عام ( 2010 ) ..    عدد القراء : 803   .


عام أكاذيب ومماطلات (الطبقة السياسية) الحاكمة بإمرة الاحتلال في العراق
كل الدلائل تؤكد أن الحكومة الجديدة التي شكلها المالكي في الحادي والعشرين من الشهر الماضي والتي ولدت مشوهة وغير كاملة ، ستفشل كسابقاتها في تحقيق الحد الأدنى من طموحات ورغبات العراقيين، وذلك لأنها بنيت على نفس الأسس الطائفية والقومية التي قامت عليها الحكومات الأربع المتعاقبة في ظل الاحتلال البغيض
البصائر/ قسم التحقيقات

استحق العام الماضي الذي انتهى بجدارة , لقب عام الازمات السياسية في العراق ، حيث أدخلت ازمة تشكيل حكومة الاحتلال الخامسة التي استمرت اكثر من تسعة اشهر هذا  البلد الجريح في مأزق سياسي وامني تمخض عن تشكيل حكومة ناقصة لا ترضي طموح حتى رئيسها نوري المالكي.
فقد بدأت الازمات التي عاشها العراق خلال عام 2010 ، مطلع شهر كانون الثاني الماضي، عندما قررت ما تسمى هيئة المساءلة والعدالة اجتثاث اكثر من(500) مرشح للانتخابات البرلمانية ومنعهم من المشاركة في الانتخابات التي جرت في السابع من آذار الماضي ، بينهم اربعة من قياديي ( القائمة العراقية )، التي يتزعمها اياد علاوي، وبالرغم من الجهود والمباحثات والقرارات التي اتخذت لالغاء الاجتثاث، الا أن كل ذلك ذهب سدى ولم يسمح للقادة الاربعة بالمشاركة  في تلك الانتخابات.
وادت تلك الازمات والانقسامات بين الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية إلى توتر الاجواء قبيل الانتخابات حيث ساد جو من عدم الثقة بينها، وبدأت كل كتلة تحاول الايقاع بالاخرى، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب العراقي من الويلات والمآسي نتيجة استمرار التدهور الامني وتصاعد اعمال العنف الذي فشلت الاجهزة الحكومية في السيطرة عليه.
واستمرت عجلة الازمات تدور في هذا البلد الذي مزقته الحرب العبثية التي قادتها الادارة الامريكية، والتوترات الطائفية، ليدخل في ازمة جديدة هي ازمة اعلان نتائج الانتخابات التي استمرت ثلاثة اسابيع شهدت خلالها الساحة السياسية ارتباكا واضحا للعيان وسط سيل من التصريحات والمواقف المتناقضة، التي تعكس عدم الانسجام بين الاحزاب والكتل السياسية المسيطرة على المشهد السياسي، تراوحت بين المطالبات بتأجيل اعلان نتائج الانتخابات، التي فازت فيها القائمة العراقية التي يتزعمها اياد علاوي بفارق قليل عن ما يسمى ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، وبدلا من أن يسهم ذلك الاعلان بانفراج الوضع السياسي، دخل العراق في ازمة جديدة، بعد ان اعترض المالكي على النتائج وطالب بإعادة العد والفرز يدويا، وبعد شكاوى وطعون قدمها ائتلاف المالكي، وافقت ما تسمى المحكمة التمييزية على اعادة العد والفرز يدويا لاوراق الاقتراع في العاصمة بغداد فقط ، لكن نتائج عملية اعادة الفرز التي استغرقت اسبوعين لم ترض المالكي وبذلك طفت ازمة جديدة بين الكتل الفائزة، تمثلت فى اختلافها حول تفسير (المادة 76) من الدستور الحالي بشأن الكتلة النيابية الاكبر التي تشكل الحكومة، حيث رأت القائمة العراقية التي حصلت على ( 91 ) مقعدا أنها الكتلة التي يجب أن تشكل الحكومة الجديدة، في الوقت الذي اصر فيه ائتلاف المالكي الذي حصل على (89 ) مقعدا وبعد أن تحالف مع ( الائتلاف الوطني العراقي ) الذي حصل (70) مقعدا، على أن تشكيل الحكومة من حقه باعتباره الكتلة النيابية الاكثر عددا، لتستمر التجاذبات السياسية والاتهامات المتبادلة بين الجانبين اشهرا اخرى.
ثم دخل العراق في ازمة جديدة هي ازمة الجلسة المفتوحة للبرلمان الحالي التي استمرت من شهر حزيران حتى تشرين الثاني ، ما شكل ذلك خرقا واضحا لما يسمى الدستور تمثل بعدم توصل قادة العملية السياسية إلى اتفاق حول من يشكل الحكومة، ومن يرأسها، وعلى توزيع المناصب الرئيسية، في الوقت الذي ينص الدستور على وجوب انتخاب رئيس للبرلمان في الجلسة الاولى.
وتعد أزمة تشكيل الحكومة الجديدة الناقصة التي اعلنت في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، من اعقد واصعب الازمات التي شهدها العراق خلال هذا العام، وذلك لعدة اسباب ، في مقدمتها التدخلات الخارجية واختلاف الرؤى بين الكتل حول صورة وشكل الحكومة المقبلة استنادا إلى التجربة الفاشلة السابقة، وفقدان الثقة بين الكتل، والسعي الى تحقيق مصالح حزبية وفئوية على حساب المصلحة الوطنية.
ويؤكد بعض المحللين والمراقبين للشأن العراقي أن السياسة التي انتهجتها الادارة الامريكية في العراق هي التي اوصلت العراق إلى هذا المأزق الكبير والخطير ، الامر الذي دفع بعض القوى الموالية لامريكا خلال السنوات الماضية إلى السعي للتحالف مع قوى معادية لواشنطن، أو البحث عن اطراف اقليمية تساندها كبديل عن الدعم الامريكي، ما نجم عن ذلك، وضعا مشوها ومضطربا، خارج العملية السياسية الحالية من الناحية العملية وأصبحت الأطراف الإقليمية هي التي تحدد شكل الوضع المستقبلي للعراق وترسم صورة الخروج من أزمة تشكيل الحكومة.
وبعد أن وصلت الامور إلى مرحلة حرجة جدا , وجه ( مسعود  بارزاني ) رئيس ما يسمى بـ(اقليم) كردستان، دعوة لقادة الكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية للاجتماع في اربيل وبعد موافقة الجميع على حضور الاجتماع الذي عقد في الثامن شهر تشرين الثاني الماضي وعقد عدة اجتماعات اخرى في بغداد، اتفقوا على توزيع ما يسمى الرئاسات الثلاث بين الكتل الفائزة، وتشكيل (المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية العليا) الذي أسندت رئاسته لـ( اياد علاوي )، الامر الذي مهد لاستئناف جلسات البرلمان الحالي، وتكليف نوري المالكي بتشكيل حكومة الاحتلال الخامسة التي ضمت وزراء رشحتهم الاحزاب والكتل السياسية على أسس المحاصصة الطائفية، وليس على أسس المهنية والكفاءة والخبرة ومباديء الولاء الوطني.
وازاء ما تقدم فإن كل الدلائل تؤكد ان الحكومة الجديدة التي شكلها المالكي في الحادي والعشرين من الشهر الجاري والتي ولدت مشوهة وغير كاملة ، ستفشل كسابقاتها في تحقيق الحد الادنى من طموحات ورغبات العراقيين، وذلك لانها بنيت على نفس ألاسس الطائفية والقومية التي قامت عليها الحكومات الاربع المتعاقبة في ظل الاحتلال البغيض، بالرغم من كل الوعود الكاذبة التي اطلقها المالكي في برنامجه الحكومي امام البرلمان الحالي.