الدستور ثمرة ينتظرها بوش   عدد القراء : 1087   .

بالرغم من كل الظروف الاستثنائية التي ولدت فيها مسودة الدستور العراقي ستظل هذه  الولادة محط خلاف بين من يجد فيها الخطيئة مجسدة بكل معانيها ومن يرى ان هذه الظروف هي الشماعة التي ستحمل كل سلبيات هذه المسودة.. وبين هذا و ذاك ستظل المسائل المختلف عليها عالقة لتتحول الى الزيت الذي قد تحترق به كل بنود الدستور مستقبلا مالم تجد عقولا تتعامل مع كل ظاهر وباطن تلك البنود بشكل وطني حقيقي بعيد عن كل ما يمكن ان يصب في الخانات الخاصة هنا او هناك..
والمراقب لما يجري حول الكيفية التي تتعامل بها اغلب الاطراف يجد ان القاسم المشترك بين تلك الاطراف يكاد يستند على ارضية واحدة الا وهي الخوف مما سيكسبه كل طرف على حساب الآخر بحيث يتحول هذا الكسب الى سطوة في المستقبل قد تقضي على تطلعات الآخرين او تهدم اصل العملية الديمقراطية وقد يكون لهذا الخوف ما يبرره حاليا على ضوء ما مر بالعراق من احداث عبر مراحل التأريخ الحديث وبالتأكيد لايمكن تجاوز هذا الموضوع بين ليلة وضحاها لكن المؤكد ان تجاوزه اسهل ما يكون اذا ما توفرت النوايا الصادقة لمصلحة الوطن والمواطن وليس الحزب او العرق او أي مسمى اخر.
والغريب ان بعض الاطراف تتعامل مع الموضوع بتفاعل يفوق الطبيعي مما يعطي الانطباع بان المسألة تحولت وكانها عملية انتصار لهذا الطرف او ذاك دون الانتباه للتفاعل الحقيقي الذي يجب ان يهدف الى الوصول الى قناعات مشتركة ترضي جميع او اكثر الاطراف، وقد يبرر البعض ان الوصول الى مثل هذه القناعات امر بالغ الصعوبة في هذا الظرف العصيب لكن المعقول ايضا ان تتقارب وجهات النظر الى اقرب نقطة مشتركة كي تكون الاساس الذي لايحمل بذور الشقاق المستقبلية، وظاهر الامر ان العملية برمتها من اجل الوصول  بالعراق الى بر الامان وهذا ما تطبل له اكثر الابواق وقد يكون ذلك مقنعاً لو ان ولادة هذا الدستور كانت بشكل طبيعي وليست قيصرية وقبل اوانها ورغم كل ما يبذل من جهود ظاهرة لتقريب وجهات النظر نجد ان العملية تسير وفق برنامج محدد الملامح ولايمكن ان تتخطى حدوده التي رسمها قانون ادارة الدولة الذي سطرت حروفه وبجدارة فائقة الإدارة الامريكية وليس الادارة العراقية، هذا القانون اصبح السكة التي يسير عليها قطار الدستور المتوشح بوشاح عراقي ومهما جرى داخل هذا القطار من اخذ ورد او تفاهم او تقاطع فلن يهم الادارة الامريكية بشيء، لان المهم هو ان يتحرك وفق ما هو مرسوم له ليتم التصويت على الدستور في الوقت المحدد وبالطريقة التي تضمن الحصول على النتيجة الملخصة بموافقة الشعب العراقي .. ليزف ذلك القطار بشرى ولادة الدستور العراقي من رحم الاحتلال الامريكي .. وهذه هي الثمرة التي ينتظرها الرئيس بوش والتي سيتباهى بها امام العالم ليستخدمها وسيلة لاخفاء بعض ما ارتكب ويرتكب من جرائم انسانية ستظل محفورة في ذاكرة الشعب العراقي والتأريخ.