| النصر الأمريكي الموهوم والدولة العراقية الواهنة   عدد القراء : 1050   . المفكر الأمريكي الشهير هارت: حربنا في العراق مضمونة الخسارة وضائعة الأهداف وعجيبة الغايات. بخطاب بوش الاسبوعي المذاع والمعروض تلفازياً قال السيد بوش بالحرف الواحد مخاطباً الامرييكين ((ان قواتنا في العراق تحقق النصر تلو النصر وانها تحارب هناك حتى لا نحاربها هنا في شوارعنا)) ولا نعلم كلمة ((نحاربها)) تخص من..... واننا لو تفحصنا هذا الخطاب البوشي المترنح سياسياً- ودعائياً لوجدنا انه قد بني على اساسين لا ثالث لهما:- الاول/ الكذب الرخيص والمبتذل من قبل رئيس الدولة الاقوى في العالم. الثاني/ محاولة خداع الشعب الامريكي المنقسم على نفسه بايجابيات الحرب على العراق.. ونحن اذ ندخل الشهر الـ (30) من عمر الاحتلال البغيض الهمجي نرى اننا امام حالة ((فوضوية عبثية تدميرية)) غير مسبوقة في التأريخ الاممي الشرقي والغربي على حد سواء ولم تبنيها لنا كتب التأريخ والحروب في كافة العصور والازمنة.. فبينما كانت الادارة الامريكية تحتفل بطريقتها الخاصة... حول ذهاب حكم الاقلية ومجيء حكم الاكثرية وافراح واحتفالات الثورة البنفسجية المزعومة... وتجفيف منابع الارهاب والارهابيين ومن ثم ((جعل العراق الساحة الاولى المتقدمة في الحرب على الارهاب)) ومروراً برسم خارطة الشرق الاوسط الكبير وانتهاءً بنشر الديمقرطيات في المنطقة عسكرياً... واننا لو تفحصنا خطابات بوش وبلير ورايس ورامسفيلد وتشيني فلن نجد ان هناك ((تصريحاً له علاقة بالاخر)) وهذا يدل على ان كل هؤلاء لا يعلمون حقيقة اجندة القوى الكبرى الخفية التي دفعتهم لاحتلال العراق الا وهي المحافل السرية للكنيسة الانجليكانية المنتشرة في العالم تحت اسماء وعناوين مختلفة. فأمريكا الغارقة حتى اذنيها بالمستنقع العراقي الموحل هي بأمس الحاجة اليوم لايجاد واختراع ((نصر وهمي)) حتى وان كان هذا النصر دعائياً اعلامياً فقط... فها هو المنظر والمفكر الامريكي الشهير ليدل هارت يصرح بتأريخ 2005/8/24. لاحدى الشبكات التلفزيونية الشهيرة بما يلي:((ان حربنا في العراق مضمونة الخسارة وضائعة الاهداف وعجيبة الغابات)) ثم يقول (غراهام روسبون) المحلل الاستراتيجي البريطاني الشهير صاحب نظرية ((السوط الناري)) ان ((احتلالنا للعراق كان القصد منه قتل الشيطان واذا بهذا الشيطان يقتلنا هناك بلا رحمة)). ثم ينبري ديفيد ساترفيلد الاب الروحي والفكري للخارجية الامريكية ليعلن ان ((ان ما كنا نعتقده بخصوص العراق والقوة الحقيقية المتحكمة فيه اثبتت خطأنا 100%))... فإن كانت هذه تصريحات كبار المفكرين والباحثين الامريكان فما بال قيادات حكومتنا المتلاحقة ((تحتفل يومياً وعبر قناة الحرة والعراقية بانتصارات وهمية وبناء دويلة الفوضى والتخلف والجهل في ظل الاحتلال))... ان النصر الامريكي المزعوم هو نصر واهن وضعيف ومتخلف فكرياً وحضارياً وان الدويلة التي يحاول اقامتها هي دويلة التشرذم والطائفية والاقاليم المستقلة.... كل هذا ولا زال الرئيس بوش يتحدث عن النصر الامريكي المزعوم... هذا النصر الذي لم يؤمن به اليوم 81% من الشعب الامريكي حسب اخر الاحصائيات... اما قادة الدولة العراقية الجديدة... فأمرهم اعجب من العجب العجاب نفسه فما زالوا يتحدثون عن الثورة البنفسجية والمقابر الجماعية وورثة البعث وايتام صدام... هذه اللغة السمجة السطحية المتخلفة اصبحت غير قابلة للترويج الداخلي والخارجي على حد سواء. هذه اللغة لم تجيبنا يوماً عن مئات الاف القتلى والمعتقلين والمعاقين الذين لاقوا ما لاقوا من قتل وتدمير على ايدي قوات الاحتلال والقوى ((المستوردة)) التي حملتها دباباته.... فهل تستطيع هذه القوى ان تصارح شعبها ومؤيديها حقيقة الاتفاقيات والمعاهدات التي ((الزمت نفسها بها مع قوات الاحتلال الانكلو- امريكي))..... ان قيادة الدول او الامم او الشعوب قيادة ناجحة استراتيجية جماهيرية لم تكن يوماً ((تحتاج إلى قوى اجنبية تحتل وطنها وتدمر شعوبها)) فالتجارب التأريخية الحاضرة كلها ترشدنا إلى حقيقة واحدة فقط لا غير ((من اراد ان يقود شعبه وامته إلى التحرر والبناء والتقدم فليبدأ اولاً من ابناء شعبه)) وليس الاستعانة بقوى الكفر والفوضى والتخلف والبؤس والضياع... فمن اراد ان يكون قائداً لشعبه فليكن ولكن فليبدأ من شوارع بغداد والبصرة وكركوك والانبار والنجف... وليس من لندن ونيويورك وواشنطن وتل ابيب... إلا يعلم هؤلاء البؤساء ان ((بريطانيا- امريكا- اسرائيل قد تخلت خلال تاريخها الاستعماري الطويل عمن هم اكثر ولاء وخدمة وعمالة منهم)).... الم تتخل امريكا ببرود عن شاه ايران رضا بهلوي وتبيعه برخص التراب الم تتخل بريطانيا عن فاروق مصر وفيصل العراق.... الم تتخل اسرائيل عن انطوان لحد وحداد... والامثلة في هذا المجال اكثر من ان تذكر او تحصى... هؤلاء حكامنا اليوم يجب ان يعرفوا ويعلموا ان العالم بأسره سوف يعاد تشكيله وتهيئته فهناك التحالف الخطير ((بكين- موسكو)) وهناك ((مؤتمر اسطنبول للدول الناطقة بالتركية)) وهناك مؤتمر (برازيليا) للدول الناطقة بالاسبانية.... وهناك اتحاد اوربا الجديد والقوي بزعامة باريس- برلين... فهل تترك واشنطن كل هذه التحديات الاستراتيجية الخطيرة ((لتمضي بقية عمرها الاستعماري بالدفاع عن مجموعة من السياسيين العراقيين المعزولين عن الشعب سياسياً واجتماعياً واخلاقياً)) هؤلاء السادة يجب ان يعلموا ان قوات الاحتلال الانكلو- امريكي امامها معارك استراتيجية خطيرة في اماكن من العالم وانهم على وشك الرحيل ((الهروب)) حينذاك لن يجد هؤلاء السادة المنتخبون غير ابناء الشعب العراقي الجريح ليتعاملوا معه... فكيف سيتعاملون انه سؤال ليس إلا... |