قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (ليس الواصل بالمكافئ، ولكنّ الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)
زينب الجميلي
الأرحام هم مَن ترتبط بهم بصلة القرابة والنسب، كالآباء والأُمّهات، والأجداد والجدّات، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمّات، وأولاد الأخ، وأولاد الأُخت، والأخوال والخالات، ثمّ من يليهم من الأقرباء، الأقرب فالأقرب، ثمّ بالمصاهرة.وهناك القرابة من جهة الأب، وتدعى عصبة، والقرابة من جهة الأُم وتدعى أرحاماً، فالعطف والطاعة واجب للعصبة والارحام، ولكنّه للأرحام أشدّ وجوباً؛ ذلك لأنّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) شدّد على خدمة ذوي الأرحام، وحذّر من القصور في واجبهم. ولمّا كان الأب والأُم يمثلان العصبة والأرحام، أمر النبي صلى الله عليه وسلم) باحترام الأُم أكثر من احترام الأب) فقال: أُمّك، أُمّك، أُمّك، ثمّ أباك، ثمّ أدناك فأدناك، وعلى هذا فالعناية بالرحم واجبة.
ترتبط بهم بصلة القرابة والنسب، كالآباء والأُمّهات، والأجداد والجدّات، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمّات، وأولاد الأخ، وأولاد الأُخت، والأخوال والخالات، ثمّ من يليهم من الأقرباء، الأقرب فالأقرب، ثمّ بالمصاهرة.وهناك القرابة من جهة الأب، وتدعى عصبة، والقرابة من جهة الأُم وتدعى أرحام، فالعطف والطاعة واجب للعصبة والارحام، ولكنّه للأرحام أشدّ وجوباً؛ ذلك لأنّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) شدّد على خدمة ذوي الأرحام، وحذّر من القصور في واجبهم. ولمّا كان الأب والأُم يمثلان العصبة والأرحام، أمر النبي صلى الله عليه وسلم) بإحترام الأُم أكثر من احترام الأب) فقال: أُمّك، أُمّك، أُمّك، ثمّ أباك، ثمّ أدناك فأدناك، وعلى هذا فالعناية بالرحم واجبة.
ولذا أمر الإسلام بصلة الرحم، ويعني به كلّ أُنثى لا يجوز العقد عليها، بل ويشمل الأمر بصلة الرحم، جميع الذين تربط الشخص بهم رابطة النسب.والحكمة من تحريم الارحام قدّسها الإسلام قبل أن تخطر في بال أقطاب الطبّ الحديث، وقد اتّفق بتحريم ذوات الأرحام جميع الأُمم، وقد سرى هذا التحريم - ولا يزال سارياً - لدى جميع الطوائف المشتقّة من الإسلام.
الرحم في القرآن الكريم
يكفي أنّ القرآن يوجّه جميع الناس إلى احترام رابطة القرابة الرحميّة، فيقول: }وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ) {النساء/ 1،أي يذكّر الناس بأنّهم يعودون لأب واحد وأُم واحدة، كما جاء هذا صريح في القرآن.وهذا توجيه إلى احترام الرابطة الإنسانيّة ولو بعدت الأنساب وتعدّدت الألوان واللغات واللهجات.على أنّ التوجيه إلى خدمة ذوات الأرحام يعود بفائدة كبرى على صفاء المجتمع، ويؤدي إلى الاحترام المتبادل والتعاون الذي أمر الله به بين جميع الناس، فقال تعالى :(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا).
القرابة والرحم
قد اشتق الرحم من اسم الرحمن، ونلاحظ أنّ هذا الاشتقاق يشمل الرحمة والعطف والحنان، نحو من له حقّ (الصلة) من ذوي القرابة والنسب.ولانحدار القرابة من الأصل الذي ينتمي إليه الإنسان وهو الرحم الذي هو في الأصل مكان تكوين الجنين في بطن أُمّه ثمّ استعير لقباً للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة. أمر الله عزّ وجلّ بصلة الأرحام وجعلها من خصال أهل الإسلام الذين وعدهم الله بالجنّة، لأن صلة الأرحام حاجة فطريّة، وضرورة اجتماعية، تقتضيها الفطرة الصحيحة وتميل إليها الطباع السليمة.وتجب مواصلة الرحم بالتودد والتناصح، والعدل والإنصاف، والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبّة، والنفقة على القريب وتفقّد أحوالهم، والتغافل عن زلاتهم.ومن صلة الرحم ابتداء زيارتهم، وتتأكّد عند المرض أو الحاجة، ومنها تقديمهم على غيرهم في إجابة دعوتهم، والبدء بهم في الدعوة والضيافة، وكذلك إيثارهم بالإحسان والصدقة والهدية، ودعوتهم وتوجيههم إلى الخير قبل جميع الناس تحقيقاً صلة لا قطيعة
معنى(الصلة) أنّها إيصال ما أمكن من الخير إليهم، ودفع ما أمكن من الشرّ عنهم بحسب الوسع والطاقة، وبحسب منزلة الشخص وحالة ومناسبة صلته ومن صلتهم التلطّف بهم، ولين الجانب لهم، وإظهار محبّتهم، والاجتهاد في إيصال كفايتهم، خصوصاً عند حاجتهم، وكذلك المبادرة إلى صلحهم عند اختلافهم، والتأليف بينهم وإعانتهم على البرّ والتقوى، وتحذيرهم من الإثم والبغي والعدوان لكلّ ما يؤدي إلى القطيعة وفساد الدين وإفساد ذات البين.فواصل الرحم موصول من الله تعالى بكلّ خير في حياته، في دينه ودنياه وفي آخرته، بكريم الجزاء وعظيم الأجر والرضوان من الله تعالى.
أضرار القطيعة
قطيعة الأرحام من كبائر الذنوب التي توعّد الله مرتكبها بألوان من الوعيد والعقوبات العاجلة في الدنيا والآخرة. فقاطع الرحم مقطوع من الله جلّ شأنه،فقطيعة الأرحام من أسباب طمس القلوب، وعمى البصائر، والحرمان من العلم النافع، واللعنة على من قطع الرحم، وسوء العقاب. قال جلّ وعلا:( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا).
نتائج مرجوة
فحيث قام الإنسان بصلة رحمه بالبر والإحسان وأنواع الخير، فإنّ الله الرحمن لكريم يصله من رحمته وإحسانه بكثرة في ماله وامتداد في عمره.ولعلّ من أهمّ أسباب ذلك ما يحصل للواصل لرحمه من الدعاء الصالح والثناء الجميل من الأقارب وصالح المؤمنين، وقوّة البدن والعزم على فعل الخير.وعلى المربّي أن يضع بين يدي الولد هذه الفضائل التي تنال من يصل رحمه، فلا شكّ يندفع بكليّته إلى محبّة أقربائه، وصلة أرحامه، فيعرف لهم فضلهم، ويؤدّي إليهم حقّهم، فهذا غاية في البرّ.وما أحوجنا إلى مربّين يعلّمون الأولاد هذه الحقائق حيث تكبر دائرة الحقوق في المجتمع، في حدود الوالدين ثمّ في حدود القرابة.وصلة الرحم تزيد في العمر وتوسّع في الرزق.وتدفع عن الواصل ميتة السوء.
وتغفر الذنب، وتكفّر الخطايا.وترفع الواصل يوم القيامة وصلة الرحم شعار الإيمان بالله واليوم الآخر. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)