| من مذكرات الاستاذ... س   عدد القراء : 1102   . كلما هبت نسمة من نسمات تشرين الاول من كل عام تطفو على سطح الذاكرة لهذا المدرس ذكريات أول يوم باشر فيه التدريس في احدى اعداديات المحافظات الجنوبية. كان ذلك في عام 1990 حيث الاستعدادات لحرب الخليج الثانية والوضع العسكري للبلاد ينتظر الانفجار بين لحظة واخرى ظهر اسمه بين اسماء المدرسين المنتدبين من الجيش للتدريس في المدارس. خرج في مثل هذا اليوم من ذلك العام من بيته وقد ارتدى بدلة انيقة واتجه نحو مرآب السيارات وشد الرحال نحو مدرسته المنتدب لها، وكان الطريق طويلاً فاخذ يلوك افكاراً وذكريات من ايام دراسته الاولى مروراً بايام الجامعة وصولاً الى ايام عسكريته واخذ يقف عند النقاط المهمة في حياته كي يوظفها في ايصال الفكرة لطلابه الذين لم يتعرف عليهم بعد. وصل الى مرآب المحافظة التي تقع فيها المدرسة التي انتدب لها والتي لم تكن تبعد عن المرآب الا قليلا. اخذ يتمشى في طرقات المدينة وكانت في طريقه مدارس للاطفال واخرى للشباب وكان كلما اقترب من مدرسة للاطفال يسمعهم يرددون بعد المعلمة بصوت ملؤه الحيوية والنشاط ما تقوله المعلمة كان هذا التفاعل بين التلاميذ والمعلمة يبعث في نفسه النشوة والاندفاع للوصول باقصى سرعة الى مدرسته. واصل الطريق يحث الخطى الى مدرسته وما ان وصل اليها حتى سلم على المدير واخبره انه من المدرسين الجدد في المدرسة حتى سمع صوتاً من داخل المدرسة ينادي على مديره ان يا مدير تعال وانظر ما حدث فالمعركة بين الطلاب وصلت الى استخدام السلاح الجارح. وقف المدرس (س) ينظر الى المدير ليرى كيف سيتصرف تجاه هذا الشغب في المدرسة فما كان من المدير الا ان أدار الهاتف يستدعي فيه شرطة النجدة فدهش هذا المدرس الجديد من فعل مديره وسأله لماذا عالج الامر بهذه الطريقة فرد عليه المدير يا استاذ انت جديد على التدريس والمنطقة وليس لي ان اتصرف الا بهذه الطريقة لان آباء الطلاب سيعاقبونني ويلومونني اذا تصرفت مع الطلاب غير هذا فكل منهم ينصر ابنه فدع القانون يأخذ مجراه في مثل هذه الحالة. وبعد دقائق حضرت سيارة الشرطة وتولى الامر مفوض الشرطة حيث جيء بالطلاب المتخاصمين وبدأ المفوض لكماً وضرباً واهانات لا تليق بحرم تربوي ينبغي ان يكون بعيداً كل البعد عن مثل هذه التصرفات. بقيت هذه الحادثة في ذاكرة هذا المدرس وناقشها وحللها مع نفسه ومع كثير من احبائه وكانت اسئلة كثيرة تزدحم في ذهنه منها هل تصرف المدير في مثل هذه الحالة صحيح ام ان سوء أدب الطلاب لا يردعه الا هذا الحزم والشدة من رجال الأمن ام ان المدرسة سحب من تحتها بساط السطوة والاحترام والمهابة في نفوس طلابها، ام ان الاهل والمجتمع هو المسؤول الاول في مثل هذا التردي في العملية التربوية كانت هذه الاسئلة وغيرها تزدحم في رأسه كلما وجد مثقفا او مهتما بالعملية التربوية يطرحها عليه من باب شعوره بالراحة النفسية في طرح هذه الهموم من رأسه. كانت الاجابات تتباين في الرد على اسئلته منها ما يصيب قلب الهدف ومنها ما يعالج العوارض الجانبية للمشكلة من دون الدخول الى صميم المشكلة قررت ان اطرح هذا الهم ليقرأه الطالب والاستاذ على حد سواء وكذلك يطلع عليه الاب والام والاخت وكل فصائل المجتمع لعلنا نصل الى حل في ارجاع هيبة الاستاذ ليكون كما صوره امير الشعراء احمد شوقي حيث يقول: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا واخيراً لا يفوتني ان اقول للطالب عليك احترام الاستاذ وتجنب الابتذال امامه واقول للاستاذ والمعلم والمربي ان لا يدخر جهداً في ايصال المعلومة الى الطالب فهؤلاء الطلبة امانة في اعناقكم. |