| سلاما لمن ضحوا.. ولمن بذلوا..رمضاننا الأسير.. في غياهب الاحتلال   عدد القراء : 2229   . عاد رمضان.. والعود أحمد.. عاد شهر الخير.. شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.. عاد رمضان ومع عودته تعود الخصال الحميدة التي قد تضعف في نفس المسلم في غيره من الشهور، من تعود على الصبر وتحمل المشاق وقهر النفس وتقوية الإرادة والشعور بمعاناة الفقير كي يزيد الغني من البذل والإحسان. أما عن رمضان في عراقنا الجريح اليوم فإنه يعود للمرة الثالثة ووطننا يئن ويرزح تحت نير الاحتلال الأمريكي الغاشم وشعبنا يعاني من ويلات وتبعات هذا الاحتلال ما يعاني، رمضان الخير يعود هذه المرة والعراق حزين وصابر على ما يعيشه ويعانيه من ظروف معيشية صعبة وفقدان للأمن والخدمات وارتفاع اسعار واختفاء مواد البطاقة التموينية مما ألقى على كاهل المواطن عبئاً مضافاً. كل ذلك في كفة يقابلها في الكفة الأخرى ما يعانيه شرفاء هذا البلد من بطش واعتقال وتنكيل وتعذيب وقتل، على يد الاحتلال واعوانه ممن لا يرتضون للعراقي ان يكون مرفوع الرأس حراً، ولكن هيهات فما زال الإسلام فينا وما زلنا مسلمين رغم كل هذه المعاناة فما أحرانا من ان نلتمس من شهر رمضان العبر وان نجعل من مدرسة الصوم سبيلاً لايقاظ الهمم من كبوتها.. سلاماً يا من كل أيامكم رمضان استقبلنا شهر رمضان.. ومن منا لا يهيئ نفسه وجسده لتحمل الجوع والعطش من الإمساك لغاية الافطار؟ وكم منا من يهيئ نفسه ويرتب وقته كي يقرأ أكبر عدد من ختمات المصحف الشريف؟ بل انه أصبح من المعتاد خصوصاً بين فضلاء المسلمين أن تجري بينهم مسابقات لمن يختم المصحف الكريم أكثر من اخوته.. فحري بنا أن نتذكر اليوم أخوتنا الذين يرزحون في السجون والمعتقلات، اولئك الذين هم في غالبيتهم الساحقة ممن لا ذنب لهم سوى حبهم لله ورسوله والتزامهم بسنته الشريفة. فيا من كل أيامكم رمضان.. يا من جعلتم من اجسادكم الطاهرة درعاً تدفعون به عنا شر الأشرار والمبغضين، يا من تنزفون من أجسادكم الطيبة دماً ساخناً قرباناً لله تعالى ولدينه ونصرة لهما، يا من استهدفكم الاحتلال وأذنابه لايمانهم ويقينهم بأنكم انتم.. وانتم فقط القادرون باذن الله على اخراجهم من بلدنا الجريح واعادة الهيبة والسلام له، إليكم كلكم منا السلام والدعاء بأن يفرج الله عنكم ويتقبل صالح أعمالكم انه سميع مجيب الدعوات. أما انتم أيها الشهداء، أما انتم يا من علوتم شهداء في ميادين الوغى وفي غياهب السجون فلا يستطيع لسان، وليس بمقدور قلم أن يوفيكم حقكم وانتم قد ضحيتم بأرواحكم الطاهرة في سبيل الله وفي سبيل رفعة الإسلام. رمضان الفضيل.. وخصوصية الظرف العراقي ونحن إذ نستقبل الشهر الكريم بما يليق به وبما يحمل من هيبة ومعان نبيلة رغم هذه المعاناة والقهر والألم كان لا بد لنا من أن نستطلع رأي الناس بخصوص استقبالهم لهذا الشهر الفضيل الذي مثلما له طقوسه الدينية فإن له كذلك طقوسه الاجتماعية والعائلية فكان لقاؤنا الأول مع الأخ (بشار المحمدي) من سكنة حي الغدير في بغداد الذي قال: ان المسلمين في جميع بقاع العالم يستقبلون شهر رمضان الكريم وكذلك الحال لدينا في العراق بكثرة العبادة فرمضان اداة توحيد لمشاعر المسلمين في العالم أجمع يمسكون ويفطرون ويشعرون بالجوع والعطش فيتذكرون حاجة اخوانهم المحتاجين فيمدون لهم يد العون ويتجنبون الفواحش ما ظهر منها وما بطن فلا مهاترات ولا سباب فالمؤمن كما صرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء.. فيجب اذن على كل مسلم أن يتجنب هذه المزالق لذلك فإنه اذا ما أصاب أي جزء من بلاد المسلمين ما يحزنهم تألم لألمه كافة أخوانه الآخرين وسارعوا لنجدته. أما حول خصوصية بلدنا العراق وخصوصية الظرف الطارئ والخطير الذي يعيشه من احتلال واذلال فيقول الأخ (بشار) انها والله غمة نتمنى من الله جل وعلا أن تزول قريباً، وبسرعة، ولن يكون ذلك الا بالعودة إلى طريق الله ودين الله (الإسلام).. وكذلك فإني أرى واجباً على المسلمين كافة في كل نواحي المعمورة وخصوصاً اخوتنا من العرب الذين نظن بهم خيراً ان شاء الله أن يقفوا مع شعب العراق بالقول والعمل وأن يزيدوا من الدعاء لهم خصوصاً في أيام رمضان الكريم ولعلنا نلمس حالياً بوادر للتضامن مع شعب العراق الابي الذي يقدم يومياً مجموعة من خيرة شبابه وهم يدفعون الأذى ليس عن بلدهم فقط وانما عن كل بلدان المسلمين. غلاء في الأسعار ووعود وهمية والتقينا كذلك بأحد الأخوة وهو السيد (معن عبد الله الجبوري) في احد اسواق بغداد وهو برفقة عائلته وهم يقومون بشراء الحاجيات الضرورية لاستقبال شهر رمضان الفضيل وقد أجاب السيد (معن) جواباً عن سؤال يتعلق بغلاء الاسعار وعلى وجه الخصوص المواد التموينية الرئيسية التي انقطعت ومنذ فترة طويلة وخصوصاً حاجاتها الأساسية (طحين ورز وسكر ودهن) عن المواطن العراقي قائلاً: ان القدرة الشرائية للمواطن عموماً في عامنا هذا ضعيفة جداً وهذا ما نلاحظه من خلال تجوالنا في الاسواق فالجميع هنا يتساءلون: أين هي وعود وزارة التجارة؟ تلك الوعود الرنانة التي أطلقتها هذه الوزارة منذ أشهر حول (زيادة) كمية المواد التموينية خلال شهر رمضان مع (اضافات جديدة) على انواعها كذلك؟ وقد تبين ان كل تلك الوعود لم تكن الا هواء في شبك وقد اثبتت الوزارة (ككل مرة) عدم مصداقيتها بل حتى انها لم تستطع أن توزع حق المواطنين من المواد التموينية بدون (تلك الزيادة).. ويقول السيد (معن) ضاحكاً: قد تكون هنالك (اهتمامات) أخرى لمسؤولي وزارة التجارة خصوصاً مع اتهامات الفساد والسرقة التي وجهت إليها من قبل مسؤولي لجنة النزاهة!!. أما السيدة (أم عبد الله) زوجة السيد (معن الجبوري) والتي كانت بصحبته فقد أشارت إلى نقطة مهمة وهي ان رمضان في هذا العام لا يبدو كالأعوام الماضية فاضافة إلى الغلاء الذي نعاني منه مضافاً إلى مشاكلنا الحياتية الأخرى كفقدان الكهرباء والماء والمشتقات النفطية.. و.. وإلى آخر قاموس (الغائبين) من الخدمات فهناك كذلك المسألة الأمنية! فعدم استتباب الأمن سوف يغير من طبيعة رمضان في هذا العام فقد اعتدنا في أيام هذا الشهر المبارك على التزاور مع الأهل والأقارب والافطار عندهم أو استقبالهم لدينا وهذه العادات الاجتماعية التي تميز بها شهر رمضان المبارك لدى كل العراقيين. وكذلك فقد اعتاد الرجال خصوصاً على الذهاب إلى المساجد لاداء صلاة العشاء والتراويح وكذلك قيام الليل والتهجد خصوصاً في العشر الأواخر من رمضان كل ذلك قد يكون صعباً جداً أو يكون بعضه مستحيلاً مع تدهور الوضع الأمني وعدم كفاءة الحكومة الحالية وقدرتها على السيطرة عليه. مناشدة لإطلاق سراح المعتقلين من جانب آخر قالت السيدة (أم عبد الله) اننا ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك، يملأ قلوبنا الحزن على فراق الكثير من اخوتنا وذوينا الذين يرزحون في غياهب السجون فأنا شخصياً لدي اثنان من أخواني معتقلان منذ فترة طويلة بدون سبب وقد تم أخذهم من بيتهم في منطقة (المدائن) مع عدد كبير جداً من سكنة تلك المنطقة حالياً وليس لهم أي ذنب (اللهم) الا اذا اعتبروا اصولهم وتمسكهم بدينهم هو ذنبهم وجريمتهم!. كذلك فإن زوج أختي وهو ابن عمي في الوقت نفسه معتقل منذ فترة طويلة في (احد) المعتقلات وأيضاً بدون سبب وهنا اسأل الله تعالى أولاً ثم أناشد جميع من يمتلكون القرار وخاصة رئيس الجمهورية بذل أقصى جهودهم لإطلاق سراح معتقلينا مع اطلالة الشهر الفضيل لتصبح فرحتنا به فرحتين.. لقاؤنا الأخير كان في احد أحياء بغداد الفقيرة والتي يسكنها أناس بسطاء يعاني معظمهم شظف العيش والتقينا مع الحاجة (أم عبد الوهاب) والتي ما ان جلسنا لنبدأ حوارنا معها حتى انهالت الدموع من مقلتيها ولما سألناها عن السبب قالت: يا ولدي نحن عائلة كبيرة كما ترى وتتكون من(12) فرداً وليس لنا بعد الله عز وجل من معيل سوى ابني الوحيد (عبد الوهاب عبد الجبار) خصوصاً بعد اصابة ابيه بالشلل منذ سنوات وقبل أكثر من شهرين قام أفراد الشرطة العراقية بأخذ ابني بصحبة عدد من أبناء المنطقة ولا نعلم حتى الآن أي خبر عنهم وانت تعلم يا ولدي صعوبة الحياة خصوصاً في هذا الظرف العصيب ورغم ذلك فانا لا أريد سوى رؤية ابني الذي لا أعلم له مصيراً حتى الآن أرجو من الله سبحانه وتعالى ان يحفظه ثم أرجو من كل من يستطيع التدخل لانهاء معاناته ومعاناة عائلته الكبيرة وإطلاق سراحه وله الأجر. اذن عزيزي القارئ هذا غيض من فيض.. وجزء بسيط من معاناة العراقيين وهم تحت وطأة احتلال بغيض يجثم على صدورهم، هذا هو حالهم وهم يستقبلون شهر الرحمة والتوبة والغفران، شهر الله، شهر رمضان الكريم، اللهم اجعله شهر خير وبركة على جميع المسلمين وتب عليهم انك غفور رحيم.. آمين. |