| للمال والإنفاق.. وجهان في الشهر الفضيل   عدد القراء : 1774   . تسعى العديد من الاسر الى تخصيص مبالغ كبيرة من الاموال لاستقبال الشهر الفضيل، وتبدأ للاستعداد له مادياً بمظاهر عديدة فيقومون بتجهيز منازلهم بكل مالذ وطاب من المواد والاصناف الغريبة وعلى مدار الشهر الكريم تقبل الاسر على الشراء مما ينهك كاهل رب الاسرة وقد يدفعه احياناً الى الاستدانة لتوفير متطلبات البيت المستمرة، (ومما يزيد الطين بلة) ما يتبعه من شراء مستلزمات العيد للصغار والكبار ايضاً رغبة في معظم الاوقات بمحاكاة الاخرين في الشراء ورفاهية زائدة عن حدها خاصة بعدما اجتاحت اسواقنا وحياتنا بضائع مختلفة المناشئ والالوان البراقة التي تجذب عقول المتسوقين لشرائها. ولكن هل يقدر افراد الاسرة قيمة هذا المال ومدى التعب الذي يبذله الاب في تحصيله وهل يقدرون قيمة هذا الانفاق المستمر وما فائدته وكيف يمكننا جعل انفاقنا في مكانه المناسب. وقبل ان ندخل في تفاصيل الانفاق المتزايد للاسرة في هذا الشهر الكريم وباقي اشهر السنة لابد ان نعطي صورة واضحة عن مصدر هذا الانفاق الا وهو المال وما قيل فيه وعنه. وسيلة لا هدف السيد حسيب رشيد (محاسب) يقول المال في القرآن الكريم هو لله تعالى بقوله سبحانه ((وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)) وكل انسان يسعى لكسب المال بفطرته الطبيعية لتلبية احتياجاته ولكن الاهم ان يكون كسباً حلالاً وصرفه في حلال وان نوظفه في مرضاة الله فلا نجعل منه هدفاً بل وسيلة للتقرب الى الله. - وكيف تفعل ذلك من وجهة نظرك الشخصية؟ قبل كل شيء هو من عند الله وهو قدر لنا الغنى والفقر فالاولى ان يكون الانفاق في سبيله وللمحتاجين نصيب منه. - وكربِّ اسرة كيف يمكنك السيطرة على متطلباتها.. خاصة في هذا الشهر الفضيل؟ صحيح اننا اعتدنا الاستعداد لهذا الشهر وتوفير متطلبات الصيام قبل موعده بحكم ان الصائم لا يستطيع الذهاب الى السوق يومياً فهو شهر عبادة والمفروض ان نخصص معظم وقتنا لعبادة الله، لكن يبقى موضوع طلبات الاسرة المستمرة والزائدة عن حدها تعتمد على مدى مقدرة الرجل في السيطرة على هذه الامور ومدى انصياعه لطلبات زوجته، فالله امرنا بالانفاق على الزوجة والاطفال لكنه لم يأمرنا بالتبذير. ان بعض النساء مولعات بالثراء ولا همّ لهن سوى الانفاق وبغض النظر من اين يأتي بالمال، وهنا عليه ان يعطي باليد اليمنى ويمسك بالاخرى تحسبا لظروف الزمن الصعب. احذروا المال! الشيخ عبدالرحمن عامر يقول ان القرآن الكريم حذرنا من المال في الوقت الذي حثنا على الاهتمام بطرق انفاقه يقول سبحانه :((ايحسب ان ماله اخلده)) فهذه الاية تبين للانسان ان جمع المال لا يغني عن الموت شيئاً ورسوله الكريم حذر من عبودية المال وقال صلى الله عليه وسلم :(تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار). فلا تقضوا ايامكم بجمع المال وكنزه فتكونوا عبدة له فيحرمكم من متعة انفاقه في سبيل الله. كيف تنفق اموالك يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابنه عاصم: (يا بني كل من نصف بطنك ولا تطرح ثوباًَ حتى يبلى ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم) ترى من منا يستطيع ان ينام ونصف بطنه خاوية؟ وكم من منا لا يملك سوى ثوب واحد؟ بل كم واحدة منا لم تملأ خزانتها بالثياب مختلفة الموديلات والالوان؟ فاين نحن من ثوب واحد يبلى لنشتري غيره؟ واين نحن من زهد الدنيا وحب الاخرة؟ رمضان شهر الإنفاق لا يخفى على الجميع ان لشهر رمضان متطلبات زائدة عن اشهر السنة لكن هناك نفقات لابد للشخص ان يعيها في هذا الشهر الكريم هذه النفقات تحدثنا عنها الحاجة ام مجيد وتقول: ان الله الذي منحنا المال ومكننا منه فعلينا ان لا ننسى ان هناك من هو بحاجة الى المساعدة والله يقول :((وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)) فنحن لا نملك من المال شيئاً لولا ان اخلفنا الله عليه فلا بد ان نستغل هذه الميزة، وخير شهر ننفق فيه شهر الرحمة والبركة شهر الخيرات فلننفق من خيرات الله التي انعم علينا بها ولنتقي النار ولو بشق تمرة فاذا كانت تمرة تقينا نار جهنم فما بالكم بصحن من الطعام او مقدار بسيط من المال تمنحه لجارك المحتاج والسائلون كثر في هذه الظروف الصعبة، ولا تقولوا لو شاء الله اعطاهم كما اعطانا فهو اختيار من عنده سبحانه وهو الذي جعل فينا الفقراء والاغنياء وجعل للفقراء حقاً في اموال الاغنياء ولكن قبل ان نعطي النفقة للمحتاج علينا ان نعلم اين ستصرف هذه الاموال وان تودع في ايد امينة لا بيد السفهاء ليقتروا عن عوائلهم ويصرفوها في غضب الله فنكون ساعدناهم على الفسوق بدل من ان نكون عوناً لهم واسمعوا قول الله سبحانه ((ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياماً)) وسارعوا الى الانفاق والصدقات في هذا الشهر الكريم. الإسراف في الانفاق الدكتورة بشرى فرحان (دكتوراه اقتصاد) تصف الاسراف: بانه مجاوزة الحد في كل فعل او قول وتبذير في غير وجه شرعي وقد يكون في معصية او لعب وتسلية وله اسباب فالكثير ينجذب للاعلانات التجارية والإغراءات اصحاب المحال، ولوسائل الاعلام دور ايضاً والامر بحاجة الى الشعور بالمسؤولية تجاه المال المعد للانفاق كما ان لربة البيت دوراً في الحد من الاسراف في الانفاق واستشعار قيمة وفائدة المال وخاصة في هذا الشهر فالكثير من العوائل تسرف في اعداد موائدها وتملؤها باصناف الطعام المختلفة والتي يذهب معظمها في سلة المهملات وعلينا ان نعلم ان النعمة معرضة للزوال فلا تعرضوا انفسكم لسخط الله. وهل المطلوب من الاسر الاقتصاد بشكل دائم؟ ان الشرع قبل كل شيء دعانا الى الوسطية في الامور، واثنى على المقتصدين في الوقت نفسه لم يدعنا الى التقصير على انفسنا وبيوتنا والله سبحانه يقول: ((الذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً)) فما اجمل ان يكون الان الانفاق بشكل شرعي وبصورة صحيحة لا تقتير ولا اسراف. الأطفال وعادة الانفاق البعض يرجع عادة الانفاق الى الاهل الذين يعودون اطفالهم على هذه العادة، الست سميرة فياض (مدرسة اسلامية تقول): الكثير من الاسر تعطي اطفالها أموالاً دون حساب ينفقونه حيثما يشاؤون دون مراعاة ما يترتب على ذلك من اخطاء تربوية فليس المهم ان تعطي طفلك كل ما يرغب بل الاهم ان نعودهم على المعقول من المعروف حتى وان كانت امكانية الاهل تسمح باعطائهم المال الكثير لان مردوده سيكون سلبياً من الصعب السيطرة على النزعة الشرائية المتكونة داخله وقد يدفعه الى عمل اي شيء للبقاء على ما تعود عليه وكما هو معروف فان (الفلوس تغير النفوس) فعلى الاهل تقع مسؤولية تعويد اطفالهم على الاعتدال في النفقات وعدم التبذير واشعارهم باهمية المال الذي ينفقونه وضرورة المحافظة عليه. وأخيراً نقول ان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول تعليماً لنا وتفهيماً: (لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصيام والصيام نصف الصبر). فاذا كان الصيام هو نصف الصبر فان الصبر مفتاح الفرج وفي الفرج تكمن راحة النفس واذا كان في شهر نتحمل الصيام ونحرم انفسنا من لذة الطعام والشراب والشهوات فلماذا لا نريح انفسنا برضا الله عنا فلماذا لا نعود انفسنا على عدم الاسراف في النفقات ولماذا لا نسعى لتطهير انفسنا وتزكية دواخلنا من تفاهات الحياة وحب التهام الاكلات التي ليس لها طريق سوى الفضلات اليس في ذلك راحة للنفوس بعدم معصية الله؟! اننا بحاجة الى تدبير امورنا وتقتير شهواتنا ورغباتنا الدنيوية وتوجيهها لما يضمن لنا الراحة في الدنيا والاخرة.. ندعوكم في هذا الشهر الفضيل وانتم تصومون عن الطعام والشراب، ندعوكم لصيام العيون وصيام اللسان وصيام اليدين عن الاسراف في النفقات الا نفقة صدقة لسائل او عابر سبيل ولمحتاج وما اكثرهم في هذه الايام، فالايتام كثيرون والمتشردون دون مأوى بعد ان هدمت بيوتهم وبسبب ما نمر به من ظروف عصيبة بوجود الاحتلال وما يفرزه لنا في كل يوم من خراب ودمار، فسارعوا لكسب العيش الرغيد في جنة الخلد لا في دنيا بالية. |