شرف المقاومة   عدد القراء : 1008   .

 .... من المعروف ان شرف المقاومة شرف الشعوب المحتلة، فمن لا يقاوم معلومة مكانته..! وهذه المقاومة تختلف باختلاف الاحوال والاشخاص. يقول عليه الصلاة والسلام: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان). ولا اعلم منكراً اشد من الاحتلال الظالم لبلد آمن مستقر. ومن ثم استباحة دمائه واعراضه وهدر احترامه وكرامته وتدنيس مقدساته، ونهب خيراته وثرواته وتأريخه وحضارته. ومن ثم الاغتيالات والاعتقالات للشرفاء والابرياء التي طالت النساء والشيوخ والاطفال وفضائح السجون التي اصبحت رائحتها تزكم الانوف. ومنذ اللحظات الاولى تسابق العراقيون الشرفاء لنيل شرف المقاومة والفوز به كلاً حسب استطاعته، فمنهم من اختار المقاومة بلسانه وقلمه متبنياً كلمة الحق جاهراً بها لاتأخذه في الحق لومة لائم، فتراه في الندوات والمؤتمرات والجلسات والقنوات والصحف مطالباً برحيل قوات الاحتلال عن بلدنا الصابر، ونيل الاستقلال والسيادة الحقيقية الكاملة، وهذا ما طالبت به الهيئات والقوى السياسية الوطنية الشريفة التي رفضت الانخراط في المشروع السياسي الامريكي. وهذا ما طالب به الوطنيون الشرفاء من اعضاء الجمعية الوطنية الـ(40) عضواً الذين قدموا مذكرة تطالب برحيل فوري لقوات الاحتلال. وهناك من اختار المقاومة المسلحة لإزالة هذا المنكر بيده، فأخذت هذه المقاومة الشجاعة تكيل للمحتل الضربات تلو الضربات حتى بدأ المحتل يترنح، فهذه المقاومة البطلة رفعت رؤوسنا واثلجت صدورنا واعادت لنا ما هدر من كرامتنا على ايدي المحتل بما حققته من انتصارات باهرة الحقت بالمحتل الذل والهوان.
ويحق لنا ابناء الرافدين ان نفتخر ونستبشر خيراً لما تحققه الضربات القاصمة التي توجهها المقاومة العراقية الشريفة لقوات الاحتلال والتي اضطرت قادتها السياسيين والعسكريين الى الاعلان عن خطط لسحب تلك الجيوش الغازية، حتى اعلن ساستها وقادتها عن تشكيل لجان من قوات الاحتلال لتحديد معايير سحب القوات الامريكية من العراق، وكذلك الاعلان عن انسحاب القوات الاسترالية مع بداية عام 2006، والحال متطابق مع القوات البريطانية والبولندية والايطالية.
وهناك من اختار المقاومة بالمال والدعاء باللسان والقلب لإزالة هذا المنكر، سائلين الله عز وجل ان يثبت قلوب المجاهدين واقدامهم وان يسدد رميهم، وان يزيل الاحتلال الجاثم على صدورنا خاسراً مهزوماً ان شاء الله. وهؤلاء تعايشوا مع اخوانهم المجاهدين بقلوبهم وعقولهم تجمعهم وحدة الهدف والدم والمصير.وبعد قرابة السنتين ونصف السنة بدأت ملامح الهزيمة تبدو على المحتل وبدأت ملامح المشهد الاخير تتشكل، وبدأت بشائر النصر والتحرير تلوح في الافق والحمد لله. انه نصر وطني بكل المقاييس يفتخر فيه كل العراقيين الشرفاء الذين رفضوا ان يكونوا عوناً للمحتل على ابناء جلدتهم.ولكن المعركة لم تنته بعد.... فلا بد من حسم كل المعارك السياسية والاعلامية المصيرية لإفشال مشروع الهيمنة والتبعية الامريكية. وقطع الطريق امام مشروع الشعوبية الذي يسعى الى طمس ملامح الهوية العربية والاسلامية لبلدنا الحبيب. فهنيئاً لمن نال شرف المقاومة كلاً حسب استطاعته.