| علماء العراق.. صمتنا ملطخ بدمائهم!!   عدد القراء : 1683   . لم نعد أمة تتعاطى التفريط في حقوقها ومصالح أبنائها، ولم نقف عند بلوغنا مرحلة إدمان التفريط بل تجاوزنا حتى أدمنا التفريط في التفريط، صار التفريط في عيوننا امرأة جميلة نشخص إليها، فأمسينا عشاقاً، نقف على بابها ننتظر طلعتها البهية، فنذوب في تفاصيلها، حتى بتنا أضحوكة، ولم يكن شاعرنا المتنبي متجنياً أوظالماً أو متجاوزاً حين سبق عصره بصرخة مدوية يا أمة ضحكت من جهلها الأمم. رغم المآسي والكوارث من حولنا، والتي حولتنا إلى أمة تعنون وجوه المنتمين إليها بالبلادة، وتملأ أحاديثهم بالانكسار، وترسم الذل واضحاً على شفاههم، فإن موضوع علماء العراق خير برهان، وأبلغ دليل على تفريطنا وانكسارنا ومذلتنا وانبطاحنا وبلادتنا. مئات من الأسئلة تطاردني منذ وطأت أقدام المحتل أرض الرافدين، أين علماء العراق؟ هل قتلوا؟ أم هاجروا أم هجروا؟ من اختطفهم؟ ولماذا هم عن سواهم؟ هل لايزالون في العراق؟ فأين هم؟. قبيل الاجابة عن هذه الأسئلة الحائرة في (معمعة) الفوضى، والغارقة في بحور الدم، أتذكر هاتفاً من مواطن مصري مقيم بالكويت قبل 5 سنوات لا أنساه، ولن أنساه، يقول المصري ويدعى إبراهيم رضوان الحمد لله نجح ابني البكر بمجموع مشرف في الثانوية، كنت وهو نأمل التحاقه بكلية الهندسة - جامعة القاهرة قسم الهندسة النووية، ولكننا تراجعنا وآثرنا أن يلتحق بكلية الشرطة. سألته السبب، وأسفت لحالي لأنني كنت مُغيباً أو غير مهتم حين سمعت اجابته التي انطلقت كالرصاص لتمزق صدري ومستقبلي ومشاعري لأنها رصاصة تمزق - وأفخر بها، ويستعد المرء للموت دونها. في الأساس - أمتي التي أنتمي إليها، وأفخر بها، ويستعد المرء للموت دونها. يقول إبراهيم (هل يمكن أن تدلني على عالم عربي متخصص في العلوم النووية أطلقت يداه في أبحاثه ودراساته ليضيف لأمتنا رصيداً؟ ألا تدري أن عدوا يجاورنا يرصد أسماء من يلتحقون بهذا القسم؟ أنسيت د. يحيى المشد وغارة أوزيراك التي هدمت المفاعل النووي العراقي. فقلت) من ينسى د. المشد ينسى تاريخه ويجهل جغرافيته، ولايستحق أن ينتمي لأمته. وأضفت (ولم أنس يا سيدي د. سميرة موسى التي أهدر دمها في ريعان شبابها في أمريكا وقيد مقتلها في 15 آب 1952حتى اللحظة ضد مجهول. منذ ذلك الحين - أي قبل خمس سنوات - وأنا مسكون بمتابعة أحوال علماء أمتنا، وجاء فوز د. أحمد زويل - الذي درس الثانوية في مدرستي بطريق الموافقة - ليزيد من انتباهي، فسألته حين زار الكويت وماذا بعد فوزك بنوبل دكتور أحمد، وأنت تلبي دعوات بعض الحكام العرب (فقال بالحرف الواحد) إن كانت نوبل أمنية كل عالم، فإن أمنيتي في إنشاء هيئة عربية - عربية، - تعمد وصفها بتكرار كلمة عربية - متخصصة في البحث العلمي ترعى العلماء لأنهم زاد الأمة وقوتها وسر تطورها وغيابهم سيكون السبب الوحيد لتخلفها. إن كانت نوبل أمنية كل عالم، فإن أمنيتي في إنشاء هيئة عربية - عربية، - تعمد وصفها بتكرار كلمة عربية - متخصصة في البحث العلمي ترعى العلماء لأنهم زاد الأمة وقوتها وسر تطورها وغيابهم سيكون السبب الوحيد لتخلفها. ومضى د. زويل لحال سبيله فعاد إلى معمله وأبحاثه في أمريكا، وبقينا نحن نتنافس في نشر التصريحات، ونحلم بحلمه، والخلاصة.. لم يتحقق شيء، لقد ذهبت أمنيات الرجل أدراج الرياح، نثروها كدقيق في يوم عاصف فتعذر علينا جمعه، وعدنا القهقري نحلم أو نتمنى فلما طال أمد الحلم وبانت الأمنيات ممسوخة من جراء تكرارها وجدنا ضالتنا في التفريط فتعاطيناه ثم أدمناه وأخيراً أدمنا التفريط في التفريط. من حكاية الكويت ومروراً بحلم زويل حتى فاروق البارز وتصريحه عقب (تسونامي) يقول الرجل (منذ 15 عاماً بح صوتي في إقناع المعنيين في أمتنا العربية برصد مبلغ تافه لإقامة مركز تنبؤ بالزلازل دون جدوى)، ويسأله المذيع (ربما الكلفة فوق الطاقة).. فيقول الرجل (وقتها كنا في حاجة إلى 300 ألف دولار).. رفعت الأقلام وجفت له أن يندمل!!. الصحف، لأن التعليق سيقودني لجرح ربما لا يكتب له أن يندمل!!. وأعود لما وددت إثارته وهو موضوع علماء العراق بعد مقدمة أدرك القراء مغزاها، وعرفوا عن قرب أحوالنا، ووضعوا عنواناً صحيحاً لـ (ماهية اهتمامنا بالعلم والعلماء). وقد يبادر أحد المنبطحين - وهذا أقل ما يوصفون به - ويقول (ماذا بعلماء العراق؟ ولم هم دون سواهم من قائمة علماء من محيطنا إلى خليجنا؟)، وقد يقول آخرون (إن كان زف وأدمغتنا تفكر لغيرنا هو أشبه بعار يكلل كل الرؤوس). علماء العراق هاجروا أو هجروا فهذا شأن معظم العلماء العرب من كل الدول؟ وأقول للفريق الثاني: نعم أصبتم كبد الحقيقة، وهجرة العلماء كانت الخطوة الأولى التي كرست ظاهرة التفريط، لكن صمتنا وعقولنا تستنزف وأدمغتنا تفكر لغيرنا هو أشبه بعار يكلل كل الرؤوس). وإن أراد الفريق الأول ليعرف (لم علماء العراق؟) فإن الوثائق دامغة، والشواهد شاهدة، والحقائق ناصعة البياض. فعلماء العراق هم من بنوا للعراق - لم ليفرخوا منه 4 أنواع من الصواريخ الباليستية كان آخرها (تموز) الذي لم يكتب له أن يرى النور لأن مداه تجاوز الـ 1500 كلم. وأكرر للعراق، لا لصدام أو قاسم أو علاوي أو غيرهم، فهم أشخاص، منهم من مات وشبع موتاً، ومنهم من يحاكم، ومنهم من يناور بغية كرسي السلطة، علماء العراق بنوا مجداً علمياً لا للعراق وحده بل للأمة كلها لا استثني شعباً منها، فهم الذين برعوا في دغدغة مشاعر الصاروخ السوفييتي (إس. إس - سكاد بي)(Scud B )الذي لايتجاوز مداه 300 كلم ليفرخوا منه 4 أنواع من الصواريخ الباليستية كان آخرها (تموز) الذي لم يكتب له أن يرى النور لأن مداه تجاوز الـ 1500 كلم. علماء العراق هم الذين بنوا أوزيراك (المفاعل النووي العراقي) الذي دكته مقاتلات( F-16 ) و (F-15 )الأمريكية (الصنع) في يوم أسود من أيام العرب السوداء. علماء العراق هم الذين بنوا مؤسسة عسكرية جعلت مراكز الأبحاث العالمية تهتم بها، حيث وصف خبير أمريكا الأول انتوني كوردسمان، القوة المسلحة العراقية بأنها تحتل المركز الرابع عالمياً بعد أمريكا وروسيا والصين، لتسبق فرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها. |