|    عدد القراء : 880   . ساهر عريبي
طلع علينا بعض عباقرة السياسة في العراق ممن أصبحوا سياسيين على غفلة من الزمن وهم لايفقهون في أبجديات السياسة فادعوا إدعاءا أجوفا مفاده أن التغيير في مصر هو صدى للتغيير في العراق وأن التجربة العراقية هي مصدر إلهام لثورة مصر الكنانة!! وقد وافقهم في ذلك عدد من كتاب السلاطين فكانوا مصداقا للمثل القائل وافق شن طبقة. ولا أدري كيف إستنبط هؤلاء الجهابذة هذا الحكم البعيد كل البعد عن الواقع. فثورة مصر هي ثورة شعبية خالصة قامت بإرادة وطنية خالصة ولم تكن صدى لأرادة خارجية. وأما التغيير في العراق فلقد تم بإرادة خارجية وبالتحديد إرادة أمريكية خالصة, عارضها المجتمع الدولي والشعب العراقي لكنها أبت إلا أن ترى في العراق نظاما ديمقراطيا حاكما في حين شاءت مصالحها ان ترى في مصر نظاما دكتاتوريا دللته طيلة العقود الماضية. وأما أدوات التنفيذ فكانت جيوش العم سام الجرارة التي لا تجاريها جيوش العالم مجتمعة، واما في مصر فأدوات التغيير داخلية بحتة سلاحها صدور عارية وأصوات عالية تهتف بإسقاط الفرعون. وأما الثورة المصرية فهي على العكس من ذلك تستهدف النظام الحاكم وكل من يدعمه وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي لايثق بها الثورة نظرا لدعمه للنظام الدكتاتوري طيلة السنوات الماضية ولذا فهي تستهدف تحرير الأرادة الوطنية المصرية. واما التغيير في العراق فكان على حساب السيادة الوطنية . والثورة المصرية قامت ضد الفساد الذي أطبق على مصر والذي عانى منه الشعب الأمرين طيلة فترة حكمهم الماضية, واما التغيير في العراق فلم تعتمده امريكا للقضاء على فساد النظام السابق فهذا أمر لايعنيها بل كان الهدف منه السيطرة على منابع النفط وتأمين حاجة الولايات المتحدة لمصدر الطاقة الحيوي هذا. ولذا فإن هدف التغيير الأمريكي لم يكن إقامة نظام ديمقراطي في العراق ,بل إن الديمقراطية أحد أثاره الجانبية. وأما الثورة المصرية فهدفها الأساسي الأطاحة بالدكتاتورية. ثم إن التغيير في العراق جاء بقوى من خارج البلد كانت تتربص ساعة الخلاص لتعود وتستولي على مقاليد الأمور هي وعوائلها والمقربين منها لتستولي على البلاد ولتبدأ اكبر عملية سرقة وفساد في تأريخ المنطقة , فلقد تبخرت في زمن هذه الطبقة الحاكمة مئات المليارات من الدولارات من عائدات العراق النفطية دون ان تعود بأي فائدة على البلاد لا على صعيد الخدمات ولا على صعيد الأعمار. واما الثورة في مصر فيقودها شباب من داخل الوطن , عانوا وتحملوا الأمرين تحت حكم الدكتاتورية وثاروا ضد الطغمة الفاسدة والتي يطالبون بإزاحتها ومحاكمتها عكس التغيير في العراق الذي جاء بأسوء طبقة فاسدة في تأريخ المنطقة نسبة بموارد العراق الأقتصادية الضخمة. وبينما تهدف الثورة المصرية إلى إزالة الدكتاتورية فإن التغيير في العراق جاء بدكتاتورية جديدة متشبثة بالبقاء في السلطة بأي ثمن كان. ولذا فإن الأدعاء بأن التغيير في العراق قد ألهم المصريين هو أدعاء كاذب إذ أن التغييرين متناقضان في الوسائل وفي الأهداف.ولعل تغيير مصر سيكون ملهما للشعب العراقي لعله يصحح التغيير العراقي , وكأني اليوم بالثورة المصرية يتردد صداها في العراق الذي ضاق ذرعا بفساد الطبقة السياسية الحاكمة في العراق والذي تركته يعيش في ظلام دامس وفي ظل حالة امنية هشة ووضع إقتصادي سيء, فيما أركان الحكومة ومقربيها مشغولين بملأ حساباتهم المصرفية بأموال الشعب العراقي المنكوب. فإن كانت اليوم قد بدات بوادر الثورة العراقية في مدينة الحمزة التي إنتفضت ضد الطبقة الفاسدة وقدمت شهيدين من خيرة أبنائها ,فإن نار الثورة ستسري في العراق كسريان الناء في الهشيم لتصل إلى مخادع الفاسدين في المنطقة الخضراء ولتحيل لياليهم الحمراء هناك إلى ظلمة حالكة لن يتلمسوا بعدها لهم فيها طريق سوى طريق جهنم وبئس المصير. |