وقفات مع النفس   عدد القراء : 1367   .

أولاً: أرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس:
إن كنت تريد السعادة فأرض بصورتك التي ركبك الله فيها وارض بوضعك الاسري وبما قسم الله لك من حال وولد وسكن وموهبة قال تعالى (فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) فهذا عطاء بن رباح: عالم الدنيا في عهده، مولىً أفطس اسود أشل، والاحنف بن قيس: حليم العرب قاطبة، نحيف الجسم، أحدب الظهر، أحنى الساقين، والاعمش؛ محدث الدنيا، من الموالي، ضعيف البصر، فقير ذات اليد، بل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- كل منهم رعى الغنم وكان داود حداداً وزكريا نجاراً وأدريس خياطاً وهم صفوة الناس وخير البشر.
إذاً فقيمتك مواهبك، وعملك الصالح، ونفعك، وخلقك، فلا تأس على ما فات من جمال أو مال أو عيال وأرض بقسمة الله.
ثانياً: أياك والحزن:
لا تحزن: لإنك جربت الحزن بالأمس، فما نفعك شيئاً، رسب ابنك فحزنت فهل نجح؟! مات ولدك فحزنت فهل عاد حياً؟! خسرت تجارتك فحزنت، فهل عادت الخسائر أرباحاً؟!
لا تحزن: فإنه لن تنفعك مع الحزن دارٌ واسعة، وخيرٌ تأكله، وماء تشربه وثوبٌ تلبسه وزوجة تأوي اليها فلماذا تحزن؟!
لا تحزن: ان كنت فقيراً فغيرك محبوس في دين، وإن كنت لا تملك وسيلة نقل فسواك مبتور القدمين لا تحزن! إن أذنبت فتب وإن اسأت فاستغفر وإن اخطأت فأصلح، فالرحمة واسعة والباب مفتوح.
ثالثاً: إياك وأربعاً:
أربعٌ تورث ضنك المعيشة وكدر الخاطر وضيق الصدر
الاولى: التسخط من قضاء الله وقدره.
الثانية: الوقوع في المعاصي بلا توبة.
الثالثة: الحقد على الناس، وحب الانتقام منهم وحسدهم على ما آتاهم الله من فضله.
الرابعة: الاعراض عن ذكر الله ((فإن له معيشة ضنكى)).
رابعاً: انغمس في العمل النافع:
إن الوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل انفقوا أموالهم في محاربة الرسالة ومجابهة الدعوة ((فينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون)).
ولكن كثيراً من المسلمين يبخلون بأموالهم لئلا يساد منار الفضيلة وصرح الايمان وهذا من جلد الفاجر وعجز الثقة الذي استعاذ منه سيدنا عمر (رضي الله عنه).
فقال:(اللهم إني اعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة) إن كثيراً من اعداء الله عندهم من المثابرة والطموح العجب العجاب وترى كثيراً من المسلمين عندهم من الكسل والفتور ما الله به عليم في مذكرات (جولدا مائير) اليهودية بعنوان (الحق) فإذا هي في مرحلة من مراحل حياتها تعمل ست عشرة ساعة بلا انقطاع في خدمة مبادئها الضالة وأفكارها المنحرفة حتى أوجدت مع (بن غوريون) دولة بينما ترى ألوفاً من ابناء المسلمين لا يعملون ولو ساعة واحدة انما هم في لهو وشرب وأكل.
وفي مذكرات (موشي ديان) كان يطير من دولة إلى دولة ومن مدينة إلى مدينة نهاراً وليلاً، سراً وجهراً ويحضر الاجتماعات ويعقد المؤتمرات وينسق الصفقات والمعاهدات ويكتب المذكرات، فوا حسرتاه على جلد إخوان القردة والخنازير وعجز كثير من المسلمين، دول الكفر جاءت من وراء البحار والمحيطات وعبرت آلاف الكيلومترات لتحارب الاسلام والمسلمين وتسيطر على بلاد المسلمين لتنهب ثرواته وتستفيد من خيراته بينما تجد عجز المسلمين عن دورهم والدفاع عن حقوقهم وخيراتهم وثروات بلدهم، كان سيدنا عمر دؤوباً في عمله ليلاً ونهاراً قليل النوم فقال أهله: ألا تنام؟ قال: لو نمت في الليل ضيعت نفسي، ولو نمت في النهار ضيعت رعيتي، لقد  حارب عمر والبطالة والفراغ وأخرج شباباً سكنوا المسجد فضر بهم وقال: أخرجوا وأطلبوا الرزق فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة
خامساً: أكتب تأريخك بنفسك.
ابو بكر (رضي الله عنه) يعرض نفسه للخطر في الهجرة، حماية للرسول (صلى الله عليه وسلم) وحاتم ينام جائعاً، ليشبع ضيوفه. وابو عبيدة (رضي الله عنه) يسهر على راحة جيش المسلمين وعمر (رضي الله عنه) يطوف المدينة والناس نيام، ويتلوى من الجوع عام الرمادة، ليطعم الناس وأبو طلحة يتلقى السهام في أحد ليقي رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
سادساً: اصنع من الليمون شراباً حلواً:
الذكي الذي يحول الخسائر إلى أرباح، والجاهل يجعل المصيبة مصيبتين طرد الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة فأقام في المدينة دولة ملأت سمع التأريخ وبصره.
شجى الامام احمد بن حنبل وجلد، فصار إمام أهل السنة، وحبس شيخ الاسلام ابن تيمية فأخرج من حبسه علماً جماً، ووضع السرخسي في قعر بئر معطلة فأخرج عشرين مجلداً في الفقه، وأصابت حمى الموت مالك بن الريب، فأرسل للعالمين قصيدته الرائعة الذائعة التي تعدل دواوين شعراء الدولة العباسية ومات أبناء أبي ذؤيب الهذلي فرثاهم بإلياذة أنصت لها الدهر وذهل منها الجمهور وصفق لها التأريخ إذا داهمتك داهية فانظر في الجانب المشرق منها، وإذا ناولك أحدهم كوب ليمون فاضف إليه حفنة من سكر.
وإذا أهدى لك ثعباناً فخذ جلده الثمين واترك باقيه، تكيف في ظرفك القاسي، لتخرج لنا منه زهراً وورداً وياسميناً.
سابعاً: إجن العسل ولا تكسر الخلية:
الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، اللين في الخطاب، البسمة الرائقة على المحيا، الكلمة الطيبة عند اللقاء هي صفات المؤمن كالنحلة تأكل طيباً  وتضع طيباً، وإذا وقعت على زهرة لا تكسرها، لأن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. إن من الناس من تشرئب لقدومهم الأعناق وتشخص إلى طلعاتهم الابصار، وتحييهم الأفئدة وتشيعهم الارواح لأنهم محبوبون في كلامهم في أخذهم  وعطائهم، في بيعهم وشرائهم لان هؤلاء السعداء لهم دستور اخلاق عنوانه: ((ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك  وبينه عداوة كأنه ولي حميم)).