ماذا بعد احتلال العراق.. وانسحاب سوريا؟!   عدد القراء : 1770   .

 

في أحد خطابات بوش المتكررة امام الكونغرس الامريكي قال (ان اعلان سوريا عن انسحابها من لبنان ليس كافياً) وسط عاصفة من التصفيق العميق.. وبرأيي الشخصي ان اعضاء الكونغرس ذي الاغلبية الجمهورية يعرفون جيداً ماذا يقصد ويريد الرئيس بوش.. فالذي يُعلَن في السياسة الامريكية شيء وما تخططه معاهد البحث الاستراتيجية ويوافق عليه الكونغرس والبنتاغون شيء آخر.
ان امريكا سوف لن تقبل بأقل من تدمير سوريا على الطريقة العراقية وتحت يافطات (عدم احترام سوريا للشرعية الدولية وانتهاكها لقوانين حقوق الانسان).
ان امريكا تعيش اليوم (حالة هستيرية) ناتجة عن فشلها السياسي والعسكري في العراق هذا الفشل يتجلى بصورة واضحة وجلية في اتجاهات ثلاثة:
1- استمرار وتصاعد عمليات المقاومة العراقية الوطنية وتطور هذه العمليات كماً ونوعاً.
2- ضعف المؤسسات السياسية والعسكرية والامنية التي اقامتها قوات الاحتلال وفشل هذه المؤسسات على كافة الاصعدة والمستويات.
3- حالة الفوضى وسيادة مفهوم (اللاقانون) في كل مفصل من مفاصل الدولة العراقية التائهة.
ناهيك عن تخبط الحكومات العراقية المتلاحقة ومتاهتها بين ارضاء مطاليب قوى الاحتلال وبين المطالبة الجماهيرية العراقية ببناء عراق متحضر متحرر ذي سيادة كاملة.
ومن هنا وبعد ان ادركت امريكا- وبريطانيا حجم الهزيمة ووقعها وما يترتب على هذه الانتكاسة من مردودات سلبية آنية ومستقبلية.. راحتا تبحثان عن نصر (سياسي- دعائي) يعيد هيبتهما.
فلو اننا دققنا خطاب بوش الاخير المشار اليه آنفاً لوجدنا انه ذكر عبارة (بريطانيا العظمى) خمس مرات لتطييب خواطر الانكليز وتخليص توني بلير من هذا المأزق التاريخي.. كما انه اي بوش يقول: (ان امريكا وبعض حلفائها الاوروبيين هم اصحاب الفضل الاول والاخير في تخليص الشعبين العراقي واللبناني من قبضة الدكتاتورية) وهذا الكلام يأتي باتجاهين:
1- كسب ود اوروبا الموحدة ومحاولة ارضائها بعد البرود السياسي والعسكري عبر ضفتي الاطلسي وظهور التحالف الفرنسي الالماني الفولاذي في وسط اوروبا وغربها.
2- افهام الامريكيين البسطاء من غير السياسيين ان امريكا لا زالت ممسكة بقيادتها للعالم دون منازع.
وفي حقيقة الامر ان الثلاثي المتطرف بوش الابن- ورامسفيلد وزير الدفاع- وبول وولفويتز يعلمون جيداً حقيقة ما يجري في العراق وحقيقة اخرى هي ان كل اوروبا ودول المنطقة ايقنت سياسياً - مخابراتياً بفشل المخطط الانكلو- سكسوني في بلاد ما بين النهرين.
ولهذا نرى انه حتى كبريات الصحف الامريكية مثل الواشنطن بوست والنيويورك تايمز راحت تتحسس مذاق مر الهزيمة وتحاول ان تعالجها باساليب شتى.
انا اعتقد ويؤيدني في اعتقادي هذا كثير من الباحثين ان التحالف الانكلو- سكسوني في العراق سينفرط عقده ويذهب مع رياح التغيير الجديدة القادمة من التنين الصيني والعملاق الاقتصادي الاوروبي.
حينذاك ستبحث امريكا عن دول ضعيفة متأرجحة لتوجه لها قاذفات الصواريخ والقنابل ومئات الدبابات واسراب الطائرات وتحيلها رماداً عسى عملية غزو كهذه تعيد الى امريكا بعض سمعتها الدولية المهدورة.