سفر خالد يتجدد ..وطريق تالد أحمد   عدد القراء : 2451   .

كثيرا ما كنا نقرأ هذا الحديث ونتمعن فيه ونتدبر معناه حتى وقفنا على حقيقته عندما رأينا رجلين تحابا في الله وكان ذلك الحب أو تلك المحبة على وجهها الحقيقي، محبة خالصة لوجه الله الكريم.

اجتمعت هذه المحبة في قلبين لرجلين كريمين وشيخين جليلين هما الشيخ الشهيد هاشم شهاب أحمدالخشالي والشيخ الشهيد محمود عبد الرحمن جامل العزاوي صدقت فيهم نبوءة سيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام (اجتمعا عليه وتفرقا عليه).
فالشيخان الشهيدان من مواليد واحدة ودخلا الابتدائية سوية ثم أكملا دراستيهما معاً.
وبعد التخرج عملا في سلك التدريس ولم يتفرقا الا قليلا.
لذلك حتى اللحظات الأخيرة من حياتهما كانا سوية في سيارة واحدة تقلهم وهما يؤديان واجبا وحقا لاحد المسلمين فرزقهم الله الشهادة في ساعة واحدة ليكونا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وتفرقا عليه) بعد أن طالتهما يد الغدر المليشياوية وهما يجتازان احدى نقاط التفتيش عند تقاطع القدس باتجاه الخالص فتعرف عليها ضباع نقطة التفتيش بالاسم وبعد حين وهما يسيران نحو ما عزما الذهاب إليه فإذا بسيارة تتبع أثرهما ويفتح من يستقلونها نار الحقد على جسديهما الطاهرين ويردونهما شهداء بإذن الله، والدلالة واضحة والعلاقة بائنة بين سؤال نقطة التفتيش عن هويتهما والتعرف عليهما والسيارة التي لحقت بهما بعد التعرف عن وجهتهما .

شيخ مفضال
حيث يروي لنا ذوو الشهداء ونبدأ بالشيخ الجليل هاشم شهاب الخشالي الذي وصفه محدثنا بانه شيخ مفضال، ومجاهد صادق نبيل، تربى على الشريعة، طيب الله ثراه، ففاضت العيون دمعا برحيله، وامتلأ القلب ألما وحزنا لاغتياله، فأحدث ذلك إضافة للوعة فراقه فراغاً في ميدان عمله وجهة مسؤوليته في وقت نحن أحوج إليه من غيره، ولكن لا يسعنا إلا أن نقول ما يرضي ربنا سبحانه وتعالى.
وشيخنا الشهيد من مواليد محافظة ديالى ناحية بهرز عام 1952 م ، متزوج وله سبعة من الابناء وثلاث من البنات، وابنه الاكبر الشيخ مصطفى امام وخطيب وخريج كلية الشريعة وولده الاخر عمار طالب في الجامعة الاسلامية، نشأ شهيدنا و تربى على محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في عائلة متواضعة عرفت ربها، فتعلق منذ نعومة أظفاره ببيوت الله.
الشيخ الرائد
تخرج من كلية الاداب- قسم أصول الدين سنة 1975م، وعمل مدرساً لمادتي التربية الاسلامية واللغة العربية، ثم مارس الاشراف التربوي سنيناً طوالا، والقاء المحاضرات في كلية التربية الاساسية (المعلمين سابقا)، إلى جانب ذلك كان للدعوة نصيب من وقته فارتقى منابر المحافظة واعظا بالتي هي أحسن مرشداً الناس إلى تقوى الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم فأضحى منارا يحتذى به فذاع صيته في عموم محافظات العراق، وخير شاهد على ذلك منبر جامع رياض الصالحين الذي ذاعت منه كلمات الشهيد، حتى اختير جامعه مقرا لتدريس العلوم الشرعية ومنح الإجازة العلمية وهو احد التدريسيين فيها، فكان بحق رائداً في تربية ابناء جيله حتى تخرج من تحت يديه الكثير من أئمة وخطباء وتدريسيين جامعيين وعباد. حتى طالته يد الغدر والنفاق، فاغتالته ورفيق دربه الشيخ محمود العزاوي اثناء تأدية حق من حقوق المسلمين عليهما، محاولين بجريمتهم تلك إذابة الروح الجهادية والتربوية التي تمتع واشتهر بها ابناء المحافظة المتمثلة بشخص الشيخ الشهيد؛ فخاب فألهم فهم إن غيبوا جسده عن عيوننا لم تفارق آثاره وروحه بصيرتنا، فيا شيخنا:
إن تناءت داركم عن دارنا
                        فاذكروا العهد وزورونا مناما
فبشراك قد بعت وحسبنا ان الله اشترى فقد أعطيت سؤلك ومبتغاك.
ويقول محدثنا: جسد الشيخ في حياته كل معاني الصدق والاخلاص والكرم.. متواضعاً.. ورعا.. وفيا بالعهد.. ذا همة عالية.. لا يخاف في قول الحق لومة لائم.. بهي الطلعة.. كثيراً ما يوصي الناس اذا التقى بهم الخوف من الله تعالى والعمل بما يرضيه سبحانه.
فكثيراً ما كان يردد قول الله تعالى: ((وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى))، و قوله تعالى: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا)).
الواعظ المرشد
أما شيخنا محمود عبد الرحمن جامل العزاوي من مواليد محافظة ديالى بعقوبة سنة 1953.
متزوج وله سبعة اولاد وثلاث بنات، احد اولاده يعمل اماما وخطيبا وحاصل على الماجستير شريعة من كلية العلوم الإسلامية.
تخرج الشيخ الشهيد من كلية الاداب، قسم الدراسات الإسلامية سنة 1975.
مارس التعليم في بداية حياته في السبعينات ثم عين مديراً لأحدى المدارس وفي سنة 92-93 ، نقل إلى اعدادية الدراسات الإسلامية في بعقوبة حيث درس مواد القرآن والفقه والحديث والتفسير وحتى وافاه الاجل كان الشيخ الشهيد يمتاز بخلق رفيع.. وأدب جم.. ونفس كريمة.. ووجه طلق ولا شك ان هذه الصفات مقترنة بأخيه ورفيق حياته الشيخ هاشم الخشالي ، كانا والله مثالاً صادقاً في التعامل مع الناس، وقدوة لكل محب، وأيضاً كان للدعوة النصيب الأوفر من حياة الشيخ محمود كما كانت للشيخ هاشم، فقد ارتقى منابر عديدة يعظ الناس ويرشدهم لطاعة الله.