| دعاة.. ولكن من ( الجن )   عدد القراء : 1250   . إن للدعوة أهمية كبيرة فهي لا تقتصر على الانس وانما إلى الجن الذين حملوا هموم الدعوة فراحوا إلى أقوامهم منذرين، يدعونهم إلى دين التوحيد وإلى الإيمان بما جاء به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وذلك لما انصرف النبي (صلى الله عليه وسلم) من الطائف، راجعاً إلى مكة، حين يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة، قام من جوف الليل يصلي، فمر به النفر من الجن، الذين ذكرهم الله تعالى، وكانوا سبعة من جن نصيبين، فاستمعوا لتلاوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فلما فرغ من صلاته، ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا، وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله تعالى خبرهم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ)). هبط هؤلاء الجن على النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يقرأ ببطن نخلة، فلما سمعوه، قالوا: ((انصتوا)) هذه الدعوة التي رفضها المشركون بالطائف تنتقل إلى عالم آخر، هو عالم الجن، فتلقوا دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) ومضوا بها إلى قومهم، كما مضى بها أبو ذر الغفاري إلى قومه، والطفيل بن عمرو إلى قومه، وضماد الأزدي إلى قومه، فأصبح في عالم الجن دعاة، يبلغون دعوة الله تعالى: ((يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)). وأصبح اسم محمد (صلى الله عليه وسلم) تهفو إليه قلوب الجن، وليس قلوب المؤمنين من الانس فقط، وأصبح من الجن حواريون حملوا راية التوحيد، ووطنوا انفسهم دعاة إلى الله، ونزل في حقهم قرآن يتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال تعالى: ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا* وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا*وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا *وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا * وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا * وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا *وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا )). كان هذا الفتح الرباني في مجال الدعوة، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) ببطن نخلة عاجز عن دخول مكة، فهل يستطيع عتاة مكة وثقيف أن يأسروا هؤلاء المؤمنين من الجن وينزلوا بهم ألوان التعذيب؟! وعندما دخل النبي (صلى الله عليه وسلم) مكة في جوار المطعم بن عدي، كان يتلو على صحابته سورة الجن، فتتجاوب أفئدتهم خشوعاً، وتأثراً من روعة الفتح العظيم في عالم الدعوة، وارتفاع راياتها، فليسوا وحدهم في المعركة، هناك اخوانهم من الجن يخوضون معركة التوحيد مع الشرك. وبعدة عدة أشهر من لقاء الوفد الأول من الجن برسول الله (صلى الله عليه وسلم) جاء الوفد الثاني متشوقاً لرؤية الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) والاستماع إلى كلام رب العالمين. فعن علقمة قال: سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات الليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الاودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا، اذا هو جاء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا شر ليلة بات بها قوم، فقال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن)، قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا تستنجوا بهما، فانهما طعام اخوانكم) رواه مسلم وابو داود والترمذي. كان هذا الفتح العظيم، والنصر المبين، في عالم الجن، ارهاصاً، وتمهيداً لفتوحات وانتصارات عظيمة في عالم الانس، فقد كان اللقاء مع وفد الانصار بعد عدة أشهر. اخي القارئ الا تستدعي هذه القصة منا أن نشحذ هممنا لنقوم بالدعوة إلى الله على أحسن وجه، فالله تعالى فضلنا على الجن وعلى جميع المخلوقات وسخر لنا ما في الوجود أليس من حقه علينا أن نستيقظ من غفوتنا ونذر عجزنا فنقوم بما قام به هؤلاء الجن أو أكثر، وهذا القرآن قد شهد بحق اولئك الدعاة من الجن والسيرة أوضحت ذلك فعلام الانتظار. |