعتقلين في سجون الاحتلال وحكوماته المتعاقبة
البصائر/ الهيئة نت

بالرغم من مرور أكثر من ثماني سنوات على الغزو الذي قادته الإدارة الأمريكية ضد العراق في آذار 2003 ، لا يزال هذا البلد الجريح يشهد تصاعدا في أعمال العنف والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان بسبب استمرار الاحتلال الغاشم وفشل السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة التي نشأت وترعرعت في ظله، وعجز أجهزتها المختلفة عن السيطرة على الأوضاع التي تسير من سيئ إلى أسوأ.
حكومات الاحتلال والجرائم بحق العراقيين
فقد ارتكبت قوات الاحتلال المسعورة والقوات الحكومية جرائم وحشية ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حيث راح ضحيتها مئات الالاف من العراقيين الابرياء، إضافة إلى اعتقال مئات الالاف الذين ما زلوا يرزحون في السجون الحكومية السرية والعلنية، ويتعرضون يوميا لشتى أنواع التعذيب الجسدي والمعنوي من قبل القوات المشرفة على تلك السجون سيئة الصيت.
وإزاء ذلك ركزت منظمة العفو الدولية في آخر تقرير لها بشأن العراق على الاعتقال غير القانوني والاختفاء القسري لآلاف العراقيين منذ عام  2003 ، وعلى التعذيب الوحشي وسوء المعاملة، التي يتعرضون لها على أيدي القوات الحكومية .. مشيرة إلى أن الالاف من المعتقلين ما زالوا يرزحون في السجون، بدون تهمة أو محاكمة، كما أن العديد منهم ما برحوا معتقلين بالرغم من صدور أوامر بالإفراج عنهم لعدم كفاية الأدلة أو الأساس القانوني الكافي لسجنهم.
وأكد التقرير أن العديد من هؤلاء المعتقلين تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة خلال الفترة الأولية من اعتقالهم أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، ولم يتمكن معظمهم من الاستعانة بتمثيل قانوني، كما أن الالاف منهم لم يحظ بزيارة ذويهم، حيث تقضي عائلاتهم أشهراً وهي تحاول يائسة معرفة الأماكن التي احتجزوا فيها.
وقدّرت المنظمة الدولية في تقريرها عدد المعتقلين حالياً في السجون الحكومية بلا محاكمة بـ( 30 ) ألفا رغم أن العدد الحقيقي أكثر من ذلك بكثير وذلك لامتناع السلطات الحكومية عن إعطاء المعلومات عنهم وعدم الكشف عن الأماكن والسجون التي يحتجزون فيها .. مشيرة إلى أن معظم السجون التي تسيطر عليها الآن وزارات العدل والداخلية والدفاع في الحكومة الحالية تعاني من الاكتظاظ الشديد وسوء ظروف الاعتقال، ما تسبب ذلك بمشكلات صحية، وانتشار الأمراض الجلدية بين المعتقلين، كما أن العديد من هؤلاء المعتقلين يحتجزون في سجون سرية يوميا ويتعرضون لأنواع من التعذيب الوحشي.
الإفراج عن المعتقلين
ولفتت منظمة العفو الدولية في تقريرها الانتباه إلى أنها دأبت، مراراً وتكراراً، على دعوة المسؤولين في الإدارة الأمريكية والحكومات المتعاقبة إلى الإفراج عن المعتقلين المحتجزين لفترات طويلة ولا سيما الذين لم توجه إليهم رسمياً تهم جنائية معترفا بها .. مؤكدة أن ممارسة الاعتقال التعسفي تعد مخالفة للقوانين الدولية المعنية بحقوق الإنسان، كما أعربت عن قلقها البالغ بشأن مصير آلاف المعتقلين العراقيين الذين مضت عليهم سنوات في السجون دون اتهام أو محاكمة، اضافة إلى تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة من قبل القوات الحكومية.
واستندت المنظمة في هذا التقرير إلى عدد من الأبحاث، بما في ذلك زيارة لتقصي الحقائق قام بها مندوبون عنها إلى سجون تخضع لسيطرة الأجهزة الحكومية خلال الفترة الواقعة بين الثلاثين من آيار والعاشر من حزيران، عام 2010، حيث تم إجراء مقابلات مع المعتقلين دون حضور المشرفين على السجون كما تحدث المندوبون مع ناشطين بشأن حقوق الإنسان ومنظمات نسائية وصحفيين وممثلين عن هيئات مختلفة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية.
وأشار التقرير إلى أن الدعوة التى وجهتها المنظمة الدولية إلى الإدارة الإمريكية والسلطات الحكومية لاتخاذ خطوات لحماية حقوق المعتقلين في العراق، تضمنت عدة نقاط بينها : إنهاء جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري وغيرها من الجرائم التي تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان، واجراء تحقيقات مستقلة وسريعة في هذه الجرائم، ومقاضاة مرتكبيها، والافراج عن جميع المعتقلين الذين تم احتجازهم دون تهم جنائية معترف بها، والتقيد التام بالمعايير الدولية العادلة في محاكمتهم، وإنشاء آلية قضائية فعالة لتمكين المعتقلين من الطعن في الأساس القانوني لاعتقالهم.
واستعرض التقرير أسماء عدد من العراقيين الذين تم اعتقالهم وزجهم في السجون التي كانت تشرف عليها قوات الاحتلال الامريكية، والقوات الحكومية، دون تبريرات قانونية بينهم عدد من الكفاءات العلمية، ودون  ابلاغ عوئلهم بأماكن اعتقالهم او السماح بزيارتهم او الاتصال بهم هاتفيا، وحرمانهم من فرص حصولهم على تمثيل قانوني .. مؤكدا ان العديد من المعتقلين المحتجزين في مراكز تخضع لسيطرة وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الحالية، يجري استجوابهم من قبل ضباط التحقيق بصورة روتينية دون حضور محامين، ما يزيد من احتمالات تعرضهم للتعذيب.
المعتقلون العراقيون والموت على يد سجانيهم!!
وخلصت منظمة العفو الدولية في تقريرها إلى القول: إن العديد من المعتقلين لقوا مصرعهم في السجون الأمريكية والحكومية نتيجة تعرضهم للتعذيب الجسدي وسوء المعاملة من قبل المحققين وحراس السجون، بينهم على سبيل المثال ( رياض محمد صالح العقيبي )، البالغ من العمر 54 عاما من محافظة نينوى، حيث توفي في الثاني عشر من شباط عام 2010 بسبب تعرضه للضرب المبرح الذي أدى إلى كسر اضلاعه وتفتيت كبده، ثم سلمت جثته بعد أسابيع إلى عائلته مرفقة بشهادة وفاة تدعي أن سبب الوفاة إصابته بنوبة قلبية.
الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال الأمريكية بدأت منذ مطلع عام 2009 ، ، بإخلاء سبيل المعتقلين العراقيين في السجون التي كانت تشرف عليها أو نقلهم إلى السجون التي سلمتها الى السلطات الحكومية، آخرها سجن « كامب كروبر »، القريب من مطار بغداد الدولي، والذي كان يضم حتى نهاية حزيران عام 2010 نحو (1900 ) معتقل، في سياق تحضيراتها للانسحاب المزعوم من العراق نهاية العام الجاري.