| الموقف من المعلومات   عدد القراء : 1205   . المعلومة هي مادة الإعلامي وعليها تقوم المؤسسة الإعلامية ولاهميتها وآثارها أكد الإسلام على ضرورة احترام المعلومة من خلال: أ- دقة النقل وضرورة التثبت: من الاسس التي يقوم عليها الإعلام الإسلامي في تعامله مع المعلومة الدقة في نقل المعلومة والتثبت من حقيقتها قبل اذاعتها، يقول الله تعالى: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) وفي قراءة فتثبتوا: وقد أكد الله سبحانه على اهمية الكلمة وضرب لها مثلاً رائعاً، ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ)) ويؤكد النبي (صلى الله عليه وسلم) على قيمة الكلمة ومنزلتها وعظيم اثرها سلباً وايجاباً ويحذر من الآثار السلبية عليها يقول صلى الله عليه وسلم (ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه سخطه إلى يوم يلقاه) رواه الترمذي والنسائي (صحيح الجامع 1619). هذا الرجل فكيف بالإعلامي الذي تتلقى عنه الملايين. واحترام الكلمة يتجلى مع القريب فلا تؤدي القرابة إلى غض الطرف عن الحقيقة وكذلك عدم الاستسلام لمشاعر الكراهية في التجني على الخصوم، يقول الله تعالى: ((وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)) ويقول الله تعالى: ((وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى))، كل ذلك على الإعلامي مراعاته وهو يتلقى الخبر فيحلله ويذيعه. ب- اجتناب قول الزور: الاعلام الهادف يعتمد المصداقية وهي الجسر الذي يربطه مع المستقبلين والمواظبة على هذا المبدأ يوثق الاتصال، والاسلام اذ يؤكد على الصدق فانه يعد الكذب وقول الزور كبيرة من اعظم الكبائر يقول الله تعالى: ((وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)) ويقول عليه الصلاة والسلام: (الا انبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا قلنا بلى: قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وقتل النفس وكان متكئا فجلس فقال: الا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت) اخرجه الشيخان. ويؤكد على ان هذا الامر يشتد كلما عظمت المسؤولية وتوسع المنصب، يقول عليه الصلاة والسلام: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب اليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر) رواه مسلم. ج- احترام مصدر المعلومات: ضمن القاعدة القرآنية: ((وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)) يؤكد الإسلام على ضرورة احترام الإعلاميين مصدر المعلومات وعدم التعالي عليه مهما كان وضعهم الاجتماعي ومركزهم الوظيفي وكذلك احترام المؤسسات الإعلامية الأخرى باستئذانها او على الاقل بنسب المعلومة اليها، ورحم الله احد علماء الحديث الشريف اذ يقول: لا ينبل الرجل حتى يروي عمن هو دونه. الموقف من تجريح الآخرين الأنظمة الإسلامية يكامل بعضها بعضاً ويرتبط احدها بالآخر وهذه هي شمولية الإسلام ولذا نجد النظام الإعلامي في الإسلام يرتبط مع النظام الاخلاقي والاجتماعي بل ومع نظام الجنايات والحدود وليس للإعلامي حصانة في تجاوز هذه الأنظمة ولذا حذر الإسلام اتباعه من تجريح الآخرين أو الطعن فيهم بالسب والقذف. فقد حذر من القذف ورتب عليه حداً: ((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)). ونهى عن السب وخاصة لمن يختلف معهم سداً للذريعة: ((وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)). وكذلك نهى عن تقليد حركات وتصرفات الآخرين فقد نهى رسول الله ان يحاكي الرجل الرجل، واخيراً يجمل لنا النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء) رواه أحمد (صحيح الجامع 5381). ولذا يجب ان ننزه وسائل إعلامنا كافة من هذه الصور بل ونشجع وسائل الإعلام الأخرى عن ذلك لبناء المجتمع الصالح خاصة اذا كان من المجتمعات التي تعيش فيها طوائف وفرق وتيارات سياسية وفكرية وعقائدية متنوعة. |