دوافع الثورة في العراق   عدد القراء : 884   .


زياد المنجد
بالمقارنة بين ظروف العراق وظروف كل من تونس ومصر اللتين انتفض شعبهما على الانظمة التي تحكمهما ،نجد ان هناك عوامل مشتركة بين تلك الاقطار والعراق اضافة الى توفر دوافع للثورة الشعبية في العراق لم تتوفر في كل من مصر وتونس، تجعل من الثورة  ضد النظام العراقي امرا حتميا.
فالفقر، والجوع، ومصادرة الحريات، والقمع، والاستبداد، كلها دوافع ادت الى اشتعال الثورة في كل من مصر وتونس، وهذه الدوافع موجودة في العراق، وان لم تكن بنفس الحجم  فهي اكبر في العراق، مع وجود عوامل اضافية  تجعل من الثورة الشعبية العراقية امرا حتميا، ومن تلك الدوافع:
1- وجود احتلال امريكي استباح البلد ودمر مرتكزاته الاساسية، ورهن مستقبل العراق بتحقيق اجندته التي تخالف تطلعات الشعب وامنياته.
2- غياب الخدمات بشكل شبه كامل، وعجز الحكومات المتعاقبة عن تقديم الحد الادنى منها.
3- وجود ملايين المهجرين داخل العراق وخارجه يعيشون اقسى الظروف الانسانية، دون ان تقدم لهم الحكومات المتعاقبة اي مساعدة.
4- وجود توجه رسمي مدعوم من الاحتلال  بتعميق الشرخ الطائفي بين مكونات الشعب العراقي، متمثلا في سياسة الاحزاب الحاكمة، وبتطبيق المحاصصة الطائفية اسلوبا في ادارة الحكم، بحيث تُستبعد الكفاءات من المناصب الحكومية والادارية لمصلحة الحصص الحزبية والطائفية، وهو امر  يضر بمصلحة الشعب ومقومات تقدمه.
5- وجود دعوات  حزبية علنية لتقسيم العراق، واقامة اقاليم  متعددة تنسجم مع مصالح الاحزاب الحاكمة، وتتفق مع مصلحة الاحتلال والكيان الصهيوني بتفتيت العراق، وهو امر لايتفق مع تطلعات الشعب العراقي، الذي عرف عنه تمسكه بوحدة بلده.
6- ابتعاد العراق بعد الاحتلال عن انتمائه العربي ،حيث لم يشر دستور العراق الاحتلالي خلافا عن كل الدساتير العربية على ان العراق جزء من الامة العربية ،بل نص على ان المكون العربي من شعب العراق جزء من الشعب العربي، وهو امر يخالف طبيعة الشعب العراقي، الذي يتفاخر بانتمائه العربي، والذي كان منذ تكوين الدولة العراقية فاعلا ومتفاعلا مع القضايا العربية.
7- وجود اتفاقيات بين الاحتلال وحكوماته في العراق تنتقص من السيادة، وتسخر امكانيات العراق الاقتصادية والبشرية والجغرافية لمصلحة الاحتلال.
تلك بعض العوامل الاساسية التي ينفرد بها الوضع العراقي عن بعض الاقطار العربية، والتي تشكل اضافة الى العوامل التي دفعت شعبي تونس ومصر الى الانتفاض ضدحكامها، دافعا للثورة ضد حكام العراق.
ويبقى السؤال المطروح لماذا تأخرت انتفاضة الشعب العراقي مع وجود هذه الدوافع؟.
للاجابة على هذا السؤال، يجب التمييز بين الانتفاضة الشعبية السلمية كالتظاهرات التي اسقطت (ابن علي ومبارك)، وبين الانتفاضة السرية المسلحة المتمثلة بالمقاومة، التي انطلقت في العراق بعد ايام من الاحتلال، وهي سمة انفردت بها المقاومة العراقية، اما الانتفاضة السلمية الشاملة فإنها تأخرت لاسباب عدة منها؛ ان الشعب العراقي مازال تحت تأثير الصدمة والترويع التي بدأت مع الاحتلال، والتي تتجدد يوميا باعمال ارهابية تقوم بها اجهزة المخابرات الدولية والاقليمية بالتعاون مع ميليشيات الاحزاب الحاكمة، والتي اتخذت كوسيلة لاتهام  من هو خارج السلطة بالارهاب، إضافة لانتظار الوعود البراقة التي اطلقتها حكومات الاحتلال المتعاقبة، ومنها الديمقراطية والرفاهية، واعادة البناء ،التي لم يلمس منها المواطن شيئا خلال السنوات الثماني الماضية، مما يجعل الثورة الشعبية في العراق امرا محتوما.