صراع القول والفعل لدى الإنسان   عدد القراء : 1015   .

عندما يكون سوق الكتاب مقفراً، وتجارة العلم كاسدة.. لاعجب ان تتردى الاحوال وينخر الداء بالجسم؛ إذ الجهل حليف وفي لصديقين هما الفقر والمرض.
في حين ان امتنا هي امة (إقرأ باسم ربك الذي خلق) والعلم من بين العبادات التي نتقرب بها الى الله سبحانه وطلبه فرض على كل مسلم ومسلمة.
ولست اعني بالعلم ما يسمى بهواية المطالعة وقراءة الصحف والمجلات وحل الكلمات المتقاطعة والتسليات، فما اكثر المقالات التي تكتب وهي لا تساوي الحبر والورق المصروف عليها، إذ ان ابعاد ما يكتب يوزن من خلال الكاتب نفسه والمحتوى ذاته والقارئ عينه. ولا قيمة للمعرفة إذا لم تترجم معلوماتها الى سلوك وممارسات في مختلف صيغ وجوانب حياتنا اليومية، وقد عاب الله قوماً في قرآنه الخالد لأنهم يقولون ما لا يفعلون او انهم يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم.
فنحن بحاجة الى لغة جديدة للعلم، لغة جادة تكتب بمنطق هذا العصر ومستجداته ومتطلباته، لغة ترسخ القناعة والتطبيق لكل ما يعلم ويعرف ويقرأ لتؤدي بالنتيجة للوصول الى البعد الثالث وهو السلوك.
والسلوك لابد له من حوافز، وهذا هو مفهوم التربية الحديث والذي سبقه القرآن الكريم فقال تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن).
وعلى سبيل المثال لا الحصر نأخذ المريض الذي يملك المعلومات الصحية من طبيبه المعالج ولديه المعرفة بالانواع والاشياء التي تؤذيه وتضر بجسمه مهما كان نوعها فهذا العلم وحده لايكفي الا اذا حوّله الى سلوك عملي فأخذ بالنصائح والارشادات كان هذا السلوك له وهو المستفيد اولاً وآخراً منه، فسلوك المريض هو الذي يميز بين ما هو صحي من غيره على ضوء المعرفة المسبقة والمعلومات المتقدمة.
إذن نحن بحاجة الى نمط جديد لمخاطبة الناس في ميدان التربية والدعوة نمط يهتم ويشجع العمل القليل على الادعاءات والاقوال الكثيرة.
وهذا الاسلوب الدعوي هو الامل او جزء منه لتغيير الواقع الذي نمر به.
فأسأله (جلَّ وعلا )ان يعلمنا ما ينفعنا، وان ينفعنا بما يعلمنا، وان يجعل ما علمناه ونعلمه سبباً لرضاه عنا انه سميع مجيب.